تطلق منظمة الصحة العالمية اليوم في دبي خلال انعقاد المجلس الثاني للصرع في شرق المتوسط التقرير الإقليمي المعني بمرض الصرع تحت عنوان «الصرع في إقليم شرق المتوسط - سد الفجوة».
وقالت إن التقرير نتاج الجهود المتعاونة بين المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، والجامعة الدولية للتصدي للصرع والمكتب الدولي لمكافحة الصرع، ويجمع التقرير لأول مرة جميع البيانات المتوافرة في الإقليم حول الصرع ومسبباته وتدبيره علاجيا، كما يقدم مقترحات حول التوجهات التي يتعين انتهاجها من أجل سد الفجوة بين الموارد اللازمة وتلك المتوافرة، بحيث يسهل وصول المجتمع إلى المعالجة بتكلفة زهيدة.
وأشار التقرير إلى أن هناك حوالي 7 .4 ملايين مصاب بمرض الصرع في إقليم شرق المتوسط، وعلى الرغم من أن معالجة الصرع تتوافر بتكلفة لا تتعدى 3 .0 من الدولارات الأمريكية، أي ما يعادل درهما إماراتيا واحدا إلا أن 98% في بعض بلدان الإقليم لا يمكنه الاستفادة منها.
وذكر أن الصرع هو اعتلال عصبي شائع استهدفته الخرافات التي كونت بالتالي مواقف وممارسات اجتماعية وثقافية، ولا تزال هذه الخرافات حية تساهم في قدر كبير في ما يتعرض له المصابون بالصرع وعائلاتهم من وصمة وتمييز، وهذا بدوره يصب في حلقة آثمة تحد من وصول المصابين وعائلاتهم إلى سبل المعالجة، حتى ولو توافرت.
ومن المأمول أن يساعد هذا التقرير على لفظ بعض هذه الخرافات المنتشرة والمحيطة بمرض الصرع في الإقليم، ويدفع به إلى دوائر النور من أجل تسهيل خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية.
والصرع من اضطرابات الدماغ المزمنة التي تصيب الناس في كل بلدان العالم، ومن سماته النوبات المتكررة وهي تفاعلات جسدية لشحنات كهربائية خاطفة ومفرطة تحدث في مجموعة من خلايا الدماغ ولا تدوم عادة سوى فترة قصيرة، ويمكن أن تشهد مواضع مختلفة من الدماغ وقوع تلك الشحنات.
ويمكن أن تتراوح النوبات بين أقصر حالات السهو أو الرجات العضلية، إلى حالات اختلاج وخيمة ومطولة (تقلصات، أو سلسلة من تقلصات، عضلية غير متعمدة). ويمكن أن تختلف النوبات أيضاً من حيث تواترها من أقلّ من نوبة واحدة في السنة إلى عدة نوبات في اليوم.
والصرع من أقدم الحالات المرضية المعترف بها في العالم، وقد أحاط الخوف وسوء الفهم والتمييز والوصم الاجتماعي بهذا المرض طيلة قرون من الزمن.
ومازال بعض الوصم يرافق هذا المرض في كثير من البلدان ويؤثر في نوعية حياة المصابين به وأسرهم، ويزيد الصرع من مخاطر وفاة المصاب به في مراحل مبكرة وذلك بنسبة تتراوح بين الضعف إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بعامة الناس.
تشير التقديرات إلى أن نسبة المصابين بالصرع الفاعل (أي بنوبات متواصلة أو أعراض تقتضي العلاج) من ضمن عامة الناس، في وقت معين، تتراوح بين 4 و10 لكل 1000 نسمة. غير أن بعض الدراسات التي أجريت في البلدان النامية تشير إلى أن نسبة المصابين بالمرض تتراوح بين 6 و10 لكل 1000 نسمة، وهناك في جميع أنحاء العالم، نحو 50 مليوناً من المصابين بهذا المرض.
ويتراوح معدل الحالات السنوية الجديدة، في البلدان المتقدمة، بين 4 و70 حالة لكل 100ألف نسمة بين عامة الناس. أما في البلدان النامية فإن ذلك المعدل يناهز الضعف في غالب الأحيان بسبب ارتفاع مخاطر الإصابة بحالات مرضية يمكنها أن تؤدي إلى وقوع ضرر دائم في الدماغ. وتشهد المناطق النامية حدوث نحو 90% من حالات الصرع التي تسجل في جميع أنحاء العالم.
وبينت الدراسات التي أجريت مؤخرا في البلدان النامية والبلدان المتقدمة على حد سواء، إمكانية النجاح في علاج نحو 70% من الأطفال والبالغين التي أظهرت التشخيصات حديثا إصابتهم بالصرع، حيث تم التحكم بشكل تام في النوبات التي يتعرضون لها، وذلك بإعطائهم الأدوية المضادة لهذا المرض. ويمكن، بعد عامين إلى خمسة أعوام من العلاج الناجح، التوقف عن إعطاء تلك الأدوية لنحو 70% من الأطفال و60% من البالغين دون ملاحظة أيّ انتكاس عليهم.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة