رفع المشاركون في منتدى التعليم العالمي، ومعرض الخليج لمستلزمات وحلول التعليم أسمى آيات الشكر إلى مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لرعاية سموه الكريمة للمنتدى والمعرض المصاحب.

وكانت قد اختتمت أمس فعاليات المنتدى والمعرض في دورته الثالثة، الذي نظمته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع مكتب التربية العربي لدول الخليج، التي جاءت تحت عنوان (التعليم الثانوي الواقع والاتجاهات)، في أرض المعارض بالمطار، واستمر لمدة ثلاثة أيام، ويعد إحدى أهم التظاهرات التعليمية والتقنية على مستوى الدولة.

وأكد المشاركون في توصياتهم على ضرورة تطوير المناهج الدراسية، بحيث تشجع على تنمية مهارات المتعلمين للعمل في فريق، والتشارك في المعلومات مع أقرانهم في المدرسة وخارجها والربط بين المعارف من مجلات مختلفة، و تشجيع المعلمين ومساعدتهم على استخدام طرق تدريسية متعددة لتسهيل تعلم تلاميذهم بما يشمل الاستخدام الفعال لتقنيات التعليم الحديثة.

كما أوصوا بتوجيه المناهج المدرسية لإعداد المتعلمين لسوق العمل، والتعلم اللاحق، وللحياة، بما يمكنهم من النجاح في حياتهم المهنية، والأكاديمية، والعيش في حياة سعيدة هانئة تتصف بالثراء التقني، بما يشمل النجاح في العمل، والدراسة، وتكوين أسرة، وكسب الأصدقاء، وقضاء وقت الفراغ بايجابية.

ونشر واستخدام التقنيات الحديثة في المدارس بما يوسع خيارات المتعلمين في التعلم، ويشمل ذلك الكتاب المدرسي الإلكتروني، والمعلم، والوسائط المتعددة، والإنترنت، والهاتف المحمول، و( السبورة ) الإلكترونية، وغيرها من أشكال التقنيات التفاعلية.

التقنيات الحديثة

كما أكدوا على تشجيع الأطفال باستخدام التقنيات الحديثة في مرحلة التعليم قبل الأساسي داخل المدرسة، وخارجها لإعداد جيل عصري قادر على التفاعل مع التقنيات الحديثة من سن مبكرة بما يمكنه من العيش في مجتمع تربوي ثري تقنيا، والاستمرار في تنظيم وإعداد برامج للتنمية المهنية للمعلمين والمختصين في مجال استخدام التقنيات التعليمية من أجل خلق بيئة تعلم إلكترونية فعالة.

وتشجيع استخدام تقنيات تعلم متعددة منها تقنية التعلم القائمة على الهاتف المحمول والتعلم التفاعلي عبر شبكة الانترنت، وتذليل الصعوبات التي تواجه المتعلمين للحصول على حاسبات في منازلهم لاستخدامها من أجل دعم التعلم وإثرائه.

المنهج الإلكتروني

وأوصى المشاركون في المنتدى باستمرار الوزارة في تطوير المنهج الإلكتروني، بهدف توطين صناعة المحتوى الإلكتروني، ودعم برامج الاستثمار المحلي في هذا المجال، كما أوصوا بنشر التطبيقات المتميزة وإتاحتها للمجتمع التربوي، وتنمية مهارات القيادة المدرسية الفعالة في قيادة ودعم مشاريع دمج تقنيات المعلومات والاتصال في العملية التعليمية.

وتطوير وتطبيق أدوات تقويم مناسبة لمشاريع دمج تقنيات المعلومات والاتصال في العملية التعليمية، وقياس مستويات هذا الدمج بهدف معرفة أثرها على التحصيل الدراسي ورضا المعلمين، واتخاذ القرارات المناسبة لتعزيز التطبيقات الناجحة.

تظاهرة تعليمية

وقالوا في البيان الختامي إن احتضان دولة الإمارات لمثل هذه التظاهرة التعليمية العالمية، يمنح المنتدى أهمية كبيرة دولياً، ويجعل من توصياته برنامجاً استرشادياً، يمكن الاستعانة به لدى مناقشة القضايا التربوية المطروحة عالمياً، وسيما ما يتصل منها بمجالات تكنولوجيا التعليم وتقنياته الحديثة.

وأشاروا إلى فعاليات الندوة الوزارية التي نظمتها الوزارة أمس الأول مؤكدين أنها وضعت النقاط على الحروف في ما يتعلق بمشكلات التعليم الثانوي بدول الخليج، كما أنها قدمت صورة واضحة، لما يجب أن تسير عليه خطط التطوير التي تستهدف هذه المرحلة التعليمية على وجه التحديد، وأن حضور معالي وزارء التعليم في دول الخليج، ومشاركة نخبة من الخبراء التربويين في الندوة، أتاح الفرصة المواتية لمناقشة جميع اشكاليات التعليم بشفافية.

مستوى مرتفع

من جهة أخرى أكد المشاركون أن معرض الخليج لمستلزمات وحلول التعليم، كان على مستوى مرتفع هذا العام، إثر مشاركة مؤسسات عالمية وشركات عملاقة بمنتجاتها ووسائلها التعليمية الأكثر تقدماً، وذكروا أن المعرض كان سوقاً مفتوحة لكل المهتمين والباحثين عن وسائل وطرائق تعليم متقدمة، وأن الصورة العامة للمنتدى والمعرض المصاحب، أثرت فى التظاهرة العالمية، وجعلتها الحدث الأبرز عالمياً في هذا المجال.

