من المسائل المهمة التي يجب على كل مسلم أن يعتني بفهمها على الوجه الصحيح هي مسألة: كيفية التعامل مع ولاة الأمر أي الحكام، حيث إنه قد ضلّ فئام من الناس في هذه المسألة، وخالفوا النصوص القطعية من المحكم من كتاب الله والصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن، والتي تفيد بمجموعتها التواتر، ومن هذه النصوص ما يلي:
أولاً ـ من كتاب الله تعالى:
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) [سورة النساء].
ثانياً ـ من صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1- أخرج البخاري (3603) و(1846) واللفظ له ؟ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله، كيف تأمر من أدرك منّا ذلك قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم».
2- أخرج البخاري (2955) ومسلم (1709) عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلاّ أن يؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة».
3- أخرج مسلم (1848) عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه ؟ أي وائل بن حجر رضي الله عنه؟ قال: «سأل سلمة بن يزيد الجُعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أُمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا، فأعرض عنه؟ ثم سأله، فأعرض عنه؟ ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيس، وقال: «اسمعوا وأطيعوا فإنما عليكم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم».
4 ـ أخرج مسلم (1849) عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله، إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع». 5 ـ أخرج أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نزع يدا من طاعة لم يكن له يوم القيام حجة، ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية»، حديث حسن.
6 ـ وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: «من أكرم سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة ومن أهان سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا أهانه الله يوم القيامة»، حديث حسن.
فهذه النصوص التي جاءت في السنة في الحض على طاعة ولاة الأمر، ولو كانوا يستأثرون بالدنيا، ولو كانوا يخالفون أحكام الله في مسائل كثيرة، فقد أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بطاعة هؤلاء الولاة في المنشط والمكره، والعسر واليسر، لكنها طاعة مقيدة بالمعروف، فإذا أمروا بما يخالف الشريعة فلا طاعة لهم، لكن مع عدم الخروج عليهم. وهذه النصوص النبوية المشرقة تدحض الفرية المعتزلية الخارجية القائلة ان الطاعة إنما تكون للإمام العدل الذي لا يظلم ولا يجور، والذي يحكّم الشرع في أغلب أحواله.
وكما قيل:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه
فانظر أخي، رعاك الله، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذرنا من نزع اليد من الطاعة، فعليك أخي في الله الحذر من الكلام في ولاة الأمر أو الاستخفاف بهم لأن الكلام في ولاة الأمر أو التقليل من هيبتهم سبب من أسباب الشر والفساد، وصدق سهل التستري، رحمه الله، حيث قال: (لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإن استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم وأخراهم) تفسير القرطبي 5/260.
وإن حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء الربانيين وهيبة ولاة الأمر ضاع الشرع والأمن لأن الناس إذا تكلموا في العلماء لم يثقوا بكلامهم.
خالد المنصوري