صوب العقيد شعيب ولطاش مسدسه الخميس الماضي على مدير الأمن الوطني في بلاده العقيد علي تونسي، فأرداه قتيلا برصاصتين وكان قد تألق في العمل الأمني وأنقذ قتيله من الموت رجل الأمن الجزائري، حين وضع إرهابيون سيارة مرسيدس مفخخة أمام منزله في حي حيدرة الراقي قبل نحو ثلاث سنوات.

فقد تمكن العقيد ولطاش وهو مدير الوحدة الجوية التابعة للشرطة، من اكتشاف السيارة المفخخة، وهي الثالثة بعد اثنتين، فجر انتحاريان بهما مقر الحكومة وسط العاصمة الجزائر، ومركزا كبيرا للشرطة في منطقة باب الزوار في 11 أبريل من 2007، وجرى تفكيك القنبلة وإبطالها قبل انفجارها.

ويشهد جميع من عملوا مع شعيب ولطاش ( 64 سنة) بأنه كفء وذكي وصاحب خبرة واسعة في ميدانه. وتربطه بمدير الشرطة الضحية علاقات جيدة وهو من عينه على رأس وحدة الطيران، لثقته الكبيرة فيه، ودعم تلك الثقة انتماؤهما السابق لمؤسسة الجيش.

وفي منصبه، أبلى الرجل جيداً فأنشأ قاعدة في العاصمة تعمل بثلاث مروحيات تغطي المدينة وما جاورها في تطوير للنشاط الأمني ساهم بشكل كبير في كشف العمليات الإرهابية قبل تنفيذها.

وفي تصريح له أدلى به في يوليو الماضي بمناسبة تخرج دفعات الوحدات الجوية للأمن في ثكنة «الحميز» في الضاحية الشرقية للعاصمة، قال ولطاش إن المديرية ستنشئ لاحقا وحدتين أخريين في قسنطينة ووهران، في انتظار تعميمها على ولاية أخرى في الجنوب.

وكلف العقيد تونسي رفيقه العقيد شعيب قبل أشهر بمتابعة أضخم مشروع يتمثل في ربط مصالح المديرية العامة للأمن الوطني بشبكة الانترنت، وكان هذا أكبر رهان لتحديث وعصرنة جهاز الشرطة.

وكان العقيد ولطاش أيضا وراء إنشاء أكاديمية تكنولوجيا الإعلام، وهي الأولى من نوعها لكن، مع كل هذا المسار الايجابي للعلاقة بين الرجلين، ترددت أنباء في المدة الأخيرة عن فتور وتوتر على خلفية ملف أنجزته الشرطة القضائية، تضمن اتهاما لمدير وحدة الطيران بالتلاعب بالصفقات الخاصة بتزويد الأمن بتجهيزات الإعلام الآلي.

وذهب تقرير الشرطة ـ حسب ما تردد في الأوساط السياسية والقضائية والإعلامية ـ إلى أن ولطاش خرق قانون الصفقات، مع تحايل فيها، مما دفع العقيد تونسي إلى تحويل الملف على العدالة. وأفادت معلومات بأن العقيد تونسي كان صبيحة الخميس في مكتبه برفقة رئيس أمن ولاية الجزائر(العاصمة) لدراسة مصير العقيد ولطاش، حيث كان سيقرر إبعاده من منصبه إلى غاية فصل العدالة في القضية.

نشرت بعض صحف في اليوم نفسه خبرا عن نية مدير الأمن تجميد مهام رفيقه القديم، ويرجح أنه تم تسريب الخبر من جهات أمنية، وهو السبب المباشر لغضب الرجل وقدومه من دون سابق إعلان إلى مكتب العقيد تونسي للاستفسار عن «دافع الإهانة» أمام الرأي العام.

وحسب ما ورد من داخل مبنى الأمن، فإن خلافا نشب بينهما تطور إلى تلاسن، وانتهى بإخراج الغاضب سلاحه وإطلاق رصاصات على المدير أرداه قتيلا، ثم حاول الانتحار حسب الرواية الرسمية لكن مدير أمن ولاية الجزائر الذي حضر الواقعة، وكذا حرس العقيد علي تونسي، تدخلوا وأصيب شعيب ولطاش بعيارات نارية في الفخذ والبطن، ويجري علاجه حاليا في مستشفى عسكري.

الجزائر ـ «البيان»