أكد معالي أحمد حميد الطاير، محافظ مركز دبي المالي العالمي بمناسبة حفل استقبال «المنتدى العالمي لمخاطر الفضاء» أن تشجيع دبي والمركز لمثل هذه التجمعات الدولية يندرج في صلب الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى التعاون مع مختلف القطاعات الاقتصادية واستقطابها، مشيرا إلى أن صناعة التأمين على الفضاء تشهد نموا عالميا وإقليميا مطردا، وهي لا تزال تمتلك فرصا واعدة في المنطقة هنا نظرا لحداثتها النسبية مقارنة بالدول الغربية، بالرغم من وجود شركات اتصالات فضائية كثيرة في المنطقة.
وأضاف أن دبي توفر منصة مثالية لانعقاد هذا الملتقى، لاسيما وأنها تعتبر المركز المالي العالمي الرئيسي في المنطقة، ويأتي توقيت انعقاد المنتدى العالمي الأول لمخاطر الفضاء في الوقت الذي تحتفي به صناعة تأمين الفضاء بانقضاء عام ملؤه النجاح. ومن المؤشرات الجيدة أنه في أواخر عام 2009، توقعت شركة «إنترناشيونال سبيس بروكرز» التابعة لمؤسسة «آيون» أن تصل أرباح القطاع في العام الحالي إلى نحو 400 مليون دولار.
وأوضح أن التأمين على مخاطر الفضاء يعد أحد المجالات القليلة في قطاع الخدمات المالية التي تمكنت من مقاومة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، بل إنه استمر في تعزيز قوته ومكانته. ورغم أن الأزمة المالية قد تسببت بتأجيل بعض المشاريع، إلا أنها لم تؤثر بشكل جوهري على قطاع الفضاء. مضيفا «لذا، أرجو أن تتقبلوا تهنئتي على الإنجازات التي حققتموها خلال العام الماضي».
وقال إن الآفاق المستقبلية لصناعة الفضاء تبشر بالخير، فالطلب على الاتصالات بواسطة الأقمار الصناعية في نمو مستمر، كما يستمر إطلاق خدمات جديدة في مجالات التلفزيون والراديو والإنترنت والهاتف المتحرك، وكذلك الأمر بالنسبة لتطبيق مشاريع جديدة تهدف إلى مسح ودراسة سطح الأرض بحثاً عن الموارد وحالات التلوث ومتابعة الكوارث.
ونوه إلى أن إدارة مخاطر الفضاء تلعب دوراً مهماً في نجاح مشاريع الفضاء وفي دعم ابتكار تطورات تقنية جديدة. فمن خلال مشاركة المخاطر وإدارتها بفاعلية أكبر، يسهم التأمين في ضمان الاستقرار المالي للشركات. وللسبب عينه، يلعب قطاع التأمين دوراً حيوياً في النمو الاقتصادي. ومن هنا، كان التأمين أحد أبرز القطاعات التي يهتم مركز دبي المالي العالمي بتطويرها. وإذا أخذنا في الاعتبار معدلات الدخل المرتفعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، نرى أن استيعابها لمنتجات التأمين ضئيل نسبياً. لكن وكما هو الحال بالنسبة للعديد من مجالات الاقتصاد في المنطقة، فإن معدلات الانتشار الضعيفة تعني بالمقابل أن قطاع التأمين وإعادة التأمين يوفر آفاقاً رحبة للنمو.
وعرج على التغيّرات الهيكلية التي ساهمت وغيرت النظرة إلى أسلوب التعامل مع المخاطر في دعم تحقيق المزيد من النمو في قطاع التأمين. ومنها وجود برامج كبيرة في المنطقة تهدف إلى الإنفاق على تطوير مصادر الطاقة والمياه، وصناعة البتروكيماويات، وخدمات المواصلات، مما أدى إلى ولادة مشاريع عملاقة تحتاج إلى خدمات التأمين وإعادة التأمين.
كما ساهم النمو السريع لمنتجات التأمين الإسلامي (أو التكافل) في توسعة نطاق خدمات التأمين لتشمل قاعدة جديدة من العملاء، وأدى تطور التجارة في المنطقة إلى تنامي الطلب على خدمات تأمين الطيران وغيرها من أشكال التأمين التجاري، كما ساهمت عملية تخصيص الأصول الحكومية في وجود كمية كبيرة من الأصول التي لم تكن مؤمّنة في السابق والتي أصبحت بحاجة إلى غطاء تأميني. ويضاف إلى ذلك، أن حكومات المنطقة أخذت تشجع الأفراد على الادخار من أجل التقاعد، بل إن بعض الحكومات قد بدأت بفرض برامج تأمين إلزامي للمخاطر، عدا عن تلك المرتبطة بالتأمين على الحياة.
وأضاف ونحن في مركز دبي المالي العالمي نعمل على دعم نمو قطاع التأمين من خلال توفير منصة مثالية تزاول منها شركات التأمين أعمالها سواء كانت تسعى إلى فرصٍ للتوسع والنمو في المنطقة، أو إذا كانت تسعى إلى منصة لمزاولة الأعمال في مختلف أنحاء العالم. وأثناء وجودكم في دبي، ربما يرغب البعض منكم في استكشاف المزايا التي يوفرها مركز دبي المالي العالمي والتي تتضمن توفير منصة آمنة ومثمرة لتأسيس شركات التأمين وإعادة التأمين والتأمين الذاتي نظراً لعوامل عدة أبرزها: وجود إطار تشريعي راسخ، ومنطقة اختصاص قانوني داخلية (أونشور)، ونسبة ضرائب قدرها صفر بالمئة، وخدمات مساندة رفيعة المستوى. ولا ننسى أن مركز دبي المالي العالمي يتمتع بموقع جغرافي استراتيجي في وسط منطقة تتيح آفاقاً رحبة للنمو.
إلى جانب قواعد احترازية رفيعة المستوى بالنسبة لشركات التأمين وإعادة التأمين والتأمين الذاتي بما ينسجم مع أرقى المعايير العالمية للتنظيم والرقابة . والعديد من فرص «تضافر القدرات» في مجالات مثل التأمين وإدارة الأصول وتسجيل الصناديق ومنتجات البورصات المالية والخدمات المالية الإسلامية.
دبي ـ محمد بيضا
