كثرت المغريات، وتشتت أساليب العيش، وتعقدت العلاقات. وما عادت البساطة والقناعة والرضا متغيرات تحكم العلاقات الاجتماعية والإنسانية. في خضم ذلك؛ كيف تنظر الفتاة إلى مستقبل حياتها الزوجية، هل هي قادرة على اتخاذ قرار مصيري بهذا الحجم بمعزل عن عائلتها. بعيداً عن تدخلات تقليدية عهدناها من زمن »الأوليين»؟

عائدة معوض:

أنا أم لفتاتين في عمر الزواج، وأنا على قناعة بأن للفتاة رأياً في اختيار شريك حياتها، إلا أنني أكاد أجزم أنها لن تكون موفقة في حال كان قرارها جازماً بنسبة 100%، لأن للأهل نظرة عقلانية مهمة وفعالة في قياس الأمور، ويحتاجها الأبناء جميعاً ذكوراً وإناثاً، والأهل أجدر في تقديم النصح والإرشاد، خصوصاً في هذا العصر الذي تعددت فيه وجوه المغريات والحقائق المزيفة، وهنا صار واجب على الابنة أن تطيع والديها وأن تأخذ بنصيحتهما.

سميحة طنطاوي:

برأيي أن مغريات الحياة وضغوط البيت هما ما يدفعان الفتاة إلى الارتجال في قراراتها المهمة والمصيرية، ومتى كثرت المظاهر الزائفة، وتفاقمت الظروف الاجتماعية في الصعوبة والتفسخ، ستمسي الفتاة حتماً فريسة للتضليل وعرضة للأخطار المستقبلية، أما في حالة ابتعاد الفتاة عن العيش في إطار المظاهر الخادعة أو البقاء في دوامة ظروف عائلية صعبة.

فهنا من الواجب عليها الاحتماء بقرارات ونصائح الأهل بغض النظر عن عمرها أو واقعها المهني والوظيفي، فالأهل أكثر حكمة ودراية وقدرة على تحديد ملامح المستقبل التي تليق بالأبناء.

سارة جبور:

المسألة تعتمد على عمر الفتاة بالدرجة الأولى.. إذا كانت صغيرة فهي بالتأكيد لا تملك لنفسها قراراً، وفي حال كانت الفتاة أكبر عمراً وقد خرجت إلى الحياة بثقة فهي ستنال حظاً أوفر في اختيار شريك الحياة، وفي هذه الحالة لا يمكن لها أن تخرج أيضاً عن قرار الأهل ومشورتهم، خصوصاً وأن خيار الأهل سيصب بالتأكيد في مصلحة الفتاة، لأنه من غير المتوقع أن تجد أباً أو أماً لا يرتضي الخير لأبنائه.

خالد أحمد:

إذا كانت الفتاة صغيرة في العمر، صار واجباً على الأهل أن يتدخلوا لتحديد ملامح حياتها الزوجية المستقبلية، أما بعد تخطيها سن الرشد والعقل فهي تدرك بالتأكيد الصواب من الخطأ، ومن المنصف أن يترك الأهل لابنتهم في حالات محددة تحديد خيارها المستقبلي.

لاسيما وأن الفتاة الإماراتية أصبحت واعية ومدركة لتفاصيل الحياة المختلفة، وذلك بعد أن خرجت إلى الجامعة وإلى سوق العمل، وهي اليوم مختلفة عن فتاة الأمس، وقد باتت تشغل مناصب اجتماعية واقتصادية وسياسية مهمة، منها الوزيرة والسفيرة وعضو المجلس الوطني، وهذه المسميات تكفل للفتاة الإماراتية ثقة كافية لتحديد ملامح مستقبلها.

راشد المشوي:

من وجهة نظري أجد أن الفتاة لا يمكن لها أن ترسم ملامح مستقبلها دون وكيل أو ولي أمر يسندها، خصوصاً إذا كان الأمر متعلقاً بشريك الحياة، وفي حال كانت الفتاة واعية وناضجة أجد أنه من الواجب على الأهل تفهم وجهة نظرها ومحاولة إسنادها.

لا أن يقفوا في طريقها وأن يعيدوها إلى نمط الزواج التقليدي. أنا أرى أن الزواج الذي يتم عن قناعة ومشاركة في الاختيار من الطرفين يدوم أكثر ويكون أشد استقراراً ونجاحاً، لاسيما وأن الفتاة هذه الأيام أصبحت تدرك معنى الحياة وقد خرجت من البيت إلى الدراسة والعمل، فأصبح من غير الصواب أن نقمع الفتاة عن وجهة نظرها لأنها قادرة نسبياً على إدارة شؤونها الخاصة بعدما نجحت في إدارة حياتها المهنية والوظيفية.

ياسر الكتبي:

من مصلحة الفتاة أولاً وأخيراً أن تسعى للتوافق مع أسرتها في خيار الزواج، فالأهل لا يملكون لأبنائهم سوى أمنيات النجاح والثبات والتميز في مختلف نواحي حياتهم، وهم بكل تأكيد قادرون على تحديد ملامح الزواج الناجح، خصوصاً إذا كانت أركان البيت والأسرة قوية ومتماسكة، وفي هذه الحالة من النادر أن تخرج الفتاة عن رأي ومشورة الأهل.

وبالرغم من كل شيء، فأنا أرى أن للفتاة رأياً لا بد أن يؤخذ بالحسبان، خاصة إذا كانت واعية ومدركة لمحيطها الاجتماعي والخارجي، لكن وفي المقابل أجد أنه لا مخرج للفتاة أو للأهل إلا بسلاح مراعاة العادات والتقاليد والأعراف السائدة والمتوارثة، لأن الزواج قرار اجتماعي وديني ولا بد أن تظل خصوصياته ثابتة ومصانة.