أكد العقيد علي سعيد النعيمي نائب مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي أن عدد قضايا الرشوة في إمارة ابوظبي خلال العام الماضي بلغ خمس قضايا فقط ، مشيرا إلى أن أكثر القطاعات التي ارتكبت فيها كانت المرافق الحكومية، مرجعا انخفاضها إلى نظم الرقابة الإدارية الجيدة في الدوائر والمؤسسات الحكومية في الدولة، وتشديد العقوبة المقررة قانوناً على مثل هذه الجرائم، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى دخل ومعيشة الفرد في الدولة.
جاء ذلك في العدد الاخير من مجلة 999 الثقافية الاجتماعية والأمنية التي تصدر عن وزارة الداخلية والتي تناولت موضوع الرشوة تحت عنوان (العسل المسموم) وقالت ان هذه الجرائم تختبئ تحت العديد من المسميات المخادعة والبرَّاقة مثل «هدية» أو «محبة» أو «عربون تعارف»، كما ولها مليون طريقة وطريقة للتسلل إلى الشركات والمؤسسات والدوائر الرسمية، ولكن ضررها قاتل على الصعيد الاقتصادي والإنساني والاجتماعي.
وأوضح المقدم جمال الجلاف نائب مدير الإدارة العامة لشؤون الرقابة الجنائية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي أن حجم جريمة الرشوة في المجتمع الإماراتي يعتبر ضئيلا إذا ما قورن بدول أخرى، حيث لا تتعدى عشرات القضايا لأن الدخل المالي للموظفين هو الأعلى، ولان بيئة المجتمع الإماراتي ترفض مثل هذه الأفعال، لأنه مجتمع عادات وتقاليد، ولا يزال كل فرد فيه يحافظ على مكانته وسمعته، بإلاضافة إلى وجود نظام حوافز مادية وفقاً لنظم قانونية، مما أدى إلى الحد من قضايا الرشوة بشكل عام.
وعن كيفية مواجهة جرائم الرشوة، أشار النعيمي إلى أن مسؤولية الرقابة على الدوائر والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية، تتم من خلال وضع اللوائح الإدارية الداخلية الرادعة والرقابة الذاتية للمؤسسة، وعدم التهاون أو التستر على جريمة الرشوة، وكذلك تعميق مفهوم الأمانة بصفة عامة، حيث يعتبر الموظف العام أميناً على وظيفته، ويجب أن يؤديها بتفانٍ وإخلاصٍ وألا يخون الأمانة التي كلف بها.
بينما طالب الجلاف بأن يكون هناك نظام مراقبة إدارية لعمل الموظفين يتم من خلاله مراقبتهم ومحاسبتهم، مبيناً أن وجود هذا النظام سواء في مؤسسات حكومية أم غيرها، يمنع عمليات التكسُّب غير المشروع خاصة وأن السبب وراء وجود قضايا فساد إداري هو إعطاء بعض المؤسسات موظفيها في مواقع خدمية أو في مواقع مسؤولية الحرية الكاملة في التصرف الإداري الكامل في إنجاز المعاملات من دون مراجعة.
وبالتالي، فإن غالبية المتورطين في قضايا من هذا النوع هم من أصحاب القرار، إلى جانب عدم وجود إدارات رقابية تقوم بمراجعة المعاملات المنجزة، ما يؤدي إلى تفشي تلك الظاهرة.
أبوظبي ـ البيان