دعت دراسة أعدها قسم البحوث والدراسات، في إدارة الشؤون القانونية، في قطاع الاستراتيجية والحوكمة المؤسسية، في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، لتحديد قائمة، بالأفعال التي تعد من أسباب الفصل بغير الطريق التأديبي، ليتجنبها الموظف، وذلك لأن فصل الموظف العام، بغير الطريق التأديبي، المنصوص عليه في تشريعات وقوانين الدولة، يخالف ضمانات مبدأ المشروعية.
والتي أوصت بتشكيل لجنة دائمة، تختص بدراسة حالة الموظف، الذي يتكرر فصله من العمل أكثر من مرة، ومحاولة الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء سلوكه، الذي يؤدي إلى فصله ومحاولة إصلاحه وتقويمه بالشكل المناسب، منوهة إلى أن الفصل من الخدمة من أشد الجزاءات خطورة، ما يوجب اقتصار تطبيقه على الظروف المشددة، لتوقيع الجزاء التأديبي، كحالات الفساد المالي، والإضرار بالمرفق العام، وارتكاب الأفعال المشينة المخلة بالشرف والأمانة والأخلاق.
الفصل من الخدمة تأديبياً
وقالت الباحث القانوني الأول في القسم فاطمة عبد القدوس العبيدلي، التي أعدت الدراسة بإشراف شهاب حمد بوشهاب نائب مدير إدارة الشؤون القانونية: إن الفصل من الخدمة تأديبياً، يصدر بقرار تأديبي من السلطة التأديبية، أو يصدر بحكم قضائي من السلطة القضائية، وهناك حالات غير محددة، للفصل بغير الطريق التأديبي، مشيرة إلى أن الفصل من الخدمة تأديبياً، يكون بقرار تأديبي (أصلي) ينهي خدمة الموظف العام، وينهي بالتالي العلاقة الوظيفية، التي كانت تربط بينه وبين الحكومة بصورة نهائية، لذلك يوصف هذا الجزاء بأنه أقسى الجزاءات التأديبية، التي يتعرض لها الموظف العام.
وذلك بالنظر لآثاره المعنوية والمادية المترتبة عليه، منوهة إلى أن المشرع الإماراتي، وضع عدة ضمانات، تحول دون توقيع جزاء الفصل من الخدمة، سواء كان بسبب خطأ صادر من السلطة التأديبية، أو بسبب تعسفها في إصدار قرار الفصل، وذلك حماية لحقوق الموظف من الفصل التعسفي، وذلك بنصها في المادة (7) من القانون رقم 21 لسنة 2001 بشأن الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية، في الفقرة رقم (6) على أن يكون «الفصل من الوظيفة مع حفظ الحق في المعاش أو المكافأة».
وأضافت خلال دراستها، التي استأنست فيها، بآراء عدد من الخبراء في الفقه الإسلامي، والقانون الوضعي: بالاطلاع على قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي، رقم (27) لسنة 2006 يتضح لنا أن المادة (199) منه، تتفق مع قانون الخدمة المدنية الاتحادية، بالنص على أن يكون «الفصل من الوظيفة مع حفظ الحق في المعاش أو المكافأة» أو «مكافأة نهاية الخدمة أو حرمانه منها في حدود الربع كحد أقصى»، وهذا يؤكد أن المشرع الإماراتي، يعمل على تقديم ضمانات للموظف العام، لحمايته من الآثار التي تنتج عن الفصل من العمل، التي قد تمتد إلى أفراد عائلته ومن يعولهم، وذلك بحفظ حقهم في المعاش تارة، وبحفظ حقهم بالحصول على مكافأة نهاية الخدمة، تارة أخرى.
جزاء الفصل من الخدمة
وكشفت الباحثة، عن أن جزاء الفصل من الخدمة، يكون صادراً بقرار تأديبي أصلي، أو بحكم قضائي، حيث نصت المادة (78) من قانون العقوبات الاتحادي، رقم (3) لسنة 1987 وتعديلاته، على أنه: «إذا كان المحكوم عليه بعقوبة السجن المؤبد، أو المؤقت موظفاً عاماً، أو مكلفاً بخدمة عامة، ترتب على الحكم عزله منها»، ومن هنا يتضح لنا، أن الفصل من الخدمة في جزاء تأديبي أصلي، يختلف عن الفصل الذي يقع عقوبة تبعية للحكم القضائي، كالحكم على الموظف بالسجن المؤبد أو المؤقت.
مشيرة إلى أن المشرع أجاز للسلطة القضائية عند الحكم على الموظف العام بالحبس، أن يحكم بعزله أو فصله مدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على ثلاث سنوات، وذلك بنصه في المادة (81) من قانون العقوبات الاتحادي، رقم (3) لسنة 1987 وتعديلاته على أنه «يجوز عند الحكم على موظف عام بالحبس في إحدى الجرائم، التي يشترط أن يكون الجاني فيها موظفاً عاماً، أن يحكم عليه بالعزل، مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات»، ويتضح من هذه المادة أن الفصل من الخدمة تبعاً للحكم القضائي، يكون بشكل نهائي وقطعي، أو يكون بشكل مؤقت ولفترة زمنية معنية، وهذا ما لا أساس له في الفصل من الخدمة بقرار تأديبي أصلي، الذي يكون فصلاً نهائياً.
وأوضحت الباحثة فاطمة عبدالقدوس، أن مبدأ المشروعية، يقتضي تقييد السلطة الإدارية بالجزاءات الواردة بالتشريعات والقوانين واللوائح، وأن تكون مواجهة الموظف المخالف بالمخالفات المسندة إليه، مع إتاحة الفرصة له لإبداء دوافعه، إلا أن هناك إجراء تتخذه الجهة الرئاسية، لا يدخل في عداد الجزاءات التأديبية، ولا يتاح للموظف من خلاله المثول أمام جهة محايدة للتحقيق معه.
وسماع دفاعه، وهذا الإجراء هو فصل الموظف العام بغير الطريق التأديبي، ويعد هذا الإجراء مخالفاً لمبدأ المشروعية، منبهة إلى أن الفصل بغير الطريق التأديبي، من الإجراءات، التي تواجه بها الدولة جرائم معينة للموظف، أو سلوكاً تجد فيه مساساً بأمن الدولة، ونظامها السياسي، ومقومات المجتمع الاجتماعية والدينية، وكذلك مواجهة الاتجاهات السياسية للموظف، وتجاوز حرية الرأي على نحو يمس سلامة المجتمع.
دبي ـ «البيان»