«الحياة السياسية الروسية بدون جيرينوفسكي مملة». تعليق مثير أطلقه أحد المعلقين، خاصة وفلاديمير فولفافيتش جيرينوفسكي ينتمي إلى فئة من السياسيين الذين ظهروا على الساحة السياسية في غمار التغيرات الكبرى التي رافقت وأعقبت انحلال الاتحاد السوفييتي، وفي خضم حرب شعواء احتدمت من أجل السلطة والمال، وتناسلت فيها، الأحزاب من كل الأنواع.
من بين الملامح المهمة التي اتسم بها جيرينوفسكي عن غيره من نجوم العهد السياسي والاقتصادي الجديد، مواقفه وتصريحاته القومية المتطرفة، التي تغذيها قدرة خطابية كبيرة، وموهبة في التعليق الناري الساخر، جعلت منه أحد أبرز الشخصيات السياسية والتلفزيونية المسلية في روسيا الاتحادية.
وقد استوعب فيما بعد تغير سياسات الدولة واتجاهها نحو تقوية السلطة المركزية ومحاربة الفساد، بالإضافة إلى تغيّر موازين القوى السياسية نظرا لشعبية الرئيس بوتين الكاسحة حينها.
وإصلاحاته الناجحة التي وفرت قدرا كبيرا من الاستقرار بعد سنوات الأزمات والفوضى، الأمر الذي جعله يؤيد كل قرارات وإجراءات بوتين لتقوية سلطة الحكومة المركزية في موسكو.
وموقف جيرينوفسكي العلني من السلطة يشبه موقفه من أصوله اليهودية، فطيلة الأعوام السابقة كان ينكر ذلك بإصرار، وفي الوقت نفسه يغالي في دعوته للوطنية الروسية، بل ويرفض وأعضاء حزبه، في جلسة برلمانية.
الوقوف دقيقة صمت على أرواح ضحايا اليهود في محارق الغاز في الحرب العالمية الثانية، معللا ذلك بأنه ك«روسي»، يحتج على تجاهل عشرات الملايين من الضحايا الروس في الحرب الوطنية العظمى.. هكذا تسمى الحرب العالمية الثانية في روسيا.
لكن يبدو أن الظروف والمصالح بدأت تتغير، فهو في تناقض مع أدواره الأخرى، ففي لقاء تلفزيوني قال ان بريطانيا العظمى، سخرت من اليهود بإقامة دولتهم على رقعة ضيقة.
وأن الحل الوحيد لاستمرار إسرائيل هو استعمال السلاح النووي من أجل إبعاد العرب عن الأطراف المحيطة، فيكفي ما لديهم من صحارى ومساحات واسعة، ويجب أن يتنازلوا عن رقعة مناسبة للدولة اليهودية.
لم تعد الظروف السياسية في الوقت الراهن في روسيا تسمح لجيرينوفسكي بلعب أدواره السابقة وبعقلية تجارية محضة، في بازار سياسي يتطلب خدماته. ولكن يكفيه انه لا يزال نجما تلفزيونيا يتفنن في إبراز مواهبه الخطابية والتمثيلية، متسلحا بتعليقاته المرحة والغرائبية التي تجعل المشاهدين يضحكون طويلا ربما منه أو عليه.
معمر الفأر
