أكد الملتقى الخليجي السادس للزلازل 2010 الذي يختتم أعماله اليوم في أبوظبي برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس أمناء المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلال على أهمية رفع مستوى الوعي حول الممارسات والتطبيقات الهندسية وطبيعة وأسباب الزلازل وآثارها على البنية التحتية في الدول التي تتأثر بها بما في ذلك المباني والأراضي المستصلحة والجسور والسدود والمنشآت البحرية والموانئ التي تشكل خطرا على سلامة الجمهور.

كما شدد على أهمية تبادل الخبرات والمعلومات الزلزالية بين دول المنطقة والعمل إيجاد آلية لربط الشبكات الزلزالية بين دول المنطقة.

وشدد الملتقى الذي عقد بمشاركة ممثلين من 21 دولة عربية وأجنبية على أهمية استكمال وسرعة تنفيذ عمليات ربط الشبكات الزلزالية بين دول الخليج والمنطقة لما في ذلك من مصلحة للجميع خاصة الدول الواقعة ضمن النشاط الزلزالي كما طالب بوضع خطط واضحة لاستخدام الأراضي في كل دولة.

وأكد الخبراء أن التجارب والخبرات الدولية المتراكمة في مجال الكوارث الطبيعية المختلفة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن الاستعداد الملائم والتصرف الصحيح قبل وبعد حدوث الكوارث المختلفة ومنها الزلازل يؤدي إلى التخفيف والتقليل من آثارها المدمرة على الناس والبنية التحتية مشيرين أن زلزال هايتي لو وقع في دولة متقدمة مثل اليابان لم يكن تحدث مثل هذه الخسائر في الأرواح والتي فاقت 212 ألف قتيل وملايين المشردين.

وقال رئيس اللجنة التوجيهية والعلمية والتحضيرية الدكتور عمر اليزيدي أن الزلازل من أخطر الكوارث الطبيعية خاصة إذا حدثت بالقرب من المناطق السكنية. يذكر أن أكثر من 50% من المدن الكبرى في العالم تقع بالقرب من المناطق الزلزالية النشطة التي تتعرض إلى زلازل بقوة تزيد عن 7 درجات.

وأشار إلى أن الملتقى بحث عددا كبيرا من الدراسات المتعلقة بتقييم المخاطر الزلزالية في الإمارات وعمان والسعودية وإيران واليمن وباقي دول الخليج كما تدارس درجة التعرض الزلزالي للمباني في الدولة واستعراض كود البناء الدولي الجديد في أبوظبي وشروط التصميم الزلزالي وتحديث الخريطة إضافة إلى دراسات أخرى تتعلق بالمخاطر الجيولوجية الكامنة في الإمارات إلى جانب دراسات أخرى تتناول حركة القشرة الأرضية لإمارة دبي، وتحليل ميكانيكية الزلازل وخصائصها الخفيفة والمتوسطة في بحر عمان.

مناطق النشاط الساخنة

وأشار إلى أن منطقة الخليج العربي ليست بعيدة عن مناطق النشاط الساخنة زلزاليا في العالم، حيث إنها تقع على الحدود الشمالية والشرقية للصفيحة العربية، التي تعرف بنشاطها على المستوى العالمي، مثل زلزال جزيرة قشم الإيرانية في 2008 وكان بقوة 2,6 درجة والذي وصل تأثيره لغالبية المناطق السكنية في دولة الإمارات بدرجات متفاوتة.

وقال إن الدراسات التي طرحت في الملتقى ناقشت مواضيع مختلفة في رصد الزلازل ومخاطرها وتحليلها وتكتونية الأرض وتراكيبها ومواضيع أخرى متخصصة لها علاقة بمخاطر الزلازل إلى جانب عدد من أوراق العمل والمحاضرات المهمة التي طرحت في الملتقى والمتعلقة بمراقبة المباني وتقييمها ومخاطر الزلازل في اليمن والأردن ومصر والسعودية وعمان وتقييم المخاطر الزلزالية الناتجة عن الزلازل التأثيرية المرتبطة بحقول النفط والغاز.

وأكد الخبراء أنه لا يوجد مكان على سطح الكرة الأرضية بمأمن من الزلازل وأن احتمال حدوث زلزال في الدولة وفي منطقة الخليج وارد مع اختلاف نسب الحدوث من منطقة لأخرى فبعضها يعتبر نشاطا زلزاليا كما في إيران والآخر أقل نشاطا كما هو الحال في دولة الإمارات مشيرين إلى أن الإحساس بالزلازل زاد في السنوات الأخيرة بالدولة الأمر الذي يحتم الأخذ بأفضل الطرق للتعايش مع المخاطر الزلزالية.

الصفيحة العربية

ويقع الخليج العربي بكامله ضمن الصفيحة العربية في جزها الشمالي الشرقي وقد أدى تصادم الصفيحة العربية مع صفيحة أورواسيا إلى بروز طي ودفع قسري في نطاقي زاجروس في إيران وبتليس في تركيا على الحافتين الشرقية والشمالية للصفيحة العربية.

وحركة الصفيحة العربية باتجاه الشمال الشرقي تسبب النشاط الزلزالي على طول جبال زاجروس بجوار الإمارات التي تعد واحدة من أكثر المناطق النشطة زلزاليا في العالم من حيث معدل الحدوث السنوي وأكبر قوة متوقعة في المنطقة هي 7 درجة على مقياس ريختر وتبعد هذه الزلازل المحتملة الحدوث ما يقارب مسافة 100 كيلومترا من الدولة وفي حال حدوثها ـ لا قدر الله ـ سوف تشكل خطرا محتملا يهدد الممتلكات والأرواح.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة