انطلقت صباح أمس فعاليات مؤتمر «التعليم التكنولوجي» الذي تنظمه معاهد التكنولوجيا التطبيقية تحت شعار «الإعداد المبكر لمسار الهندسة و التكنولوجيا»، والذي أقيم في فندق ياس في ابوظبي بمشاركة مؤسسات تعليمية محلية ودولية ، لبحث القضايا التي تتعلق بتطوير التعليم التكنولوجي وسبل توظيفه في العملية التعليمية بما يحقق التفاعل المنتج بين الطالب والمادة العلمية، وتستمر الفعاليات حتى مساء اليوم.

حضر الحفل الافتتاحي الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معاهد التكنولوجيا التطبيقية ، والمهندس حسين الحمادي رئيس مجلس أمناء معاهد التكنولوجيا ، والدكتور رفيق مكي مدير مكتب التطوير والشراكة الخارجية في مجلس ابوظبي للتعليم وشيخة الشامسي المدير التنفيذي للشؤون التعليمية بالإنابة في وزارة التربية والتعليم ، ود. روب ليفلي نائب رئيس الخدمات العالمية بهيئة تطوير التعليم «أدفانسيت» ومبارك الشامسي مدير الخدمات المساندة في المعاهد.

وأوضح المهندس حسين الحمادي في كلمته الافتتاحية أن الهدف من المؤتمر تعريف المجتمع بالتعليم الفني والمهني ومستوى الجودة الذي وصلت لها الدولة في هذا المجال وأهمية الحصول على الاعتماد الأكاديمي العالمي لمؤسسات التعليم الفني ، وكذلك التواصل مع المعاهد والمراكز التعليمية داخل الدولة للعمل بشكل تكاملي والربط بين مخرجات التعليم الثانوية والجامعي دون الحاجة للسنة التأهيلية للطالب.

وأضاف إنه ومن خلال استعراض النماذج الرائدة المختلفة من الاقتصاد القائم على المعرفة في القرن ال 21، نجد أن أهم العوامل التي أدت لذلك النجاح هي إعداد القوى العاملة الوطنية المؤهلة والقادرة على دعم التنمية الاقتصادية ، وأن التنمية وإعداد القوى العاملة تشكل تحديا كبيرا للتربويين وسيصبح التحدي أكثر تعقيدا عندما نركز على إعداد تلك القوى للمجالات الهندسية والتكنولوجية والذي يتطلب نظاما تعليميا متميزا ، والتوازن الدقيق بين متطلبات المعرفة الأكاديمية الصارمة والمهارات التكنولوجية والمهنية وكذلك طرق تدريسية مبتكرة ومحفزة.

وذكر الحمادي أنه يجب إعادة تصميم منهج التعليم الثانوي من أجل دمج التعليم التكنولوجي في النظم التعليمية وتوفير البنية التحتية اللازمة ومرافق التدريب في المدارس، ومن الضروري التزام النظم التعليمية بالتطور المستمر لجودة التعليم، فالاعتماد الأكاديمي هو العملية التي تساعد في تحقيق ذلك، مشيرا إلى حصول معاهد التكنولوجيا التطبيقية مؤخرا على الاعتماد الأكاديمي من رابطة الجنوب للكليات والمدارس «ساكس» والتي تعد من أعرق منظمات الاعتماد بأمريكا.

المرحلة الثانية

من جانبها ذكرت شيخة الشامسي أنها تشارك في الحلقة النقاشية حول الاعتماد الأكاديمي، حيث ستتولى عرض تجربة وزارة التربية في مشروع الاعتماد الأكاديمي للمدارس الحكومية والخاصة، موضحة أن الاعتماد الأكاديمي هو أداة لقياس جودة العمل ومن أفضل مميزات عملية الاعتماد أنها تقوم على مقارنة النظراء، و يقوم على عملية التقييم أفراد من الميدان التربوي وليس خبراء فقط، كذلك أن المدرسة لديها إمكانية تقييم ذاتها ، حيث تركز الوزارة في المرحلة المقبلة من المشروع على تدريب المدارس على تقييم ذاتها قبل أن تقيم من فريق العمل،فالاعتماد يحقق جودة في التعليم ومخرجاته.

وأشارت إلى أن الوزارة انتهت ضمن المرحلة الأولى من تقييم 71 مدرسة في الإمارات الشمالية حصلت 65 منها على الاعتماد الأكاديمي وستبدأ المرحلة المقبلة من التقييم هذا العام والتي ستشمل 40 مدرسة، مشيرة إلى أنهم خلال عمليات التقييم الجارية يقومون بوضع تصنيف للمدارس و سيتم الإعلان عن ذلك التصنيف بعد عامين من الآن، لأن الهدف في المرحلة الحالية هو التقييم ونشر الثقافة والوعي بأهمية الاعتماد الأكاديمي في المجتمع المدرسي، و يعملون حاليا على بناء قدرات محلية تتولى العمل على مشروع التقييم، لأنه في الوقت الحالي يوجد عناصر مواطنة ضمن فريق التقييم بواقع عنصر مواطن مقابل عنصرين من الأجانب، ووجود العنصر الوطني كان له الاثر الايجابي الكبير على تفاعل المدارس مع التقييم.

جودة التعليم

وناقشت الجلسة الافتتاحية كيفية بناء مدارس نوعية ذات جودة عبر الاعتماد الأكاديمي والتي تحدث خلالها الدكتور روب ليفلي نائب ، موضحا في البداية الأسس التي دعت الرابطة (ساكس) لمنح الاعتماد لمعاهد التكنولوجيا ، لأنها ترى أن ابوظبي في طريقها لتصبح نموذجا لتطوير المدارس في الشرق الأوسط والعالم نظرا للالتزام الواضح من القيادة الحكومية والتعليمية معا ، كما اعتبرت أن أسرة المعاهد سوف تصبح نموذجا تستطيع بمقتضاه ابوظبي تحقيق التميز التربوي لجميع أطفال الإمارة.

وتطرق د. ليفلي إلى شرح مصداقية الاعتماد وانعكاسه على جودة التعليم، موضحا أن الأموال التي تدفع لنيل الاعتماد لا تعتبر مجرد إضافة ختم في شهادة التخرج بل تعبر عن المستوى الرفيع لمخرجات التعليم للمؤسسة المعنية، إضافة إلى أن جودة التعليم هي التي تدفع الناس للبحث عن المدارس المعتمدة ،لافتا إلى أن الاعتماد يملي ما يجب أن يتعلمه الطالب وليس كيفية تعليمه.

وناقش المجتمعون معايير الاعتماد الدولي وكيفية الحصول عليه وسبل الارتقاء بالمدرسة والنظام التعليمي لافتين إلى أن أهم ركائز الاعتماد ما يحققه غالبية الطلبة من مستوى أكاديمي وأدائي.

واختتمت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر بتسلم معاهد التكنولوجيا التطبيقية شهادة الاعتماد الأكاديمي العالمي التي حصلت عليها المعاهد مؤخرا من الرابطة الجنوبية للكليات والمدارس بأميركا «ساكس»، حيث قام د. روب ليفلي من الرابطة بتسليم الشهادة إلى مدير معهد التكنولوجيا التطبيقية، فرع دبي بحضور د. عبد اللطيف الشامسي والمهندس حسين الحمادي.

أبوظبي ـ لبنى أنور