اعتبر رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية ريتشارد هاس أمس، أن العراق يمثل نموذجا للدول الفاشلة التي تشكل خطرا على العالم. وأشار هاس في مقاله بمجلة «نيوزويك» إلى أنه من الصعوبة بمكان تجاهل هذه المفارقة، ولاسيما أن السبب الرئيس وراء غزو العراق العام 2003 تمثل في خلق نموذج ديمقراطي تحتذي به الدول العربية، غير أن العراق تحول إلى نموذج آخر، وهو الصورة المصغرة للدولة الضعيفة والفاشلة، ما شكل واحداً من تحديات الأمن القومي التي ستواجهها أميركا في القرن ال21.

لافتا إلى أنه رغم أن الانتخابات العراقية في السابع من هذا الشهر قد تجري دون مقاطعتها أو اندلاع أي عنف، فإن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ربما يستغرق شهوراً، وتفعيلها سيكون أكثر صعوبة. وأضاف لكن ورغم أن العنف قد تراجع والاقتصاد تنامى وبلغت السياسات في مرحلة ما قبل الانتخابات أشدها، فإن البلاد لا تزال هشة، والانشقاقات بين الأكراد والعرب وبين السنة والشيعة ما زالت قائمة، ولا يوجد إجماع وطني حول سبل تقسيم الثروة النفطية.

وقال هاس إن التهديد الرئيس لهذا العالم في القرن ال21 لن ينبثق من الاندفاع نحو بسط الهيمنة من قبل أي قوة عظمى لجملة من الأسباب، فالقوى العظمى اليوم ليست عظمى، فلدى روسيا اقتصاد ذو بعد واحد وهي متعثرة بسبب الفساد وانكماش السكان، كما أن الصين مقيدة بالعدد الهائل من السكان وبالنظام السياسي الثقيل، وهي لا تسعى ـ شأنها في ذلك شأن الدول الصاعدة الأخرى ـ إلى الإطاحة بالنظام العالمي القائم بقدر ما تريد صياغته.

ويتابع المسؤول الأميركي قائلاً إن التحدي المركزي سيأتي من الدول الضعيفة مثل باكستان وأفغانستان واليمن والصومال وهايتي والمكسيك والكونغو وغيرها التي يجمعها الافتقار إلى القدرة أو الإرادة ـ أو كلتيهما ـ للحكم. وبفضل العولمة، فإن الحدود الدولية لم تعد كونها شكلية، ما يجعل تدفق الإرهابيين والأمراض والمهاجرين غير الشرعيين وأسلحة الدمار الشامل أكثر سهولة. وهنا أقر هاس بأن حل تلك المشاكل لا يأتي عبر الجيش الأميركي وحده، بل لا بد من تعلم الدرس من حرب العراق، وهو أن السعي لاستبدال الحكومات أكثر سهولة من تنفيذه، وأنه ليس واضحا أنه يوجد بديل للسلطة الحالية في الدول الفاشلة.

في غضون ذلك كشفت تقارير صحافية بريطانية أمس أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، تجاهل تحذيرات من وزارة الخارجية البريطانية قبل عامين من غزو العراق، بأن الإقدام على مثل هذا الأمر سيكون غير قانوني وسيسبب خسائر كبيرة ويؤدي إلى انهيار العراق. وقالت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أمس إن «هذا التحذير جاء ضمن وثيقة استراتيجية سرية لوزارة الخارجية البريطانية العام 2000 وضعت فيها خيارات التعامل مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وتُعد واحدة من الوثائق الرئيسية التي حجبها رئيس لجنة التحقيق في حرب العراق جون تشيلكوت، وحصلت عليها وتنشرها للمرة الأولى».

وأضافت أن «الوثيقة عارضت سياسة تغيير نظام صدام، ورأت أنها لن تحظى بدعم دولي مفيد، وتتطلب جهوداً عسكرية واسعة النطاق، بما في ذلك الغزو البري،الذي ينطوي عليه مخاطر كبيرة في الضحايا ربما تقود في نهاية المطاف إلى أعمال ردع أو تحد من قبل صدام حسين».

وأشارت الصحيفة إلى أن الوثيقة ذكرت أن «غزو العراق سيكون غير قانوني، كما أن المحاولات السرية، تبدو مستبعدة النجاح وتخاطر بتفتيت العراق، والذي يدير سياسة تتعارض بوضوح مع مصالحنا الأوسع في المنطقة». وأشارت إلى أن «الوثيقة تشكك بمزاعم بلير بأن استخدام القوة العسكرية لإزاحة صدام حسين من السلطة لم يتم مناقشته إلا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، كما أنها ستزيد من الضغوط على لجنة التحقيق في الحرب لدعوة بلير مرة أخرى لتقديم المزيد من الأدلة هذا الصيف».

وقالت الصحيفة إن الوثيقة الاستراتيجية وضعها سفير بريطانيا حالياً لدى السعودية وليام باتي، حين كان يشغل منصب رئيس قسم سياسة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية، قبل انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة عام 2000، والتي أدخلت جورج بوش إلى البيت الأبيض.

(وكالات)