قد يشير اغتيال مسؤول عمليات في حركة حماس في أحد فنادق دبي، إلى نهاية حقبة: لحظة أوقعت فيها التكنولوجيا الحديثة في نهاية المطاف بعالم المؤامرات والدسائس للقتلة المتنكرين وجوازات السفر المزورة.
«وهذا هو آخر اغتيال من نوعه»، هكذا قال عنوان في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.
ويعتقد البعض أن التداعيات، من كشف عن القتلة الذين نشرت صورهم وأسماؤهم المستعارة علنا بشكل يثير الدهشة، وتحولت تحركاتهم من أسرار دولة إلى مشاهد مفضلة في ال«يوتيوب»، قد تعني تغيراً دائماً في عالم التجسس المظلم.
ودخل فريق الاغتيال إلى دبي، وارتكب فعلته وهرب بعد أن اكتملت المهمة، أو أن القتلة اعتقدوا ذلك. لكن بعدها كشفت شرطة دبي صورهم الشخصية وجوازات سفرهم ونشرت على مستوى العالم.
كما نشرت جميع أسمائهم المستعارة ال(26)، التي اتضح أن أكثر من نصفها يخص مواطنين مزدوجي الجنسية يعيشون في إسرائيل، بينما أكدت شرطة دبي على تورط جهاز«الموساد» الإسرائيلي في الجريمة.
وشهدت إسرائيل عدداً من أصدقائها المهمين، ومن بينهم بريطانيا وايرلندا وأستراليا، يعربون عن استيائهم تجاه الاغتيال وانتهاك جوازات سفرهم.
وقال تيري باتر، المستشار الأمني في «آي إتش إس جاينس» في لندن، إن التفاصيل التي أصبحت علنية «قد تمثل خطورة عملية غير مسبوقة لم يكن المخطط لها».
وفي المستقبل، كما صرح باتر«سيتعين عليهم اتخاذ قرار إذا كانت احتمالية مستويات عالية من التغطية الإعلامية بعد الحدث تنطوي على خطورة غير مقبولة تفوق المصلحة الممكنة من اغتيال ناجح».
وقد عدل انتشار التكنولوجيا من النوع الذي كشف عملية اغتيال المبحوح دبي، القواعد بشكل دائم، حسبما قال يوسي ميلمان، محرر شؤون الاستخبارات في «هآرتس».
وقال «النتيجة قد تكون أن حقبة العمليات البطولية بأسلوب أفلام جيمس بوند قد اقتربت من نهايتها».
واليوم، كما قال غاد شيرمون، وهو أحد أفراد العمليات الميدانية ل«الموساد» في سبعينات وثمانينات القرن الماضي.
يخاطر العملاء بترك بصمات إلكترونية في كل مكان، من خلال نفقات بطاقات الائتمان ومعلومات جوازات السفر في أجهزة الكمبيوتر بالمطارات واتصالات الهواتف المحمولة سهلة التعقب.
وكما أثبتت دبي، يجب أيضا أن يتحضروا لإمكانية أن تتمكن سلطات فرض القانون من تجميع الأجزاء معاً.
وقال شيمرون في مقابلة إذا بدت التعقيدات الحالية شاقة، فإن العملاء سيواجهون قريباً تحديات أكبر مع ظهور جوازات السفر الالكترونية التي يمكن أن تحتوي على بصمات الأصابع وهيئة الوجه وقزحية العين، مما يجعل من الصعب تزويرها.
وتعتقد يونا منديز، التي عملت كمدير لقسم التنكر بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي أي إيه» لمدة سبعة عشر عاماً، تعتقد أن قتلة المبحوح أخذوا هذه التداعيات بعين الاعتبار: اللقطات التلفزيونية والأسماء المستعارة. وقالت إن العملاء عرفوا بوضوح أنهم تحت المراقبة ـ لكنهم قرروا ببساطة أنه لا مفر من ذلك للحصول على مأربهم.
وأضافت إن حقيقة أن الجناة كان عليهم أن ينتحلوا هويات أشخاص حقيقيين بدلاً من مجرد ابتكار هويات مزيفة هي أحد أعراض العالم الجديد التي تواجه الجواسيس العصر الحديث، قواعد بيانات واحدة ومعلومات جواز سفر يمكن تتبعها.
«ا ب»