أكد الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي ل«البيان» أن المصرف المركزي يتولى حالياً التحقق من جهات تمويل البطاقات الائتمانية «كريدت كارد» التي استخدمها 14 من المتهمين في جريمة اغتيال المبحوح، وتتابع شرطة دبي مع السلطات النمساوية بطاقات الهواتف وغرفة عمليات الاتصالات التي استخدمتها العصابة أثناء وجودها في دبي، حيث تبين أن بعض بطاقات الاتصالات تم بيعها في ألمانيا.
وكشف الفريق ضاحي خلفان عن أن شرطة دبي فضلت أن تتعامل عبر القنوات المالية الشرعية بما لديها من سلطة وقدرة وكفاءة على تتبع وكشف مصادر التمويل من خلال التواصل بين المصرف المركزي والسلطات الدولية المختصة بمتابعة تحركات الأموال المشبوهة، موضحاً أن شرطة دبي رفضت اتباع أساليب ملتوية بعيدة عن المهنية والقنوات الشرعية بدعوى سهولة التعامل.. مؤكداً أن شرطة دبي تعمل وفقاً للمعايير المهنية الدولية وتتعاطى مع قضية اغتيال المبحوح وفقاً لهذه المعايير «وليس حسب الأمزجة». وألمح الفريق ضاحي إلى أن شرطة دبي أبدت شفافية وتعاوناً كاملاً في التعامل مع أجهزة الرقابة والتحريات المالية العالمية عبر المصرف المركزي على الدوام، وتتوقع أن تلقى ذات المستوى من المعاملة والبعد عن الكيل بمكيالين خصوصاً مع ارتباط هذه البطاقات بتمويل عملية إجرامية على أرض الدولة. وأوضح الفريق خلفان أن شرطة دبي لديها البيانات الخاصة بالبطاقات الائتمانية كافة التي استخدمها أفراد العصابة لحجز تذاكر السفر ودفع تكاليف الإقامة بالفنادق والصادرة عن «ميتا بنك» ومقره الولايات المتحدة الأميركية وتسعى لتتبع الجهات التي أصدرت هذه البطاقات ولصالح أي أشخاص، وإذا ما كانت عملية إصدارها تمت حسب الأصول وطبقاً للتعليمات الدولية وكيف وأين تم تسديد الاستحقاقات المالية المترتبة عليها وغيرها من المعلومات التي تساعد في كشف المتهمين والجهات التي تقف وراءهم.
وأضاف انه فيما يتعلق بشبكة الاتصالات وغرفة العمليات التي أدارت العصابة اتصالاتها منها ومقرها النمسا فقد بينت التحريات أن العصابة لجأت لأساليب شديدة الالتواء لإخفاء معالم الجريمة المرتبطة باستخدام شبكة الهواتف. وكانت الصحافة الاميركية أشارت إلى أن السلطات الأميركية والإماراتية تتبادلان الآن معلومات بشأن حفنة من حسابات بطاقات الائتمان، التي صدرت من خلال شركتين أميركيتين. حيث تحولت الإمارات إلى واشنطن من أجل الاستعانة بجهودها في ملاحقة التمويل الجنائي المشتبه فيه من خلال النظام المصرفي الأميركي وان جزءًا من التحقيقات التي ينصب عليها التركيز في هذه الأثناء هو تحديد ما إن كانت تلك البطاقات قد أصدِرت واُستخدِمت بتلك الطريقة، التي سبق وأن اشتركت بموجبها الشركتان (اللتان أصدرتا البطاقات) في توفير بطاقات السحب الآلي المدفوعة مسبقًا للمستفيدين مثل موظفي الشركات العميلة.
والتي يتمكن حينها العميل من تحويل الأموال إلى المستفيدين عن طريق البطاقات المدفوعة مسبقًا، وإذا ما ثبت ذلك، فمن أين جاءت الأموال التي كان يمكن توجيهها لتلك البطاقات.
