أكد مسؤولون في وزارة التربية والتعليم، ووزراء التربية في الدول العربية الخليجية أن وضع الاستراتيجية الجديدة الخاصة بالتعليم على موقع مجلس الوزراء تعني مشاركة الميدان التربوي في خطة 2010-2020، ولذلك تعد مبادرة مهمة من قبل قيادة الدولة.

فقد قال الدكتور ماجد علي النعيمي وزير التربية والتعليم في مملكة البحرين، إن وجود الاستراتيجية على موقع مجلس الوزراء يؤكد اهتمام سموه بالارتقاء بالتعليم ويشكل حافزاً كبيراً للقائمين على هذه الاستراتيجية، التي تشير إلى كثير من الأمور تتعلق بالطالب والبيئة المدرسية. وعندما تطرح هذه الاستراتيجية وتتبادل حولها الآراء وفي الواقع أنها تؤكد محوراً مهماً ألا وهو التعليم ومكانته، بحيث يبقى التعليم الدافع للمزيد من الانجازات ولا شك أنها رغبة صادقة للارتقاء.

سابقة ناجحة... وفي السياق ذاته، قال الدكتور علي بن عبدالخالق القرني مدير عام المكتب التربوي العربي لدول الخليج، إن مجرد إطلاق الاستراتيجية يعد سابقة وأنها نجحت قبل أن تبدأ. وحققت أهم ما يتمناه الميدان التربوي وهو إشراكهم في العملية التعليمية التي يعدون جزءاً من نجاحها، وألقت الضوء على حاجة كل الدول العربية لتطوير التعليم وبذل الجهد حتى يتم الحصول على أفضل مخرجات للتعليم، لافتاً إلى ضرورة الإطلاع على أفضل التجارب واقتباس الأشياء التي تتماشى مع مجتمعاتنا العربية وتقاليدنا وتساهم في نجاح العملية التعليمة بشكل مطور.

وقال الدكتور عبدالله الأميري مستشار وزير التربية والتعليم، إن وضع الاستراتيجية ومشاركة الميدان التربوي فيها تعد أولى خطوات نجاحها، موضحاً أن الاستراتيجية تضمنت دور المعلم والطالب وتطوير التعليم كاملاً وخروجه من الشكل التقليدي لشكل جديد يطبق فعلياً بسهولة ويساهم في بناء طلبة يمثلون الدولة. وأوضح أن الميدان التربوي يعاني من قلة العلاقات الشخصية بين المعلمين والطلبة (الود والدعم والاهتمام) ومن المهارات المتاحة للمتعلمين حالياً تقوم أساساً على الحفظ والتلقين ومهارات الاستماع للمعلم، نقل المعلومة والكتابة ويزداد الاهتمام بالتقييم العام للطلبة، وقلة اهتمام الطلبة بالأنشطة المدرسية مع غياب حس المشاركة والانتماء وانعدام الحافز.

كما يقضي المعلمون وقتاً أطول في السيطرة على الفصل حسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لافتاً إلى أن الاستراتيجية تدعو إلى تحقيق كل ما يفتقده الميدان التربوي.

التطوير الدائم

ومن جانبها اعتبرت شيخة الشامسي مديرة إدارة الترخيص والاعتماد الأكاديمي في وزارة التربية والتعليم، ان التعليم الثانوي يحتاج إلى تعديل رغم التطوير الدائم الذي تعمل عليه الوزارة، لافتة إلى أن التعليم الثانوي يحتاج إلى تأهيل هيئة التدريسية بطريقة سليمة حتى يتم تأهيل الطلبة وخروجهم بما تحتاجه الجامعات التي يلتحقون بها، منوهة أن الوزارة وضعت في خطتها تطوير التعليم، كما تحتوي الاستراتيجية الجديدة التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على كل حلول التحديات التي تواجه كل مراحل التعليم.

