بمناسبة أسبوع المرور الخليجي الموحد السادس والعشرين الذي تنطلق فعالياته في الرابع عشر من مارس الجاري صرح مطر الطاير رئيس مجلس إدارة، المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات ل«البيان» أن موضوع الوعي والسلامة المرورية أحد أهم مرتكزات عمل هيئة الطرق والمواصلات بدبي، وقد تضمنته رؤية الهيئة التي قدمت مبدأ الأمن على مبدأ السهولة، فكانت رؤيتها: «تنقل آمن وسهل للجميع»، وأضاف أسسنا منذ البداية قسماً للتوعية المرورية في إدارة المرور في مؤسسة المرور والطرق، للتجاوب مع متطلبات التوعية.
وفيما يلي نص الحوار:
ما مستوى الوعي المروري لدى أفراد المجتمع عموماً والشباب خصوصاً؟
يتمتع مجتمعنا عموماً بارتفاع مستوى الوعي والثقافة لدى أبنائه، وهو ما نفخر به، ولكننا نعاني من مشكلة قلة الوعي المروري إلى حد ما، ومع ذلك فنحن لانزال أفضل من غيرنا في بعض الدول، التي تعاني من انخفاض كبير في مستوى الوعي المروري لدى أفراد الجمهور، إلا أننا نطمح إلى الأخذ بيد الفئة المتبقية غير الملتزمة، خاصة فئة الشباب الذين لم يتلقوا قبل حصولهم على رخصة القيادة توجيهاً سليماً يوضح لهم أن الالتزام بمبادئ وقوانين السلامة.
يعد التزاماً أخلاقياً مثله مثل الالتزام بمختلف الأخلاق الحميدة، لأننا إذا كنا نقبل أن يوصف الشاب المشاكس قليلاً مع زملائه بأنه قليل تربية، فإننا لا نقبل أن يوصف المشاكس في المركبة، الذي قد يؤدي إلى إزهاق أرواح أبناء المجتمع - بأنه شاب حسن السيرة والسلوك. ودعا الشباب المواطنين خاصة، وجميع الشباب الذين يعيشون على أرض هذا الوطن المعطاء، إلى أخذ زمام المبادرة، وتدعيم العمل التطوعي في مجال نشر الوعي المروري بين رفاقهم.
حلول للتحديات
وكشف أن الهيئة عملت على وضع حلول للتحديات التي تواجه نظام النقل في إمارة دبي، ومن أهمها الازدحام المروري، والسلامة المرورية، ومحدودية استخدام وسائل النقل الجماعية، التي لا تزيد على 6% في حين تتراوح هذه النسبة في الدول المتقدمة بين 40 و80%، إلى جانب تلبية متطلبات النهضة العمرانية والاقتصادية السريعة لإمارة دبي.
وتمكنت الهيئة في غضون أربعة أعوام من تحقيق نتائج كبيرة، منها تقليل معدل التأخير للرحلات التي تكون خلال ساعات الذروة بنحو 32% ما أدى إلى تقليل قيمة الوقت المهدور بسبب الازدحامات من نحو 5.9 مليارات درهم سنوياً لنحو 4 مليارات درهم سنوياً، وذلك نتيجة لتنفيذ عدد من المشروعات العملاقة، حيث ارتفع عدد المسارات على خور دبي من 19 إلى 48 مساراً بنسبة زيادة بلغت 153%، وارتفع عدد المسارات على محاور الحركة الرئيسة (الشيخ زايد، والاتحاد، والإمارات، وطريق دبي العابر.
وشارع دبي ـ لهباب، وشارع الرباط) من 36 إلى 66 مساراً، بنسبة زيادة تعادل 83%، كما ساهمت جهود تعزيز السلامة المرورية على الطرق التي تقوم بها الهيئة بالتعاون مع وزارة الداخلية والقيادة العامة لشرطة دبي، في خفض معدل وفيات الحوادث المرورية من 21 وفاة لكل 100 ألف من السكان في 2005 إلى قرابة 12.7 وفاة لكل 100 ألف من السكان في 2009، أي أن نسبة التحسن بلغت قرابة 40% وهذا إنجاز متميز حسب معايير السلامة العالمية.
وشكل موضوع الوعي والسلامة المرورية أحد أهم مرتكزات عملنا، وقد تضمنته رؤية الهيئة التي قدمت مبدأ الأمن على مبدأ السهولة، والرؤية هي: «تنقل آمن وسهل للجميع»، وفي هذا الإطار دققت الهيئة على جميع مشروعاتها ومشروعات المطورين خلال مراحل التصميم والتنفيذ للتأكد من توافقها مع مواصفات الهيئة، إضافة إلى التدقيق الدوري على الطرق الحالية.