وقدم خبراء تربويون عرب ودوليون، عددا من أوراق العمل وطرحت مناقشات وحوارات بشكل لافت، فضلاً عن اتصالها المباشر بعنوان المنتدى هذا العام الذي جاء تحت اسم (ربط المتعلمين بمجتمعات التعلم)، والتصاقها بالمحاور الرئيسة.

واستعرض علي محمد عبد الله الكندري مدير مركز التقنية التعليمية، كلية التربية، جامعة الكويت ورقة عمل حول التغلب على تحديات وضع التقنية موضع التطبيق في قاعات الصف و أفضل الممارسات، وأوضح أنه في الوقت الذي يندمج التعليم وتقنية المعلومات ويزدهران إلى درجة تحقيق النجاح، وتولي المدارس الأولوية لدمج التقنية في ممارساتها التعليمية، الا ان هناك عدة تحديات، مع مصادر متنوعة تمنع تحقيق الأهداف المرجوة من استخدام التقنية.

وأضاف، أن المعلم يعد ملتزما لوضع التقنية في حيز الممارسة اليومية أثناء اليوم الدراسي، والهدف من هذا المقال هو مشاطرة واحدة من أفضل الممارسات للتغلب على مثل هذه التحديات، واستعراض الكيفية التي يمكن للمعلمين من خلالها الإفادة مما هو متاح ومتوفر من البرامج المجانية في مجالي التدريس والتعلم، مع طرح عدة أمثلة عن استخدام هذه البرامج في تدريس وتعلم مادة العلوم البيئية.

الوسائط المتعددة

ومن جانبها ألقت الدكتورة سعاد عبد العزيز الفريح في قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة الكويت الضوء على الوسائط المتعددة كأداة لتحفيز التفكير الإبداعي، وقالت إنها تلعب دوراً حيوياً في تطوير مهارات التفكير بين المتعلمين، لما تنطوي عليه من مزايا متعددة قادرة على تمثيل المعلومات بطريقة جيدة، تسهم في إعداد بيئة تعلم غنية تحفز الإبداع.

وأوضحت أنها تسهم بربط مزايا الوسائط المتعددة بمزايا الحاسوب، وبخاصة التفاعلية منها، في التأثير إلى حد كبير في دعم مهارات التفكير على مستوى أعلى بين المتعلمين الذين تجاوزوا مهارات التفكير الأدنى التي تركز على مرحلة التذكر.

وأضافت أن الهدف من هذه الدراسة هو تقديم طيف من النقاط الأساسية مع التركيز على تحديد مفهوم الوسائط المتعددة وأهميتها في عملية التعلم والتدريس. وتستعرض النقطة الثانية دور الوسائط المتعددة وبخاصة تلك المتمحورة حول المتعلم، في حفزه لاكتساب المهارات التي تتجاوز المعرفة المقدمة في محتوى المادة. وسيتم اختتام الدراسة بتقديم رؤية تربوية حول كيفية دمج الوسائط المتعددة في المناهج المدرسية على اختلافها.

وفي السياق ذاته قال الدكتور خليفة علي السويدي بروفسور مساعد في قسم المناهج وطرق التدريس كلية التربية جامعة الإمارات، إن هناك جهودا كثيرة مبذولة في التطوير التربوي، وما شملته هذه الجهود من استعانة بخبراء أجانب وبيوت خبرة عالمية في الإصلاح التربوي فإن التربية العربية لا تزال تراوح في مكانها.

والأدلة على ذلك كثيرة، لعل منها نتائج التلاميذ العرب في المنافسات الدولية والاختبارات العالمية، لافتا إلى أن واقع التغيير شكلي وليس حقيقيا، مشيرا إلى أن متابعة الميدان سوف تكون أفضل حكم على جهود التغيير و التطوير. وأطلق السويدي على هذه التحديات مسمى «السموم التربوية» التى لا تزال إلا بتعاون التربويين مع القيادات حتى يتم القضاء على هذه السموم.

منهاج جديد

وعرضت بريجيت ارتل ورقة عمل تجربتها في تأسيس مشروع «حديقة الأطفال» التي تحاول من خلالها ابتكار منهاج جديد خاص لمرحلة التعليم في السنوات المبكرة، فهي تقول : إنه القرن الواحد والعشرون، ونحن في حاجة إلى منهاج دراسي يتماشى معه، فلم يعد كافياً أن ندرج الأطفال في برنامج مثير ونأمل أن يكون أداؤهم فيه حسناً، فمستويات التعلم تكون في أفضل حالاتها عندما يكون المنهاج مستنداً إلى فهم حقيقي لمستواهم التطوري المحدد، وهنا يأتي دور مدرسة حديقة الأطفال التي تقدم منهاجاً مصمماً ليناسب الطفل، وليس العكس.

وابتكرت بريجيت مفهوم حديقة الأطفال على مدى عدة سنين بوحي من خبراتها التي اكتسبتها من أسفارها حول العالم، وتقول في ذلك: كنت كلما أترك مكاناً أتساءل كيف سأقوم بشيء ما مختلف في مدرستي، لقد احتجت كل هذه الخبرات المختلفة لكي أفهم ماهي الأمور المهمة فعلاً لتعليم الأطفال في هذه السن، لأنه سن سحري إن فهمت ماهيته بحق.

دبي - رحاب حلاوة