وأضافت إن الوزارة قامت بعمل تدريبات وورش عمل لتأهيل تام لهيئة التدريس، بالإضافة إلى استقطاب كوادر ذات كفاءات تأهيلية فوق الشهادة العليا.

تعزز الهوية الوطنية

أحمد سالم المنصوري مدير مكتب الشارقة التعليمي قال إن بنود ومبادرات الاستراتيجية الجديدة طموحة على كل أصعدتها سواء للمعلمين أو للطلبة أو للمبنى المدرسي والأنشطة والفعاليات وغيرها الكثير بما يخدم عملية تطوير التعليم بالدولة.

ونحن متأكدون من أن المدارس الحكومية التابعة للمكتب ملتزمة بالمنهج المعد من قبل الوزارة والمتضمن 17 منهجاً بمختلف المراحل التعليمية، وإن لدينا الثقة في مدارسنا وطلابنا ومعلمينا في تبني تنفيذ مبادرات الاستراتيجية الطموحة، إذ عكفوا ومنذ اللحظة الأولى لطرح الاستراتيجية على الاهتمام بتنفيذ مبادراتها بما تتضمنه من منهاج علمي وتربوي يضع الطالب الإماراتي والمؤسسات التعليمية في الدولة في المقام العلمي الذي يحقق الأهداف المرجوة.

ويعلق المنصوري على أهمية المبادرات التي تعزز الهوية الوطنية عند الطالب، بما لا يتعارض مع خطواتها المستقاة من الأنظمة التربوية الناجحة المتمثلة في العديد من الهيئات التعليمية العالمية، مستندين في ذلك إلى الخبرة المواطنة في المجال التربوي التي سعت إلى وضع أسس الإصلاح التربوي وتطوير الاستراتيجية بما يتناسب مع بيئة مجتمعنا المحلي.

ويعتبر المنصوري الاستراتيجية الجديدة خطة طموحة تركز على الطالب بالدرجة الأولى وترفع من كفاءة المعلم في الميدان وتعزز خطوط التواصل الاجتماعي مع مؤسسات وهيئات مثل مجلس الآباء وأولياء الأمور والمراكز الثقافية.

مشيراً إلى استعداد المدارس والميدان التعليمي للتفاعل مع مبادراتها وذلك في الوقت الذي يرى فيه الوزارة على استعداد كامل وفوري لإقرارها بصورة رسمية، ما سيكون له الأثر الأكبر على التنمية الطلابية والتحصيل العلمي.

طبيعة المجتمع المحلي

وقال عبيد راشد اللغش مدير مدرسة محمد بن حمد الشرقي في الفجيرة لا وجود لحياة من دون تطوير وأهم بنود التطوير في الحياة التعليم، فوجدنا في بنود الاستراتيجية الجديدة للتعليم لعام 2010 ـ 2020 كل الآمال والطموح التي نتمنى أن نحققها في المجال التربوي.

فقد جاءت في مبادراتها العشرة الرئيسية لتضع الطالب في قمة اهتمام العملية التعليمية، بل وشملت في خطتها كل المحاور التي تسعف العملية التعليمية بما فيها البيئة المدرسية والمعلم والمنهج والتواصل الخارجي والأنشطة التربوية والأعمال التطوعية وكل ما يخدم الإطار التربوي.

وأوضح اللاغش ان الأمل الوحيد الذي يتمناه من طرح هذه الاستراتيجية هو أن تكون مواكبة لظروف المجتمع المحلي والبيئة الاجتماعية لدولة الإمارات، وذلك بأن تتوافق موضوعات المنهج العلمي مع عادات وتقاليد مجتمعنا مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مكانة اللغة العربية في المناهج المطورة.

وذكر ان الاستراتيجية تنص على رفد العملية التعليمية بكل ما يخدم المنهاج التعليمي، وذلك في إطار تزويد المباني المدرسية بالملاحق والمرفقات التي تغذي العملية التعليمية مثل الصالات الرياضية المجهزة والمختبرات والمكتبات العلمية ونوادي التقنية التي تخدم عملية التطوير، وهذا ما نحاول أن نحصل عليه ونحققه منذ زمن.