وأشارت الصحافة الاميركية إلى أن الشركتين اللتين قصدتهما شرطة دبي في هذا الشأن هما شركة (ميتابنك)، ويوجد مقرها في آيوا، وشركة ( بايونير) التي يوجد مقرها في نيويورك ولديهما مكاتب خارج تل أبيب. وانه بحسب ما ورد على الموقع الإلكتروني لشركة بايونير، تم تأُسِيسَها من قِبل العديد من صناديق رأس المال الاستثمارية، التي تشتمل على مستثمرين أميركيين وإسرائيليين.
ونقلت الصحافة عن يوفال تال، الرئيس التنفيذي لشركة بايونير، إنه اندهش للغاية عندما علم بورود إسم شركته في التقرير الذي كشف عن استخدام عصابة الاغتيال لبطاقات الائتمان الصادرة عن شركته، لافتًا إلى أنهم يحصلون على جميع المعلومات من خلال التقارير الإخبارية، وأنهم يعملون الآن مع «ميتا بنك» لتجميع المزيد من المعلومات عن المعاملات.
في حين رفض أن يدلي بتعليقات بشأن خبراته السابقة داخل الجيش الإسرائيلي. وعلى صدر موقعها الإلكتروني، قالت الشركة إنها لا تخدم سوى العملاء الذين يقومون بأعمال مشروعة وشفافة، وأنها تمتثل لجميع أنظمة الدفع على الانترنت.
شرطة دبي: القيادي في حماس مات مخنوقا بعد حقنه بمادة سامة
كشف اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد صباح أمس بمقر القيادة العامة أن نتيجة التقرير الطبي لمحمود المبحوح الذي تم اغتياله مؤخرا في دبي أظهرت حقنه بمادة سامة في الجلد في منطقة الفخذ بعدها تم خنقه.
وقال اللواء المزينة ان شرطة دبي تحرص على الكشف عن المعلومات المتعلقة بقضية مقتل القيادي في حماس محمود المبحوح بعد التأكد منها، وان نتيجة التقرير الطبي لتشريح جثة المبحوح اظهرت حقنه بمادة سامة تحت الجلد بهدف السيطرة عليه وشل حركته ومن ثم خنقه، مؤكدا أن سيناريو إتمام الجريمة كان مخططا بطريقة تظهر ان الوفاة طبيعية.
وأكد اللواء المزينة أن المادة التي حقن بها المبحوح مادة سامة تستخدم في عمليات التخدير، كما أنها تستخدم في السيطرة على الحيوانات الهائجة ذات الحجم الكبير للسيطرة عليها، مفيدا أن هذه المادة تتحلل في الجسم بعد عشرين دقيقة فقط وتدخل ضمن مكونات الإفرازات التي تدخل في الجسم.
وأفاد أيضا أن عملية كشف هذه المادة في الجسم يستلزم فحوصات دقيقة جدا وأنها تستغرق مدة طويلة، وان شرطة دبي أعلنت عنها بعد التأكد التام من صحتها وأنها السبب في السيطرة على المغدور.
ونوه نائب القائد العام لشرطة دبي بأن القتلة لم يهتموا بإخفاء موقع الحقن وإنما كان تركيزهم ينصب على إظهار أن الوفاة طبيعية، مؤكدا انه ليس من الوارد ان يتحصل الجناة على أي معلومات من القتيل بعد تخديره، مفيدا أن شرطة دبي تحقق في كافة القضايا بنظرة أمنية وأنها تمتلك الخبرة والدراسة الكافية لمعرفة ما إذا كانت الوفاة طبيعية أو أن هناك شبهة جنائية.
ونفى اللواء المزينة ما تردد عن أن محمود المبحوح تعرض من قبل لعمليات اغتيال فاشلة في دبي حسبما أعلن مصدر في حماس، مؤكدا أن المبحوح لم يدخل دبي باسمه المعروف به «المبحوح»، وان سبب دخوله المستشفي منذ عدة أشهر وخرج في نفس اليوم هو إجراء عدة فحوصات شاملة ولم يكن إحداها تعرضه لعملية اغتيال بالسم كما أشيع.