كما عالجت أكثر من 120 من مناطق النقاط السود، وهي المناطق التي تتكرر فيها الحوادث المرورية، ودرست وركبت عدة جسور مشاة ووفرت أكثر من 100 منطقة لعبور المشاة، إضافة إلى دراسة وتوفير وسائل تهدئة مرورية في المناطق التي توجد فيها مدارس ومساجد، وإعداد عدة أدلة هندسية خاصة بأمور السلامة المرورية، وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وتنفيذ عدة دراسات لمعالجة المشكلات المرورية الأكثر شيوعاً مثل حوادث المشاة والسرعة الزائدة وقانون المرور الاتحادي، وتكللت جهود الهيئة في مجال السلامة المرورية لمشروعات البنية التحتية بحصولها على المركز الأول على مستوى دول الخليج في أسبوع المرور الخليجي لعام 2009.
رسالة إنسانية
وعن شراكات الهيئة مع المجتمع قال رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات، إن مجال التوعية المرورية تحمل هماً جماعياً ورسالة إنسانية، يشاركنا فيها كل من يعيش على أرض الوطن، ويستخدم الطرقات العامة، ولا يوجد من يعيش على أرض لا يستخدم طرقاتها.
ولذلك تحرص هيئة الطرق والمواصلات بدبي على العمل بشكل جماعي مع جميع المؤسسات الأمنية والدينية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية، على نشر رسالة التوعية المرورية، وقد لقينا تجاوباً كبيراً من كل هذه الجهات التي تلاقت رسالتنا مع رسالتهم، في حفظ سلامة الإنسان وممتلكاته.
وأضاف أن العمل التوعوي كان يعتمد في السابق على جهود واجتهادات شخصية وارتجالية، وهناك العديد من الجهات التي شاركت في تلك الرسالة، وقدمت جهوداً طيبة ساهمت في نشر تلك الرسالة، ولكن هيئة الطرق والمواصلات وضعت منهجاً علمياً لعمل التوعية المرورية، يعتمد أولاً على الدراسات والأبحاث في مجالات السلامة والمرور، والعلوم الاجتماعية، وثانياً على معطيات المجتمع المحلي، وخصوصية ووسائل التأثير في أفراده.
خمسة مبادئ
وقد ارتكز عمل التوعية على خمسة مبادئ، أولها، العمل ضمن برامج توعية مرورية غير محددة الزمان والمكان، بدلاً من العمل ضمن حملات توعوية محددة المكان والزمان والأثر، مع الاحتفاظ بحملات التوعية المرورية المرتبطة بالمناسبات.
أما المبدأ الثاني الذي اعتمدناه في عمل التوعية المرورية، فهو تسليط الضوء الإعلامي بشكل مكثف على جميع أنشطة التوعية المرورية، ليؤدي الإعلام معنا رسالته في مجال تحقيق سلامة أبناء المجتمع، بينما يتركز المبدأ الثالث على تعزيز الشراكات المجتمعية مع مختلف المؤسسات والجهات الحكومية، والخاصة، وذلك بوصف التوعية المرورية مسؤولية الجميع، وليس مسؤولية جهة واحدة، وإنما تتولى هيئة الطرق والمواصلات قيادة هذه الجهود وتنسيقها وتوجيهها لما يؤدي إلى نجاحها، وتحقيق أهدافها.
أما المبدأ الرابع الذي طرحته هيئة الطرق والمواصلات بدبي، وتركز عليه في جميع برامج التوعية، فهو ينظر إلى مسألة الالتزام بضوابط المرور بوصفه جزءاً من السلوك العام، والالتزام الأخلاقي للفرد، ويعد التزامه بقواعد السلامة جزءاً من حسن سيرته وسلوكه، بينما كانت لنا نظرة بعيدة في المبدأ الخامس، حيث وجهنا جهوداً كبيرة للنشء الصغار، الذين نرجو أن نجني ثمار وعيهم المروري في المستقبل، على شكل جيل ملتزم بآداب وسلوكيات الطريق السوية.
وقال: خطتنا الأولى والأخيرة هي تحقيق السلامة المرورية لأبناء المجتمع، وقد وضعت إدارة المرور خطة لتنفيذ العديد من برنامج التوعية المرورية خلال العام الجاري، ويتضمن أحد هذه البرامج، وهو برنامج الحملات والمناسبات، الكثير من حملات التوعية المرورية، ولكننا نتطلع إلى تعزيز التعاون بشكل أكبر مع كل من القنوات الإذاعية والتلفزيونية، عبر برامج متنوعة يكون فيها لجانب التوعية المرورية نصيب وافر.
دبي ـ مصطفى الزرعوني


