«الله لا كثّركن.. ييتكن عثره.. وسفركن عثره.. حسبي الله ونعم الوكيل.. من عقب ما سافرت ممتاز، وأنا ما تعوضت في حد.. أنا الحين وين فيني شدّه على شغل البيت»..

في المطار، كانت الخادمة تتجه من السوق الحرة إلى صالة الانتظار، خرجت من معركتها مع ربة المنزل، بعد أن تم ضبطها في سلوكيات مخالفة، كانت حجراً فجّ رأس ربة المنزل وأصابها بالذهول، فكل ذلك يدور في منزلها دون أن تشعر!

أهم تلك المخالفات كان «البوي فرند»، وتوابع تلك العلاقة من ممارسات غير أخلاقية، تدور أحداثها داخل محيط المنزل، بينما أفراد الأسرة يتقاسمون هموم العمل وأعباء أخرى.

في تلك الأثناء، قالت ربة المنزل الأربعينية جملتها، وجرت أذيال الهزيمة باتجاه غسالة الملابس، وبعدها إلى المطبخ لتحضير وجبة الغداء.. وإلى دوامة لا تنتهي من الأعمال المنزلية، فلابد أن تُباشر العمل بنفسها بانتظار خادمة جديدة، تبدأ معها رحلة التعليم في الصف الأول من مادة التدبير المنزلي.

تبدو الخادمة في زمن الرفاهية عبئاً ثقيلاً، وهماً مادياً ومعنوياً يثقل كاهل الأسرة، فقبل أن تطأ قدماها أرض المطار، تكون قد التهمت من ميزانية الأسرة مبلغاً غير يسير، وما إن تحط رحالها في المنزل، لابد من إعلان الطوارئ، وتجنيد أفراده لتسهيل مهمتها، وتدريبها على «ستايل» خدمة كل فرد منهم، وأوقات غسيل الملابس، وترتيب السفرة.. كل ذلك مقدور عليه إن أبدت هي استجابةً واستعداداً للعمل، مع أهمية مراقبة الممتلكات الثمينة، تحسباً لخفة يد قد يبديها آخر المُنضمين للعائلة، طبعاً كل ذلك وهي ماتزال تحت التجربة، ومن الوارد أن تعود أدراجها، وتبقى العائلة في دوامة البحث عن «بشكارة زينة»، بينما أسعار استقدامهن في ارتفاع.. والمكاتب إلى استغلال.

مشكلات الخدم قضية خاسرة دائماً بالنسبة لرب العمل، فبعد أن تكبد عناء استقدامها، عليه أن يتحمل تبعات سلوكياتها، ويبحث عن بديل فوري، ويهدر المزيد من الأموال، ويدفع ثمن تذكرة السفر حتى بعد هروبها.

الغريب أن علاقة الخدم والمخدومين، خضعت لتحولات عدة في العقد الأخير من الزمن، باعتبارها جزءاً من العلاقات الإنسانية وعلى رأسها العائلية، التي تأثرت بمفاهيم دخيلة على ثقافة المجتمع المحلي، كان الخادم أو المُستخدم جزءاً من نسيج العائلة، لا يمكن إغفال حقوقه، أو التفريط فيه، بينما يبدي الخادم ولاءً لأهل بيت هم أهله مادام في حماهم، وعلى ذمتهم.

أما اليوم فهي أقرب إلى عقد عمل مادّي يخلو من أي التزام أخلاقي أو إنساني، فبينما يتهاون أرباب الأسر في حقوق خدمهم، يستبيح الخدم حرمات المنزل، ويعيثون فيه استغلالاً وتخريباً، أهو الموبايل؟ أم خادمة الجيران؟ أم صاحب سيارة الغاز؟ أم «راعي» الدكان؟ من حرّض الخادمة وكان سبباً في عصيانها؟

تُرى من يفك شيفرة بوليسيات الخادمات؟ هل يترك أهل المنزل شؤونهم، ويستنفرون لمراقبة الخادمة ويرصدون تحركاتها؟

بعد أن كانت الخادمة تستأمن على البيت في غياب الأم، أصبحت مصدراً للخوف والحذر، فهي حتى وإن لقّنت الصغار عربيةً مكسّرة.. كانت أمينة.. سبحان الله.. يبدو أن جيل الجدات والأمهات أُحيل إلى التقاعد، وظهر جيل من الأبناء «المفجوعين» همّه الكسب، وإن بطرق غير مشروعة.

أمل الفلاسي

aalfalasi@albayan.ae