أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أن أول مصنع لإنتاج للطاقة النووية في الدولة سيبدأ في العمل في عام 2017 بهدف الوفاء بنحو 25% من متطلبات الطاقة في البلاد. وقال الهاملي في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية للندوة التي نظمها معهد جيمس بيكر للسياسات الحكومية في أبوظبي حول تأثير سياسة تغير المناخ على سوق الطاقة إن مستويات أسعار النفط الحالية توفر لمنتجي النفط بما في ذلك الإمارات الاستثمار بكثافة في الصناعة الهايدروكربونية للتأكد من القدرة على تزويد الأسواق العالمية بالنفط الخام لسنوات عديدة قادمة من خلال تطوير قدرة جديدة للإنتاج الاحتياطي وبناء البنية التحتية الضرورية لنقل النفط الخام الإضافي إلى الأسواق العالمية.
وقال الهاملي إن أسعار ما بين 70و 80 دولارا للبرميل الواحد مستوى مقبول بالنسبة للمنتجين ولا يضعف في الوقت ذاته احتمالات الانتعاش الاقتصادي. وأوضح أن مستويات أسعار النفط الحالية تشير إلى أن أسواق النفط الدولية ولأول مرة تلقي نظرة على المدى الطويل، مؤكدا أن أسعار النفط ليست مرتفعة على الإطلاق.
النفط السهل
ونوه الهاملي الى انه من الواضح أن عصر النفط السهل قد اقترب من نهايته وتم تحديد جميع حقول النفط الرئيسية التي يسهل اكتشافها ويتم الآن استخدام التقدم في المعرفة الجيولوجية والتقنيات المبتكرة لتحقيق المزيد من الاكتشافات الجديدة. وأضاف: من ثم فان تكاليف التنقيب وإنتاج النفط قد زادت أضعافا مضاعفة. وأكد أن استقرار أسعار النفط قد تحقق على الرغم من ضعف الاقتصاد العالمي وفي العام الماضي انخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1. 4 ملايين برميل يوميا .
ومن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط خلال هذا العام إلى 800 ألف برميل يوميا فقط. موضحا ارتفاع مخزونات النفط العالمية حيث زادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التجارية من مخزوناتها 12. 6 ملايين برميل لتصل إلى حوالي 93 مليون برميل فوق متوسط الخمس سنوات وهو ما يمثل تقريبا تغطية 60 يوما. ولفت الى أن الطلب على نفط أوبك انخفض في عام 2009 بمعدل 2. 3 ملايين برميل يوميا إلى 28. 7 ملايين برميل يوميا .. وتوقع أن ينخفض بمقدار 100 ألف برميل إضافية يوميا هذا العام.
اسعار النفط
وأشار الهاملي إلي عدم التطابق الواضح بين سعر النفط والعوامل الأساسية في السوق على المدى القصير. وأكد أن أسعار النفط في السوق هي استجابة لمخاوف في الأجلين المتوسط والطويل وأن منتجي النفط سيعملون من أجل إنتاج نفط جديد مطلوب لمجاراة زيادة الطلب العالمي حالما يتم تحقيق الانتعاش الاقتصادي ويتوقع من أوبك أن ترفع الإنتاج إلى 113 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030 من نحو 85 مليون برميل يوميا اليوم في الوقت الحالي.
وأكد معاليه أن العالم لا يستطيع تحمل أن يبقى 63 الى 65% من احتياطي النفط المكتشف في الأرض. وقال إن استخدام التقنيات المتطورة لإنتاج بعض من هذا النفط سوف يزيد من موارد النفط القابل للاستخراج بشكل ملحوظ. وأضاف: عندما انخفضت أسعار النفط في عام 2008 إلى 35 دولارا للبرميل وهو أقل بكثير من المستوى اللازم لتغطية التكاليف الهامشية لكثير من المشاريع على نحو فعال توقف التنقيب عن حقول جديدة وكذلك تطوير الاكتشافات الجديدة. ولابد مع عودة الانتعاش الاقتصادي دون انقطاع من أن يتم تدعيم الاقتصاديات بإمدادات طاقة وافرة. ولفت الهاملي إلى أن أكثر من 50 في المائة من الزيادة المتوقعة في الطلب سوف تأتي من الصين والهند.
