قدمت فرقة الجمال والنغم الصينية «بيوتي أند ميلودي»، عرضاً مبهراً على مسرح مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، في افتتاح الأسبوع الثقافي الصيني الذي اختتم أول من أمس، بعد باقة من الفعاليات الثقافية والفنية المتميزة.

وعزفت في خلاله 16 مقطوعة موسيقية تندرج تحت أربعة عناوين: الأول بعنوان قصائد للربيع، ويضم سيمفونية المهرجان، الجدول المتدفق، الربيع، موسيقى الطيور تقدس العنقاء، جمع الأزهار، أما الثاني فهو مأدبة في قصر شو ( ليلة مقمرة على سطح نهر ربيعي، أوامر جنرال، عاشقا الفراشة).

والثالث بمسمى نكهة مميزة (أغنية محلية، عيون براقة، موسيقى قصة ـ سارداس ـ). والرابع يتمثل في، سحر الأغاني الشعبية (الربيع في قرية قومية داي، وأغنية ويغورية بعنوان «أعطيك وردة»، خيول على المروج، موسيقى ورقصة بديعة من منطقة التبت).

واستمتع الحضور بالمقطوعات الموسيقية الراقصة، لكونها تتميز بحس شرقي مليء بالعاطفة الجياشة التي يعرفها هذا البلد الكبير.

ولم تكن هذه الموسيقى بغريبة على الأذن الموسيقية العربية، وطبعاً حتى آلاتها والتي بعضها ينحدر من أصول عربية، مثل الرباب والمزمار والسنطور وغيرها، خاصة أن الفرقة قدمت مقطوعات موسيقية مستلهمة من التراث الإسلامي.

حيث تعيش جالية مسلمة مهمة في شمال غرب الصين ضمن بعض القرى، ومنها قرية تاي اينان، ولعل مقطوعة أغنية «أعطيك وردة» خير مثال على ذلك.

وفي دلالة على التقارب الثقافي والفني بين الصين والعرب، قدمت الفرقة مقطوعات موسيقية بالآلات الموسيقية التي تعد مزيجاً مأخوذاً من الغرب والشرق، لبعض الأغنيات الإماراتية والعربية بلحن ساحر وأنغام شجية. واللافت ان هذه الآلات الموسيقية التقليدية والحديثة تتنوع بحسب مناطق القوميات المختلفة.

وكما هو معلوم فإن الصين تتكون من 56 قومية، لذا فإن التنوع في فنونها سمة مميزة، حيث تناغي هذه الموسيقى المناظر الطبيعية التي تحتفل بعيد الربيع. وعلى سبيل المثال هنا مقطوعة «خيول على المروج» التي تعبر عن رمز القوة وحيوية الفرسان.

ولم تستثن الفرقة منطقة دون أخرى من الصين الواسعة، بل قدمت مقطوعات موسيقية حول منطقة التيبت، المشهورة بجمال طبيعتها، تعكس البهجة المصحوبة برقص الفتيات. وتعد مقطوعة «ليلة مقمرة على سطح نهر ربيعي»، من أفضل عشر مقطوعات كلاسيكية في العالم.

ويشكل العشق في هذه الموسيقى حجراً أساسياً، مثل مقطوعة «عاشقا الفراشة» هي بمثابة إعادة لقصة روميو وجولييت، ولكن المقطوعة تربط بين الحب والنضال ضد الإقطاع في الصين القديمة.

بينما اكتظت هذه الموسيقى بالقصص الواقعية والأسطورية، مثل المقطوعة التي تروي قصة من العصر القديم، حيث يقوم الإمبراطور بقرع الطبول من أجل تشجيع جنوده على قتال أعدائه ورفع رايات النصر.

يذكر أن الفرقة تأسست في عام 2004م، وهي تنحدر من منطقة سيشوان، في جنوب غربي الصين، وتتألف من 16 فنانة موسيقية شابة، وجميعهن حاصلات على شهادات من المعاهد الصينية المتخصصة.

وهذه الفرقة معروفة عالمياً حيث انها قدمت مقطوعاتها الموسيقية في عدد من البلدان مثل: سويسرا والولايات المتحدة وبولندا وجنوب إفريقيا والمكسيك وأسبانيا وروسيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وغيرها.

وتسرد هذه الفرقة بألحانها وثقافة فنها، جميع السلالات الصينية التي تعاقبت من خلال تفجير التراث العريق الغني وصولاً إلى الثقافة المعاصرة، إذ تستعيد عبر آلاتها مثل الفلوت والقانون والطبل والسنطور الفلكلور الصيني العريق، فهي تتميز بالجمع بين الصوت والرقص في آن واحد، بحيث تتمكن من التعبير عن كل عصور التاريخ والثقافة، واشتهرت الفرقة في جولتها الأميركية كونها قدمت عرضاً موسيقياً متميزاً في الأمم المتحدة في عام 2005.

دبي ـ شاكر نوري