ويقول: «إننا متفائلون بالاستراتيجية الجديدة وبمبادراتها المتنوعة، ونسعى قدر الإمكان بالتفاعل مع أهدافها وتحقيقها بصورة كاملة».

جريئة وطموحة

وفي ذات السياق أشار محمد خلفان المغني مدير مدرسة سعد بن أبي وقاص للتعليم الأساسي ح 2 بدبا الفجيرة إلى أن المبادرة جريئة وطموحة وتحقق التطلعات والأهداف المنشودة للدولة، الأمر الذي يزيد من حجم التحديات للمديرين والمسؤولين على حد سواء أمام أسوار المدرسة وداخلها وخارجها كذلك. فهي على وجه العموم مبادرة استراتيجية بالنسبة للدولة وجزء من سياستها التعليمية وأتت من قناعات ثابتة بأهمية تطوير التعليم، وتحظى بدعمها وسوف تسير في المسار الذي وضع لها، ولا يوجد شيء عكس ذلك.

مشيراً في الوقت ذاته إلى أنها ستعمل على استقطاب الكفاءات الوطنية للانخراط في المجال التعليمي، إلى جانب تمكين المخرجات التعليمية من مواجهة التحديات والمنافسة وفق معايير ذات جودة عالية، بحيث يستطيعون من خلالها تحقيق آمال وطموحات الدولة في المستقبل.

لافتاً إلى برمجة خططهم الخاصة بالمستوى التعليمي في المدرسة على ضوء الاستراتيجية الجديدة.

وأضاف المغني ان مبادرة التعليم لمرحلة جديدة تنسجم مع التوجهات التنموية للدولة على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومن هنا يبدو بوضوح ما تشير إليه الوثيقة الوطنية للدولة للعام 2010. والاستراتيجية هذه تقديم نموذج متميز لتطوير التعليم، ما سيجعل الإمارات في مصاف الدولة العالمية المتقدمة بمفهومها الجديد للتعليم.

وقال حمد عبدالله محمد المطيري مدرس لغة عربية بمدرسة سعد بن أبي وقاص للتعليم الأساسي ح2 ان المبادرة شاملة وطموحة بشكل كبير جداً، إذا ما نفذت ببنودها الموضوعة تماماً، مشيراً رغم أنها جديدة وجذرية ولكنها لابد أن تقوم على استكمال مبادرات أخرى قائمة وتتكامل معها حتى تكفل نجاحها 100%، فلكل وزير سياسة وخطة تنفيذ مختلفة دون أخرى سابقة.

فتبقى المبادرة ليست مطلقة وثابتة، وهي قابلة للتطوير والتغيير، ونظام التعليم في كل دول العالم يتغير باستمرار ويبحث في كيفية تقديم تعليم أفضل لأبنائها وبالتالي تطوير وتغيير أنظمتها التعليمية للوصول إلى أفضل النتائج. ولكن لابد أولاً من تحديد أوجه القصور وكذلك أهمية التكامل مع السياسات التعليمية السابقة.

وأشار المطيري إلى أن الجوهر الذي تسعى لتحقيقه الاستراتيجية من تحصيل أكاديمي مميز ليس الهدف الوحيد للطالب وللمدرسة بل أن هناك جوانب أخرى، وفي مقدمتها المعلم الذي يتحمل مسؤوليات أكبر وتحديات متعددة، لذا لابد أن تولي استراتيجية التعليم للمرحلة الجديدة اهتماماً كبيراً مع قضايا المعلم والكادر الخاص به من حوافز ومكافآت يتساوى فيها مع أفراد الوظائف العليا، على اعتبار أن العملية التعليمية في مفهومها الحديث تتخطى حدود المدرسة إلى أن تصبح جزءاً من مسؤولية المجتمع ككل.

متابعة ـ رحاب حلاوة ـ ابتسام الشاعر ـ ناهد مبارك