لم تعد قسطرة الشرايين عملية محفوفة بالمخاوف والمخاطر كما كان عليه الحال قبل سنوات، فقد مكنت التقنيات الحديثة والكفاءات الطبية التي أدخلتها هيئة الصحة بدبي لمستشفياتها، الأطباء من إجراء كافة أنواع العمليات وتحديداً عمليات القسطرة في زمن قياسي وبنسبة نجاح تتعدى 98%.

في قسم قسطرة الشرايين في مستشفى دبي، مرضى من جميع الجنسيات من الإمارات ودول الخليج المجاورة جاؤوا بحثاً عن الدكتور طالب خير الله مجول، الذي ذاع صيته وانتشرت سمعته لمهارته وكفاءته في عمليات القسطرة.

يجري الدكتور مجول وزملاؤه يومياً ما بين 10 إلى 15 عملية إلى جانب الحالات الطارئة التي يتم التعامل معها على مدار الساعة بمختلف نوعياتها وفئاتها. العملية التي كانت في السابق تستغرق ساعات مع احتمال وفاة المريض نتيجة زيادة الصبغة الملونة في الجسم مثلًا تستغرق حالياً بين 20 إلى 30 دقيقة يخرج بعدها المريض لممارسة عمله في اليوم التالي.

وفي دلالة على ارتفاع نسبة الإقبال على قسم القسطرة وتزايد نسب الإصابة بأمراض الشرايين نتيجة لارتفاع نسبة الإصابة ببعض الأمراض المعروفة مثل السكري وضغط الدم والكلى، يقول الدكتور مجول، إن عدد العمليات التي تم إجراؤها في القسم ارتفع خلال العام الماضي ليصل إلى 2700 عملية مقارنة بـ 2100 عملية العام 2008، تشمل جميع أنواع القسطرة والتداخل، ومنها شرايين القلب التاجية بكافة أنواعها وبكافة درجات الصعوبة، إضافة إلى شرايين الدماغ والكلى والأطراف وقد تم إجراء عمليات نادرة عالمياً لعيوب خلقية في الشريان الأبهر إلى جانب الفتحات الخلقية في القلب ودون أي تدخل جراحي.

سمعة الطبيب والنتائج التي توصل لها أهلت مركز القلب للحصول على اعتراف دولي لتدريب أطباء المنطقة على قسطرة الشرايين، إضافة لاعتماده كمركز رئيس لإجراء دراسة على نوعية جديدة من الشبكات لمرضى السكري، سيتم نشر نتائجها على شكل أبحاث في المجلات العالمية المتخصصة.

ويعلق الدكتور مجول على هذا الاعتماد قائلاً: اعتماد مركز القلب من قبل جهات عالمية منها معهد كروس رود في بلجيكا، جاء نتيجة للنتائج الايجابية التي حققها المركز خاصة من ناحية تدني نسبة الوفيات فيه، والتي كانت أقل من المعترف بها عالمياً، حيث وصلت إلى 1 إلى 3% مقارنة بـ 2 - 5 عالمياً، وقد قمنا بتدريب عدد من الأطباء من الإمارات وسوريا ولبنان ومصر والأردن.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن مركز دبي لأمراض القلب أصبح مركزاً رئيساً للدراسات على مستوى منطقة الشرق الأوسط، حيث يقوم الآن بإجراء دراسة جديدة على الشبكات لمرضى السكري وهي أول دراسة من نوعها يقوم بها 11 مركزاً طبياً في منطقة الشرق الأوسط تحت إشراف مركز دبي لأمراض القلب والمستشفى العسكري في باريس، على أن يتم نشر البحوث العالمية المتعلقة بهذه الدراسة في المجلات العالمية المتخصصة.

ومنذ بداية العام 2004 بدأ القسم بزراعة منظمات لضربات القلب للمرضى الذين يعانون من هبوط شديد في عضلة القلب، إلى جانب زراعة جهاز صدمات داخلي عبارة عن جهاز صغير يزرع تحت الجلد تحت الترقوة مباشرة يربط بأسلاك تمر عبر الوريد الرئيس إلى القلب، حيث يقوم الجهاز الذي يعمل على نظام كمبيوتري دقيق جداً بإعطاء الصدمة العلاجية المناسبة في حال حدوث أي ارتعاش في البطين الأيسر لتقوية العضلة في حالات هبوط ضربات القلب وهي الحالة التي تؤدي إلى الموت المفاجئ.

ووفقاً للدكتور مجول، فإن تركيب المنظمات القلبية داخل الدولة قلل من نفقات العلاج في الخارج والذي تصل كلفته علاج المريض الواحد إلى 300 ألف درهم عدا النفقات الأخرى المتمثلة في الإقامة والمرافق وغيرها، خاصة للمرضى الذين يصابون بجلطات قلبية مصحوبة بضعف في العضلة.

وقد تم لغاية الآن زراعة العشرات من هذا الجهاز لمرضى يعانون من هبوط شديد في عضلة القلب وجميعهم يعيشون حياة طبيعية الآن ودون أي مضاعفات أو مشكلات صحية. وقال إن 30% من مرضى القسم يأتون من الدول الخليجية المجاورة مثل عمان والبحرين وقطر والكويت، إضافة لبعض المرضى من سوريا ولبنان.

دبي ـ «البيان»