استهلاك الطاقة
ولفت الهاملي الى أن أسرع معدلات النمو في استهلاك الطاقة تأتي من منتجي الطاقة أنفسهم. وقال إن الإمارات تعد مثالا جيدا لذلك حيث أنه من المرجح أن ترتفع ذروة الطلب السنوي للكهرباء المحلية إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2020. وأوضح: كلما تحسنت اقتصاديات كل دولة يمكن أن نتوقع زيادة التنافس على موارد الطاقة. وأضاف: إننا نواجه خيارين وهما تحويل نسبة كبيرة من إنتاج النفط والغاز من الصادرات إلى الاقتصاد المحلي أو إيجاد مصادر بديلة للطاقة لدعم الصناعة وتوليد الطاقة وتحلية المياة مؤكدا أن الإمارات أخذت بالخيار الثاني.
ولفت معاليه في هذا الصدد الى أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية منحت في ديسمبر الماضي شركة كورية عقدا ضخما لبناء أربع محطات جديدة للطاقة النووية بطاقة 1 400 ميجاوات. وقال: تؤمن الإمارات إيمانا راسخا بأن الطاقة النووية تمثل مصدرا هاما للطاقة النظيفة التي ينبغي أن يتم تطويرها جنبا إلى جنب مع غيرها من أنواع الوقود النظيف وقد تمكنا من الشروع في برنامج مدني هام للطاقة النووية وذلك بالتعاون الوثيق مع وكالة الطاقة الذرية.
تأمين المستقبل
وأعرب معالي وزير الطاقة عن اعتقاده بأن أفضل وسيلة لتأمين مستقبل التنمية الاقتصادية في العالم هو تطوير محفظة متوازنة من مصادر الطاقة النظيفة تشمل الطاقة النووية والطاقة المتجددة والنفط والغاز الطبيعي. وأكد أن دولة الإمارات ومن خلال موقعها الجغرافي يمكنها الاستفادة من الطاقة الشمسية واستخداماتها على نطاق واسع إضافة الى طاقة الرياح وطاقة الأمواج ومصادر أخرى ينبغي لنا أن ننظر اليها. ولفت إلى أن العالم يواجه تحديات متعددة لضمان إمدادات مستقرة من الطاقة وتغير المناخ والتقليل من الأضرار التي تلحق بالبيئة. وأشار في هذا الصدد إلى أن سياسات تغير المناخ في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا سيكون لها عواقب بعيدة المدى على أسواق الطاقة العالمية.
سياسة البيئة
وأكد الهاملي أن الإمارات حققت تقدما كبيرا نحو إقامة سياساتها البيئية. وقال إن وثائقنا البيئية تعود إلى عدة عقود وأن شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك عملت منذ الأيام الأولى لإنتاج النفط بسياسة وقف إحراق الغاز وتنفذ اليوم مجموعة واسعة من التدابير الرامية إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.
وقال إن الإمارات قد تولت دورا قياديا في البحث عن مستقبل الطاقة المستدامة. وأطلقت مبادرة مصدر وهي عبارة عن منصة تعاونية عالمية مفتوحة للمشاركة في البحث عن حلول لبعض المشاكل التي تواجه البشر مثل أمن الطاقة وتغير المناخ والخبرة البشرية في مجال التنمية المستدامة. ولفت الى أن مصدر تقوم ببناء أول مدينة خالية من الكربون في العالم ومقرها أبوظبي وتتواجد فيها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة والتي أصبح مقرها الرئيسي في أبوظبي.
وأضاف إن الهدف من إنشاء مصدر لا يكمن فقط في الحد من انبعاثات الكربون ولكن أيضا للعب دور قيادي في تطوير التكنولوجيات الجديدة المبتكرة والتي يمكن أن تسهم بشكل فعال في تخفيض كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري. وأكد أن فلسفة الامارات تكمن في أن حماية البيئة تبدأ من الداخل. وقال إن الإمارات تتوقع خفض انبعاثات الكربون من خلال مجموعة واسعة من التدابير وبالفعل أصبح هناك تحول إلى الغاز الطبيعي كمادة وسيطة للطاقة وتحلية المياة مما سيقطع شوطا طويلا نحو خفض نصيب الفرد من الانبعاثات.
