كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس عن أن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، تعرض لمواقف صعبة من وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي، الذين التقوه على هامش اجتماعهم أول من أمس في بروكسل، على خلفية توجيه أصابع الاتهام لجهاز «الموساد» الإسرائيلي في جريمة اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، واستخدام جوازات سفر أوروبية فيها،ولا سيما حين لوح له وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند بان من شأن ذلك أن يمس العلاقات بين لندن وتل أبيب.

وكتبت الصحيفة أن ليبرمان وقف في بروكسل في مواجهة سلسلة من الاتهامات، بشأن دور إسرائيل في اغتيال المبحوح، وتزييف جوازات سفر أوروبية وسرقة هويات مواطنين بريطانيين. أضافت «هآرتس» أن وزير خارجية ايرلندا مايكل مارتن قال لليبرمان إن بلاده ترى بخطورة شديدة استخدام جوازات سفر ايرلندية مزيفة، وأشار إلى أن الأمر من شأنه أن يمس بأمن مواطنين ايرلندنيين في خارج البلاد. أما وزير الخارجية البريطاني دافيد ميليباند الذي التقى ليبرمان بعد ذلك بقليل، فقد لمح إلى أن القضية من شأنها أن تمس بالعلاقات بين إسرائيل وبريطانيا، وقال ميليباند لليبرمان انه «توجد بين الدولتين علاقات ثقة وهناك امور لا يجب فعلها».

ولم يجد وزير الخارجية الإسرائيلي في جعبته ما يسعفه للرد على هذه الاتهامات سوى الادعاء بان لا صلة لاسرائيل بهذه الجريمة، ونقلت الصحيفة عنه قوله لوزير خارجية ايرلندا وبريطانيا انه «لا توجد أي معلومة تدل على أن إسرائيل متورطة. ولا توجد أي حاجة للتطرق إلى ذلك».

لكنه عاد وشدد أمام الوزيرين على أن «محافل أمن مختلفة في اسرائيل لا تخضع له كوزير خارجية وغير ملزمة بان تبلغه بنشاطها»، وذلك خلافا لما هو في بريطانيا حيث أن جهاز الاستخبارات الخارجي «ام اي » 6 ملزم برفع التقارير لوزير الخارجية عن نشاطاته.

وفي ختام لقائه مع ليبرمان، قال ميليباند للصحافيين إن الرجلين تحدثا أساسا عن «استخدام مضلل تم لجوازات السفر البريطانية وعن القلق العميق القائم ليس فقط في بريطانيا بل وأيضاً في كل أوروبا بسبب هذا الحدث. أعربت أمام وزير الخارجية (ليبرمان) عن خطورة الوضع في كل ما يتعلق ببريطانيا وأوضحت بانه بقدر ما يتعلق هذا بنا، فان الحاجة في أن تتعاون بريطانيا وإسرائيل في جملة مواضيع هي حاجة جدية جدا، ولكن هذا التعاون يجب أن يتم على أساس الشفافية والوضوح».

«أبطال» الموساد إلى الباب الخلفي

في موازاة ذلك، نشرت «هآرتس» امس مقالا للكاتب الإسرائيلي عماليا روزنبلوم، حمل تأكيدا ضمنيا على الدور الإسرائيلي في الجريمة، ولا سيما رد فعل الرأي العام لدى المجتمع الإسرائيلي عليها.

وكتب روزنبلوم في مقاله« ان تصفية محمود المبحوح وتيقظ شرطة دبي جعلا الجمهور في إسرائيل يوجه النقد إلى الموساد».

وأضاف «لكن إذا تجاوزنا سؤال هل الموساد الذي هو مسؤول بحسب نشرات أجنبية عن العملية، هو منظمة قديمة تعمل على نحو هاو، فان السرعة التي ثارت التساؤلات والتلميحات إلى إطاحة رئيس الموساد (مائير داغان) تثير الاهتمام في حد ذاتها».

وتابع الكاتب انه في المجتمع الإسرائيلي يدخل من وصفهم بـ «الأبطال» دائما الباب الأمامي، كمن أعادوا الموساد إلى أيام مجده في هذه الحالة، لكنهم «في أحيان كثيرة يخرجون من الباب الخلفي. ليس مائير دغان وحده في سقوطه عن عرش الشعبية».