قال الداعية الإسلامي الشيخ محمود المصري إن عظمة الدين الإسلامي وتفضيل الأمة الإسلامية على سائر الأمم لم يكن ادعاء بل بشهادة رب العالمين الذي قال «كنتم خير أمة أخرجت للناس» ومشيراً إلى أن الله سبحانه أكرم هذه الأمة وفضلها على 70 أمة سابقة بل وجعلها خاتمة الأمم وشاهدة عليها يوم القيامة.
وأضاف إنه لم ينته الأمر عند هذا الحد بل إن الله سبحانه وتعالى أقام البرهان على الأمم السابقة ففند أباطيلها وزيغها وتحريفها لما أنزل الله، و قال إن الإسلام دين الفطرة يهتدي إليه الناس في المحن والشدائد، كما في أوقات الرخاء لأنه دين الفطرة، ومن أوجه عظمة الإسلام انه كدين سماوي لا يهتز ولا ينحني أمام ألاعيب الجاحدين والمتربصين الذين حاولوا في كل العصور النيل منه والتجريح في أهله والتهكم من أحكامه، والنتيجة النهائية تكون دائما هي النصر لدين الله الذي يمتلك المنهج الرصين الواضح، و قال إن الإسلام يكتسب قوة جديدة وأناسا جدداً يدخلون تحت رايته وينافحون عنه.
خدمة الدين
وتناول في لقاء مع »البيان« على هامش الدورة العاشرة لجائزة القرآن الكريم برأس الخيمة ما ينبغي أن يكون عليه المسلم الآن ضاربا المثل بالصحابة رضوان الله عليهم، ومشيراً إلى أن كل مسلم ينبغي أن تكون له بصمة لخدمة الدين ولخدمة الأمة وكل إنسان يملك أن يضع بصمته وعليه أن يستغل ما يتاح له، ولو كان عن طريق النصيحة لله أو منع ظلم أو كف أذى أو بذل معروف أو مساعدة محتاج أو تعليم القرآن والحديث أو المساعدة في كل هذه الأمور أو الدعاء للمسلمين، وعلى المسلم أن يتعامل مع الناس بمنهج المسلم فلا يظلمهم ولا يحقرهم ولا يعتدى على حقوقهم مهما كانت أجناسهم وأعراقهم وديانتهم لان الإسلام هو المتسع الذي يحتوى كافة الناس بعدله ورحمته ونظامه.
و قال إن الصحابة رضوان الله عليهم ضربوا المثل في ترك بصماتهم المشرفة لخدمة الإسلام وخدمة الأمة وفي مقدمتهم سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فهو ثاني اثنين مع رسول الله في الغار، وقد سجل له التاريخ المشرف تضحياته بكل ما يملك من أجل نصرة الدين، ولم يقتصر دوره في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتجهيز الجيوش بماله بل سجل أروع المواقف حينما ارتدت بعض القبائل عن الإسلام، وهو اللين بطبعه لكن هذا اللين انقلب إلى شدة أمام سيدنا عمر الشديد بطبعه والذي حاول أن يثنيه عن قتال المرتدين ليقول له في صلابة وقوة «والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه« وهو أفضل مسلم بعد رسول الله ومنزلته بعد الأنبياء وظل يدافع عن الدين حتى آخر لحظة له في حياته. باذلاً النفس وما يملك إرضاء لله.
وأوضح أن سيدنا عمر بن الخطاب ضرب أروع الأمثلة في العدل ورقة القلب رغم شدته في الدفاع عن الحق والدفاع عن الإسلام وقد هاجر نهارا، ولا يخفى دوره الكبير في تثبيت أركان الدولة الوليدة ودوره في الفتوحات، إلى جانب المواقف التي سجلها التاريخ عن حكمته وفطنته وخوفه من الله وزهده في الدنيا.
عثمان بن عفان
ثم تناول دور عثمان بن عفان وبصمته في تاريخ الإسلام، وذكر أن المسلمين وسيدنا عثمان كانت له قافلتان إحداهما قادمة من الشام والثانية من اليمن فتبرع بهما للفقراء من المسلمين ورفض أن يبيع لتجار المدينة رغم أنهم عرضوا عليه خمسة أضعاف ثمن البضاعة إلا انه أصر أن يتبرع بهما إلى الفقراء قائلاً انه باع لمن يشتري بـ 700 ضعف، إلى جانب وقفات وبصمات كبرى في حياته منها تجهيزه لجيش العسرة، وأوضح انه رضي الله عنه ضرب المثل في التعامل مع غير المسلمين حينما هاجر إلى المدينة ولم يجد فيها إلا بئراً يملكها اليهود فاشترى نصفها ووهبه للمسلمين لكي يشربوا منها، ثم اشترى النصف الآخر بعد فترة ووهب البئر للناس لكل من يسكن في المدينة ليشرب منها. وسيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه نام في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم في ليلة الهجرة وعرض حياته للخطر وظل جنديا يقاتل في سبيل ويشهد المعارك حتى وفاته وكان زاهدا ورعا تقيا.
وقال: لقد هانت على صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم الدنيا بما فيها وتحملوا في سبيل إحساسهم بلذة الإيمان أي متاعب ومشقة مما انعكس عليهم باليقين الذي ملأ صدورهم وحبهم لرسول الله ولهذا فإننا لو قرأنا تاريخ أي صحابي سنجد العجب وسنجد تنافسهم إلى الخير والدفاع عن الإسلام وتبليغ الرسالة ونصرة المظلومين، فطلحة بن عبيد الله أصيب ب39 طعنة سيف في غزوة احد أثناء محاولته للدفاع عن الرسول وحمايته من المشركين ومع ذلك لم يهتم لحظة واحدة بنفسه بل اهتم بالدفاع عن الرسول الذي بشره بالجنة.
تطهير النفوس
و قال إن الإسلام طهر هذه النفوس وجعل الصحابة رضوان الله عليهم لا يتغيرون ولا يتلونون مع البر أو الفاجر أو مع حسن الخلق أو سيئها، وسعد بن معاذ الذي وضع أربع بصمات في تاريخ الإسلام: الأولى كانت في إسلام قومه بني عبد الأشهل مما مهد لدخول المدينة كلها في الإسلام ولتكون أول حاضنة للدولة الجديدة، أما البصمة الثانية فكانت في غزوة بدر، وقد حمل لواء الأنصار وقال أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم «لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر، فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، أنا لصُبُر في الحرب، صُدُق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقرَّ به عينك، فسر بنا على بركة الله. فسُرَّ رسول الله عندما سمع كلام سعد، ثم قال »سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم«.
الموقف الثالث في غزوة الخندق رفض أن يأخذ غطفان وأراد أن يأخذ ثلث ثمار المدينة ويرجع عن قتال الرسول فرفض، أما الموقف الرابع فقد كان حكمه على يهود بني قريظة الذين خانوا المسلمين في غزوة الخندق ونقضوا عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم ضرب لنا خير مثل في الرحمة حتى مع غير المسلمين فقد بكى صلى الله عليه وسلم لما مرت جنازة يهودي أمامه فقالوا له يا رسول الله كيف تبكي عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: نفس تفلتت مني إلى النار.
رأس الخيمة- محمد صلاح