وفي سياق متصل أشار اللواء المزينة الى أن التعاون الدولي يسير في اتجاهه الصحيح عبر الإعلان على موقع منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الانتربول» عن المطلوبين في هذه القضية، وان هناك اتفاقيات تبادل معلومات مع العديد من الدول ، وان كافة صور المطلوبين موجودة في دول العالم.
ولفت المزينة أن اغلب من سرقت جوازات سفرهم موجودون الآن في إسرائيل وأنهم يدعون أن هويتهم سرقت على الرغم من أن معلومات مؤكدة لدى شرطة دبي تشير إلى أن نفس هذه الجوازات استخدمت من قبل عام 2009 في أكثر من دولة حول العالم، وان نفس الجوازات تم استخدامها في دول عدة قبيل دخلوهم دبي وهو الأمر الذي يدحض نظرية الجوازات المزورة.
وأكد اللواء المزينة أن فريقا دوليا سيلاحق الجناة، وان هناك فريقا محليا يعمل على القضية للكشف عن أي جديد وان التحقيقات مازالت جارية.
ونفى اللواء المزينة أن يكون هناك أي تغيير في أنظمة دخول الأجانب إلى الدولة، موضحا أن الأمر قد يستلزم إعادة النظر في بعض البنود، مؤكدا أن دولة الإمارات ليست الوحيدة التي تسمح للأوروبيين بالدخول بدون تأشيرات وان هذا الأمر لا يشكل سببا في القيام بأي أعمال مخالفة على ارض الدولة، ولكن الأمر يتعلق بسوء استخدام الوثائق والجوازات، وهو الأمر الذي تعمل عليه الدول المعنية حاليا.
ومن جانبه أكد خبير سموم بالإدارة العامة للأدلة الجنائية أن قتلة المبحوح استخدموا عقار سكسينيل كولين والذي يعرف باسم سوكساميثونيوم كلورايد في حدود 5,2 ملليجرام، والذي يستخدم في الأغراض الطبية في مراحل التخدير الكلي لما له من تأثير سريع على العضلات التي ينتج عنه ارتخاء في جميع عضلات الجسم.
وأكد الخبير أن القتلة حقنوا المبحوح في منطقة الفخذ تحت الجلد وان التحاليل استغرقت شهرا كاملا لصعوبتها ودقتها حيث تندمج المادة المستخدمة في إفرازات الجسم بطريقة يصعب اكتشافها، مشيرا إلى أن الأمراض التي كان يعانى منها المبحوح لا تتأثر بمثل هذا المادة التي يتساوى حجم تأثيرها على الإنسان المريض والمعافى.
وأشار الخبير بالأدلة الجنائية الى أن زيادة الكمية المعطاة من هذه المادة عن 5,2 ملجرام يؤدي إلى الوفاة مباشرة، حيث تستغرق المادة 20 دقيقة وينتهي عملها حسب الكمية المعطاة.
الإعدام بالحقن
يستخدم عقار سكسينيل كولين والذي يعرف باسم سوكساميثونيوم كلورايد في مراحل التخدير الكلي العام لما له من تأثير سريع على العضلات حيث يعمل على ارتخائها في جميع الجسم.
وان هذا العقار الأكثر شيوعا أو استخداما في عملية إدخال أنابيب أجهزة التنفس في القصبة الهوائية أثناء العمليات الجراحية أو حالات الطوارئ أو الإسعافات السريعة في غرفة العناية الفائقة.
ويعود تاريخ اكتشاف هذا العقار الطبي الى عام 1950 بمدينة فيينا في النمسا بواسطة العلماء جنزيل وكلوب وجيرهارج وينيير.
كما يستخدم هذا العقار في عمليات الإعدام بالحقن القاتل.
