قالت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين ان تشجيع تعاطي التبغ عن طريق الحملات التسويقية المشوقة وتزايد السمنة لارتباطها بالعادات الغذائية السيئة وقلة النشاط البدني تهدد حياة الملايين في العالم النامي.
وأكدت الاميرة هيا في خطاب رئيسي ألقته أمس أمام المنبر العالمي حول الأمراض غير السارية المنبثق عن الشبكة العالمية لمكافحة الأمراض غير السارية الذي استضافته منظمة الصحة العالمية في مقرها الرئيسي بجنيف.. وجود صلة مباشرة بين أنماط الحياة غير الصحية ومجموعة من الأمراض تهدد الحياة البشرية حيث تقدر منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من 2 .6 مليون شخص يموت سنويا في البلدان النامية من الأمراض غير السارية ذات الصلة بالخمول وأن في عام 2004 مات أكثر من 3 .6 ملايين شخص في العالم النامي بسبب أمراض مرتبطة بالتدخين .
وأضافت «بدأت صناعة التبغ العالمية في استغلال بلدان العالم النامي باستخدام نفس حملات التسويق وتكتيكات الضغط العالي - والمحظور في كثير من الأحيان - في العالم المتقدم . . وتستهدف هذه الصناعة الآن النساء والمراهقين لاستخدام التبغ في حين تضغط على الحكومات لمنع القيود المفروضة على التسويق وزيادة الضرائب وهي نفس التكتيكات التي استخدمتها لعدة عقود لتعزيز مبيعاتها في البلدان المتقدمة .»
كما ألقت الأميرة هيا بنت الحسين سفيرة النوايا الحسنة سابقا لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة الضوء على العلاقة بين سوء التغذية والسمنة . .
وقالت «قد يبدو لنا أن سوء التغذية والسمنة غير مرتبطين ولكن في الواقع هما مرتبطان في أصولها المشتركة في النظام الغذائي غير الصحي فالأغذية الرخيصة والمنخفضة الجودة والمصنعة التي تسمن البالغين غالبا تجوع الأطفال من العناصر المغذية الأساسية والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ونقص الوزن خلال العامين الأولين سيكونوا متضررين صحيا لبقية حياتهم .»
ودعت المنظمات غير الحكومية والحكومات والمدارس ومؤسسات القطاع الخاص ببذل جهود منسقة من جانبها لمعالجة الأسباب الكامنة وراء وباء الأمراض غير السارية .
وفي الختام قالت الأميرة هيا «الخبر السار هو أنه يمكن الوقاية من زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال إلى حد كبير عن طريق تحسين نظامهم الغذائي وزيادة مشاركتهم في النشاط البدني» . . مضيفة «أنه يجب علينا تخفيض كمية الأطعمة الدهنية والسكرية في وجباتهم الغذائية ويجب أن نوفر للأطفال فرصة للانخراط في التمارين الهوائية مثل ركوب الدراجات والجري والسباحة لما لا يقل عن 60 دقيقة كل يوم» .
وكانت الدكتورة مارجريت تشان مدير عام منظمة الصحة العالمية قد افتتحت هذا المؤتمر العالمي الذي يحضره لأول مرة أهم المجموعات ذات المصلحة في هذا المجال ليناقشوا العبء الهائل والمتنامي الذي تمثله الأمراض غير السارية على الصحة والتنمية العالميتين .
إن دور الأميرة هيا في المؤتمر هو ثمرة اهتمامها منذ أمد بعيد في المسائل المتصلة بالصحة وعملها كسفيرة الأمم المتحدة للسلام الذي يركز على الجهود المبذولة لمكافحة الفقر والجوع .
ويذكر أن الشبكة العالمية لمكافحة الأمراض غير السارية هي شبكة طوعية تعاونية تضم العاملين في أمانة منظمة الصحة العالمية والمجلس الاستشاري العالمي والشبكات الإقليمية في الأمراض غير السارية التابعة لمنظمة الصحة العالمية وكذلك اجتماعات الملتقى العالمي والإقليمي لشبكة الامراض غير السارية .
حضر المؤتمر أكثر من 100 شخص يمثلون مختلف المناطق الجغرافية لمناقشة الفجوة التي تمثلها الأمراض غير السارية على جدول أعمال التنمية وفي الجهود الرامية إلى حشد الطاقات الداعمة لهذا المجال .
وكان من بين الحضور الأميرة ماتيلده دوقة براباند مملكة بلجيكا والدكتور علاء علوان المدير العام المساعد لمنظمة الصحة العالمية والبروفيسور كلاوس شفاب المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي وجوليان شفايتسر القائم بأعمال نائب رئيس البنك الدولي ولوريت أونكيلينكس نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الاجتماعية والصحة العامة بلجيكا وغيرهم .
وفي اجتماع آخر عقد قبل انعقاد المنبر العالمي حول الأمراض غير السارية قبلت الأميرة هيا دعوة لتولي منصب الرئيس الفخري للمجلس الاستشاري العالمي للشبكة العالمية لمكافحة الأمراض غير السارية .
يذكر أن هذا المجلس يضطلع بإسداء المشورة الاستراتيجية للمدير العام المساعد لمنظمة الصحة العالمية في ما يخص الأمراض غير السارية والصحة العقلية خاصة فيما يتعلق بتحقيق الهدف الخامس من أهداف خطة عمل منظمة الصحة العالمية للفترة 2008 - 2013 والذي يتمثل في »تشجيع الشراكات لأجل الوقاية من الأمراض غير السارية والتحكم فيها« .
وفي كلمة ألقتها أمام أعضاء المجلس.. حددت الأميرة هيا الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه في هذا المجال ممثلا في مساعدة منظمة الصحة العالمية في تشكيل شبكة تتسم بأنها ذات اختصاص وثيق بمجالها وتكثف مساعيها لتحقيق أهدافها وتتمتع بمصداقية عالية .
وتشدد الأميرة هيا في هذا المضمار على «أن النتائج يمكن أن تتحقق فقط من خلال الشراكات لأن الموارد المتاحة للوقاية من الأمراض غير السارية والتحكم بها محدودة في معظم الدول النامية.. وعندما نناقش قضية الشراكات لمكافحة الأمراض غير السارية في الدول النامية الآن وفي المستقبل يتعين علينا أن نناقشها ضمن إطار أوسع يشمل تحديات صحية معقدة واحتياجات متزايدة وأولويات متنافسة وتوقعات متنامية».