وأكد أن احتجاز الكربون في مجال الطاقةوتخزينه يحمل إمكانيات هائلة وخاصة بالنسبة للنفط والدول المنتجة للغاز كما يمكن استخدامه ليس فقط لمنع انبعاثات الكربون في الغلاف الجوي لكن أيضا للمساعدة على إنتاج كميات إضافية من النفط والغاز عن طريق حقن مادة الكربون في خزانات تحت الأرض. ودعا وزير الطاقة الى إجراء نقاش عالمي حول التكلفة البيئية للوقود والتي تأخذ بعين الاعتبار انبعاثات الكربون المتولدة أثناء عملية الاستخراج والناتج المحقق من عزل ثاني أكسيد الكربون في العملية. وأشار إلى أن النفط المنتج في منطقة الشرق الأوسط هو أكثر ملاءمة للبيئة من النفط المنتج من رمال القطران والصخور الزيتية.
سلعتان مؤثرتان
وفي كلمته خلال المنتدى قال جيمس بيكر: سيحافظ النفط والغاز الطبيعي على أهميتهما كسلعتين مؤثرتين في الاقتصاد العالمي لأجيال مقبلة رغم توجهات واختبارات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين لموارد الطاقة البديلة. وفي سياق حديثه عن مبادرات الولايات المتحدة في هذا الاتجاه أشار بيكر إلى أن تعزيز فاعلية استهلاك الطاقة والطاقة البديلة يسعى إلى كبح نمو الطلب على النفط بشكل غير مقيد وبوتيرة من الاستحالة تلبيتها.
وأضاف بيكر: أظهرت كل من الإمارت والسعودية وقطر أنه من خلال انتهاج برامج علمية وتقنية يمكن تحقيق الازدهار عبر البحث في نطاق متنوع من الفرص لتتكامل مع الطفرة النفطية متفادية عواقب النمو في مدى قصير والعمل بشكل رشيد للانتقال لمرحلة ما بعد النفط التي يمكن تطويرها بشكل يضمن الازدهار الاقتصادي للخليج.
تحولات مستقبلية
أكد متحدثون آخرون على التحولات المستقبلية التي ستشهدها أسواق النفط والغاز الطبيعي. فقد أشار آرثر هانا المدير التنفيذي في أكسنتشر للنفط والطاقة إلى أن تطور تقنيات خفيضة الانبعاثات الكربونية ستحدث بإطار زمني أسرع مما تشير إليه التنبؤات المحافظة والسؤال يتمثل في إذا ما كان بمقدور صناع السياسات في الولايات المتحدة والشرق الأوسط الاستجابة بالسرعة عينها.
وقال هانا: رغم أن السياسة الأميركية تتمتع بحضور وتأثير عالمي إلا إننا نعيش في عالم متعدد الأقطاب بمعنى أن التزام الصين نحو حفظ وتخزين الكربون أو تعزيز فاعلية استهلاك الطاقة يمكن أن يحدث أثرا كبيرا على قطاع الطاقة في الشرق الأوسط يوازي الأثر الناجم عن التغيرات التي قد تطرأ في الولايات المتحدة.
وشهدت الجلسة نقاشا أداره كينيث ميدلوك الباحث في معهد بيكر حول دور زيادة إنتاج الغاز الطبيعي من الصخر الزيتي في الولايات المتحدة في الحد من فرص تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى شمال أميركا بالرغم من أن السياسات الرامية للحد من الانبعاثات الكربونية من شأنها أن تزيد من حجم الطلب على الغاز الطبيعي في شمال أمريكا وأوروبا.
ومن جانبهما قدم كل من البروفيسور محمود الجمال وإيمي ميرز جف عرضا لكتابهما الجديد: النفط والدولارات والدين الأزمة لعنة الذهب الأسود العالمية الذي ينظر في أن الولايات المتحدة واقتصادات كبرى أخرى لم تتخذ إجراءات كافية للوقوف على قوى دفعت نحو الأزمة المالية والنفطية في عامي 2007-2008.
وقال جف في هذا السياق: لا بد من الوقوف على تحديات سياسة طاقة طويلة الأجل في الغرب وتحديات التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط وتبني تشريعات مناسبة للقطاع المصرفي وأسواق المال والسلع ليتسنى لصناع السياسة الحد من أثر القوى التي ستستمر في إحداث أزمات اقتصادية عالمية متكررة.