تأكيد
مكتب مكافحة الجرائم: نثق بشكل كامل في تحقيقات شرطة دبي
أكد مكتب مكافحة الجرائم الخطيرة والمنظمة في لندن، ثقته في نتائج التحقيقات التي تجريها شرطة دبي في جريمة اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، فيما كشفت مصادر بريطانية مطلعة لـ «البيان» عن أن الحكومة البريطانية ستقوم بتغيير النظام المتبع في استخدام جوازات السفر البريطانية لمزدوجي الجنسية، على أن يتم استخدام تكنولوجيا رقمية معينة تمنع استخدامه من قبل أي جهة أمنية في العالم أو إحداث أي تغيير فى تركيب الصورة.
وقال ناطق باسم مكتب مكافحة الجرائم الخطيرة والمنظمة في لندن ل«البيان»، إن فريقا من المكتب سيتحدث مع البريطانيين الستة المقيمين في إسرائيل ويحملون الجنسية الاسرائيلية كشهود في القضية، كونهم استغلت جوازات سفرهم وليسوا متهمين. كما ستتولى القنصلية البريطانية إصدار جوازات جديدة بدلا من تلك التي استخدمت في اغتيال المبحوح.
أضاف الناطق إن المكتب ما زال في مرحلة التحقيقات الأولى، وجمع المعلومات عن القضية ولا يمكن إصدار حكم على أي شيء يتعلق بكون هؤلاء الستة، كانوا على علم بسرقة جوازاتهم أو كيف تم الحصول عليها من قبل بعض الجهات التي استجدتها في القضية، وهو متى سيكون محور الحديث بين البريطانيين الستة والفريق الأمني المكلف ببحث القضية والموجود الان في تل أبيب للحديث معهم، بعيدا عن وسائل الإعلام وأي تأثير آخر.
وشدد الناطق على ان الفريق الأمني البريطاني لدية ثقة كاملة في التحقيقات التي تجريها شرطة دبي، وهو ما سيقود إلى التحدث مع ستة بريطانيين آخرين قالت شرطة دبي إنها تبحث عنهم وان عدد جوازات السفر التي استخدمت تصل إلى 12 وان الحديث مع الآخرين سيكون بصفتهم شهودا وليسوا متورطين.
يأتي ذلك في وقت أكد مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، أن السفارة البريطانية في تل أبيب والقسم القنصلي سيقوم بتسليم البريطانيين الستة جوازات سفر جديدة بدلا من القديمة التي استخدمت في عمليه اغتيال المبحوح، من اجل تفادي تعرضهم للمسائلة القانونية بعد نشر أرقام جوازات سفرهم من قبل الشرطة الدولية «الانتربول».
وبحسب المصدر فان الحكومة البريطانية ستطلع حكومة الإمارات على كل التحقيقات التي أجرتها في إسرائيل، من اجل توفير الحماية القانونية لمواطنيها الذين استخدمت جوازات سفرهم في عملية الاغتيال وكذلك حماية أسمائهم من الملاحقة القانونية في حالة سفرهم للخارج.
وكشف مصدر بريطاني رفيع المستوى عن ان بريطانيا ستقوم بعمل تغييرات في جوازات السفر، تقضي بإضافة معلومات إلى الشريحة «البارومترية» التي تحمل البيانات الخاصة بالكمبيوتر والتي ستصدر معلومات لمطارات العالم في حالة محاولة تغيير صور أو بيانات، بان الجواز ليس صحيحا أو تصبح الشريحة ذكية بحيث تلغي جميع المعلومات الموجودة عليها وتدمرها، ويصبح الجواز لاغيا، وسيتم اكتشاف ذلك في أي مطار صغير لدية أجهزة كمبيوتر لقراءة الجواز، والتي تتوافر في أكثر مطارات العالم.
وكان وزير الخارجية البريطانية ديفيد مليباند أكد، خلال لقائه مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح، إن بلاده ستعالج هذا الأمر باستخدام علامات أمنية متطورة وتقنية حديثة، لمنع أي شخص من استخدام جوازات سفر بريطانية لأغراض إجرامية.
دبي : فريد وجدي ــ دبي: شيرين فاروق ــ لندن: جمال شاهين


