هو المشهد بات مألوفاً جداً: شاب لم يتخطَّ الخامسة عشرة من عمره، «يفرِّغ» همومه عبر فيلانفسلالا نارجيلة.. أما بطل هذا المشهد، فيشكّل عيّنة عن نسبة 60% من تلاميذ لبنان مدخّني منتجات التبغ، وبالأخص السيجارة والنارجيلة، وهو واحد من 150 ألفاً من الصغار و350 ألفاً من الكبار، ممن هم على قيد الحياة اليوم في لبنان، والذين «يبتلون بأمراض مميتة بسبب التدخين أو بسبب تعرّضهم لدخان سجائر المدخنين، ما لم يتم تحسين تدابير مكافحة التدخين».

والأرقام أعلاه تكرّرت في لقاء إعلامي نظّمته أخيراً كلية العلوم الصحيّة و«مجموعة أبحاث الحدّ من التدخين» في الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع جمعية فيلاحياة حرّة بلا تدخين، في حرم الجامعة.

«القانون الشامل»، هو ما طالب به المشاركون في اللقاء، عارضين عشرات الأرقام المهمة، بهدف فيلاضرورة أن يصدر لبنان قانوناً جديداً لمكافحة التدخين يأتي خالياً من الثغرات، خاصةً تلك التي تدعمها شركات التبغ.. مع احترام دور المؤسّسات العلمية التي تساهم في السياسات من خلال أبحاثها العلمية».

وإذ ذكّرت منسقة المجموعة الدكتورة ريما نقاش بأن لبنان صدّق منذ العام 2005على «اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ»، لكنه لا يزال حتى اليوم فيلايعاني من إحدى أضعف سياسات مكافحة التدخين في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تأخّره عن الموعد المحدّد الذي التزم به لتطبيق هذه السياسات».

فإنها شدّدت على تدابير ثلاثة تعتبر حجر الأساس لتكوين سياسة واضحة وفعّالة لمكافحة التدخين: التدبير الأول، حظر تام للتدخين في الأماكن العامة المغلقة من دون استثناء، وليس بتخصيص أقسام للمدخّنين وأخرى لغير المدخّنين فيها.. التدبير الثاني، حظر تام وشامل لأي نوع من أنواع الدعاية، سواء المباشرة أو غير المباشرة.. أما التدبير الثالث، فيكمن في طباعة تحذيرات صحية تصويرية كبيرة الحجم، على كل من الجهتين الأمامية والخلفية لعلب السجائر ومنتجات التبغ، وتغطي مساحة لا تقلّ عن 40% من مساحة كل جهة.

وبين الصحة العامة، وبين الأرباح الإقتصادية، إختتم المؤتمر بسؤال «جوهري» عن تأثير منع التدخين على السياحة (لا سيما السهر).. أما الجواب، فأتى على لسان أحد الأطباء الحاضرين: فيلابربّكم، هل لبنان لديه مؤتمرات وسياح أكثر من دبي؟ هل يرتاد بيروت سياح أكثر من باريس؟ وهل يتردد الشباب إلى المقاهي والبارات أكثر من سكان ايرلندا؟».

بيروت- وفاء عواد