أكد عدد من الأكاديميين المتخصص في قضايا التربية والتعليم، أهمية طرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الاستراتيجية العامة للتربية للحوار والنقاش، عبر الموقع الالكتروني، خطوة متميزة، ما يفتح الباب على آفاق واسعة لسماع كل الآراء والمقترحات، ومن مختلف التخصصات والاهتمامات، فالمسألة ليست مرتبطة فقط بمعلم، أو طالب، أو منهاج، بل هي أكبر وأبعد من ذلك بكثير. وكان حريا بوزارة التربية طرح تلك الاستراتيجية على الميدان.
وأصحاب التخصص، ضمن رؤية استراتيجية شاملة، للارتقاء بالعملية التعليمية وانتشالها من بحر التداعيات والتخبط، التي مرت بها على مدى السنوات السابقة، وما رافقها من تحولات وطرح خطط وبرامج، يجب أن تساهم في نهاية المقام بردم الهوة الكبيرة بين التعليم الجامعي والتعليم الثانوي، ومواكبة التطورات في مستوى التعليم بشكل عام، وما نحتاج إليه من مخرجات تلبي خطط التنمية الوطنية بشكل خاص.
الأهداف العامة للسياسة التعليمية
وقال الدكتور محمد خلفان الرواي، وكيل كلية التربية بجامعة الإمارات، وهي الكلية الوحيدة في مؤسسات التعليم العالي الرسمية في الدولة المعنية بإعداد الكوادر التربوية والتعليمية «لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن نظمنا التعليمية، وأنها لم تنجح في تحقيق الأهداف العامة للسياسة التعليمية بالصورة المثلى، وباتت موزعة ومشتتة على عدة جهات إشرافية، لكل منها رؤيته الخاصة، ما انعكس سلباً على نوعية المخرجات، التي أرجعها البعض إلى عوامل عدة، منها ما هو مرتبط بالمناهج ونظم القياس والتقويم في الامتحانات.
ومنها ما هو متعلق بمفهوم الحصة الدرسية والبيئة التعليمية، ودور المعلم، وقدرات ومهارات الطالب، وتقنيات التعليم، كل ذلك ادخل العملية في عملية تخبط انعكست على المستوى العام للمخرجات، وخلق هوة واسعة بين مراحل التعليم المختلفة، مما بات يتطلب إعادة النظر في كثير من مقومات وأسس العملية التعليمية، لتحقيق الأهداف الاستراتيجية».
وأشار إلى أن طرح الاستراتيجية على موقع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فرصة لا تعوض، يجب استغلالها من جميع من يعنيهم الأمر، سواء المعلمين أو أولياء الأمور، أو الطلبة أنفسهم، أو الجهات الأخرى المعنية في خطط التنمية الوطنية والبحثية، وهذه خطوة تعد بادرة خير لطرح أهم القضايا الوطنية للنقاش المفتوح، سيما وأن ذلك يترافق مع تحولات جذرية للعملية التعليمية.
تغذية راجعة
من جانبها أشارت الدكتور شيخة الطنيجي الأستاذة في كلية التربية إلى أن طرح الاستراتيجية العامة للتربية في الموقع يعني بالدرجة الأولى مدى حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مناقشة واحدة من أهم القضايا الوطنية التي شغلت بال المعنيين ومتطلبات البحث والدراسة والتقصي من قبل المتخصصين، بهدف إيجاد السبل التي تساهم في الرقي بالعلمية التعليمية والانطلاق بها نحو أفق أوسع، يواكب التطورات الشاملة في مختلف مجالات الحياة والتنمية الوطنية.
ومتطلبات تطوير العملية التعليمية بشكل عام على أسس علمية وتقنية حديثة، بعد أن بدأت تواجه تحديات كثيرة، سيما في ظل ما تواجهه حاليا من تنازع التوجيه والإشراف والتخطيط والتنفيذ، بعيدا عن المظلة الواحدة والرؤية الوطنية الواحدة، فالعملية التعليمية هي هم وطني بامتياز، وكل واحد، لا يمكن تجزئته مهما كانت الاعتبارات.
وأضافت ان طرح استراتيجية التعليم لحوار وطني مفتوح، سوف يتيح الفرصة لأكبر قدر ممكن من الشرائح المجتمعية المشاركة بها، فهي لم تعد مقتصرة على المتخصصين من معلمين ومناطق تعليمية، أو موجهين، بل لابد من أن يكون لولي الأمر دور ورأي وكذلك الطالب والمعلم ومدير الشركة والمؤسسة، ومختلف الجهات المعنية بمخرجات العملية التعليمية، كونها قضية تمس الجميع من قريب وبعيد، بما فيها مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.
وأشارت إلى أن طرح الاستراتيجية بمثابة تغذية راجعة للجميع، بهدف الاستفادة من التنوع الفكري، ما يؤدي إلى تحقيق رؤية مستقبلية واضحة، شارك الجميع في رسم معالمها العامة، ومن ثم ترك الأمور التفصيلية والتنفيذية لأصحاب القرار في الوزارة، التي يجب أن تكون مظلة عامة لجميع اشكال التربية والتعليم، مهما تعددت المسميات.
وتنوعت المدخلات والمخرجات، لأن الجميع في النهاية سوف يعمل على ارض واحدة ويتلقى تعليما واحدا، وهدفه الوطني واحد، مؤكدة أن هذه التجربة في مناقشة القضايا الوطنية العامة تعد سابقة متميزة ورؤية وطنية تحتاج إلى تكاتف الجميع ومشاركة الجميع، من اجل تحيق الأهداف المرجوة من سياستنا التعليمية.
ووضع حد للتداعيات التي نالت من جسم التعليم ودوره، وبات من الضروري أن نعيد له دوره وعافيته، حتى نستطيع مواصلة مسيرة النماء والبناء، في ظل قيادتنا الحكيمة والرشيدة، التي وضعت التعليم في مقدمة سلم الأولويات.
الحصة الدرسية
وأشار الرواي إلى أهمية إعادة النظر بمفهوم الحصة الدرسية بحد ذاته، فهو لم يعد قادراً على تلبية التوجهات المستقبلية للتعليم، في ظل التطور العالمي لمخرجات التعليم وتقنياته، وبالتالي لابد من ابتكار مساقات ومناهج وبرامج جديدة، تراعي الخطط التطورية والتنمية المستدامة للعملية التعليمية، يتم من خلالها إتاحة الفرصة أمام الطالب لتحديد خياراته، على ضوء تشعيب تلك التخصصات.
بعيدا عن التشعيب السابق بين القسمين العلمي والأدبي، بحيث تكون هناك تخصصات فرعية للطلاب منذ مراحل مبكرة من التعليم الثانوي، حتى يتسنى للطالب تأهيل نفسه لسوق العمل من جهة، وتحقيق رغباته من جهة أخرى.
وكذلك لابد من إتاحة الفرصة أمام ولي الأمر حتى يستطيع التعرف على ما هو مطلوب منه نحو تعليم بناء، وتوجيهه التوجيه السليم الذي يناسب رغباته، وعدم ترك تلك المسألة إلى مرحلة ما بعد الثانوية العامة أو الدراسة الجامعية.
مؤكدا على أهمية اعتماد مبدأ الحصة المعتمدة، بدل الحصة الدرسية الكلاسيكية، كما هو قائم في التعليم الجامعي، وكذلك الارتقاء بمستوى المعلم، كي يكون قادرا على مواكبة تلك التحولات، والتركيز على التطبيقات التقنية والمهارات الإبداعية، مما يفتح آفاق التعليم الابتكاري.
العين ـ داوود محمد

