أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن يتجاوز إنتاج المياه المحلاة أكثر من مليار متر مكعب سنويا، وتعتبر أحد الحلول لمواجهة العجز في الإمدادات المائية.
وأضح أن الإمارات أولت الموارد المائية اهتماما كبيرا، من خلال تبني استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة للموارد المائية، حيث تحققت نهضة شاملة في هذا المجال الحيوي، مشيراً إلى أن الدولة أقامت السدود والمنشآت المائية المتنوعة من خلال إنشاء 114 سدا وحاجزا بسعة تخزينية تبلغ 118 مليون متر مكعب، وتأهيل الأفلاج والينابيع في الدولة بغرض الاستغلال الأمثل لمياه الأمطار.
وقال خلال الندوة التي نظمتها وزارة البيئة والمياه صباح أمس تحت عنوان «من أجل أمن مائي عربي مشترك» بالتعاون مع جمعية بيت الخير بدبي إن الدولة اتجهت إلى إنشاء محطات لتحلية مياه البحر لسد العجز في الطلب المتنامي على المياه في الاحتياجات البشرية المتنوعة.
وأضاف أنه تم إنشاء المحطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في معظم إمارات الدولة لري المسطحات الخضراء والحدائق باستخدام أحدث طرق المعالجة، حيث تجاوز إنتاج محطات المعالجة أكثر من 400 مليون متر مكعب سنويا مما ساهم في الحد من الضغط على موارد المياه الجوفية، ولافتا إلى أن الوزارة ساهمت في تغيير الأنماط الزراعية التقليدية من خلال نشر وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة والتي تتميز بترشيد استهلاك المياه المستخدمة في ري المزروعات، مع ارتفاع الإنتاجية مقارنة مع الحقول الزراعية المكشوفة.
وحضر الندوة كل من الدكتور شوقي البرغوثي مدير عام المركز الدولي للزراعة الملحية، والدكتور زين العابدين السيد رزق عميد معهد البيئة والمياه والطاقة بشبكة عجمان للعلوم والتكنولوجيا كمحاضرين في هذه المناسبة والتي تحتفل فيها الوزارة ولأول مرة على مستوى الوطن العربي باليوم العربي للمياه تحت شعار «من أجل أمن مائي عربي مشترك» ليؤكد على أهمية المياه في الوطن العربي كأحد أهم الأعمدة الأساسية والرئيسية للنهضة الشاملة.
كما حضر الندوة سعيد مبارك المزروعي نائب مدير عام جمعية بيت الخير لشؤون البحث والأفرع.
نقص المياه
وأشار معالي الدكتور راشد بن فهد إلى أن مشكلة نقص المياه وعدم كفايتها كما ونوعا يعتبران من أكبر التحديات التي تواجه خبراء التنمية في العالم، على اعتبار أن الماء الصالح للاستخدام للأغراض والأنشطة البشرية المختلفة يمثل عنصرا ضروريا لتنفيذ خطط التنمية بمختلف مجالاتها.
وقال إن الإمارات ومن خلال التوجيهات الحكيمة والرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والمتابعة المستمرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أولت هذه المسألة أهمية كبيرة، حيث تعمل الوزارة حاليا على انجاز استراتيجية خاصة بإدارة الموارد المائية في الدولة، بالإضافة إلى قانون الموارد المائية.
وأوضح أن الوزارة وبالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية قامت بإنشاء المركز الدولي للزراعة الملحية الذي يعمل على تطوير استخدامات المياه المالحة في الأغراض الزراعية والأبحاث الخاصة بالأصناف الزراعية التي تتحمل درجات الملوحة العالية، كما تتعاون الوزارة في هذا المجال مع عدد من المراكز العالمية مثل المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة «إيكاردا».
وعن ملامح الوضع المائي العربي قال معاليه إن الماء يشكل الركن الأساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بصورة عامة وفي المنطقة العربية بصورة خاصة بسبب امتداد معظم أراضيها عبر مناطق جافة وشبه جافة تتصف بندرة في الأمطار، وعلى الرغم من أن الوطن العربي يضم عشر مساحة العالم، فإنه لا يحتوي إلا على أقل من 1 % فقط من كل الجريان السطحي للمياه في العالم، ونحو 2% من إجمالي الأمطار.
مواجهة
مفهوم الأمن المائي
قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد إنه لمواجهة كل هذه العوائق السابقة، فقد تبنى المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية مفهوم الأمن المائي العربي مفهوماً قومياً شاملاً تتكامل من خلاله الخطط التنموية الوطنية لتوفير المياه والغذاء لكافة السكان وتبادل الخبرة والمعرفة في مجال تحقيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
وحماية الحقوق المائية للدول العربية في المياه المشتركة حيثما وجدت، مع تحقيق التكامل العربي وفقا لمبدأ التمايز النسبي بين الدول العربية في مجال الموارد الطبيعية والمالية والبشرية لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية، من أجل تحقيق تنمية مستدامة في المنطقة العربية.
منابع
خارج حدود المنطقة العربية
لفت معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه إلى أن المنطقة العربية تتميز بأن حوالي 66% من مواردها المائية السطحية المتمثلة في الأنهار الكبرى الرئيسية كالنيل ودجلة والفرات والسنغال تنبع من خارج حدود الوطن العربي، وبالتالي فهي تخضع في اقتسامها إلى العديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن عدد سكان الوطن العربي سيقارب النصف مليار نسمة في نهاية الربع الأول من القرن الحالي، مما يؤدي إلى انخفاض نصيب الفرد من الموارد المائية الطبيعية المتاحة من حوالي ثلاثة آلاف و500 متر مكعب في السنة للفرد في الستينات من القرن الماضي، إلى حوالي ألف متر مكعب في السنة للفرد.
وأكد معاليه أن الاستعمال غير الرشيد للموارد المائية وسيادة الطرق التقليدية في الري، يؤديان إلى ضياع كميات كبيرة من المياه، وبما لا يتناسب مع الإنتاج الزراعي المتحقق منها، ولذا أصبحت جودة المياه قضية ذات اهتمام رئيسي في المنطقة العربية.
كما يمثل تلوث المياه وتصريف مياه الصرف الصحي والنفايات الصناعية والزراعية والنفايات السائلة تهديدا خطيرا لصحة الإنسان وتزيد من تفاقم ندرة المياه النظيفة المتاحة، وضعف التوعية على مستوى الفرد والمجتمع بقضايا المياه حاليا، والنظرة المستقبلية لها.
دبي ـ السيد الطنطاوي
