سَكَنَتْ وجهها
سَكَنَتْ في نخيل
من الصّمتِ
بين رؤاها وأجفانها..
بيتُها شارِد
في قطيع الرّياحِ،
وأيّامُها
سَعَف يابِس، ورمال
مَنْ يَقولُ لِزيْنَبَ:
عينايَ ماء
ووجهيَ بيت لأحزانِها
ألمحُ الآنَ أحزانَها
كالفراشاتِ،
تضربُ قِنديلَها
حُرّةً ذاهِلَهْ
وأراهَا تُمزّق مِنديلَها
ألمحُ الآنَ أمّي
وَجْهُها حُفْرة
ويدَاها وردة ذابِلَهْ.
(من قصيدة «أغنيات»)
ذلك الطّفل الذي كنتُ
أتاني مرّةً
وجهًا غريبًا.
لم يقل شيئًاً.. مشينا
وكِلانا يرمقُ الآخرَ
في صمتٍ.
خُطانا نَهَرٌ يجري غريبًا.
جمعتْنا، باسْمِ هذا الورق
الضّارب في الرّيح،الأصولُ
وافترقْناغابةً تكتبها الأرضُ
وترْويها الفصولُ.
أيها الطّفل الذي كنتُ
تَقَدَّمْ ما الذي يجمعنا الآنَ
وماذا سنقولُ؟
(من قصيدة -أول الكلام) أدونيس (شاعر سوري معاصر)