أقرت محكمة النقض الجزائي حكم الإعدام، الصادر عن محكمة جنايات الشارقة، بحق أربعة متهمين، بقتل ف.ع .م، بينهم زوجة المغدور، التي قامت باستدراجه إلى شاطئ البحر في وقت متأخر من الليل، وحددت المكان لباقي المتهمين، حيث ترصدوه، وقاموا بشل حركته وطعنه بسكين أعدوه لهذا الهدف.
ورفضت المحكمة الطعن الذي قدمه المتهمون، والذي يستند إلى أن المتهم و. أ. م كان يبلغ 17 سنة وتسعة أشهر عند وقوع الجريمة، كما كان المتهم ع. م. ح يبلغ من العمر 17 سنة وخمسة أشهر و12 يوماً، أي أنهما حدثان، ومع ذلك لم تطبق عليهما محكمة قانون الأحداث والمشردين واعتبرتهما بالغين.
كما أن المتهمة خ. ع. ع وكذلك المتهم ف. ف. أ كانا دون سن الـ 21 عاما، أي لم يكونا قد بلغا سن الرشد عند وقوع الجريمة، ولكن لم تأخذ محكمة الموضوع بالإجراءات المخففة، وأرجعت المحكمة من خلال حيثيات الحكم، سبب رد هذا الطعن إلى أن جرائم الأحداث الجانحين المتعلقة بالحدود والقصاص والدية تخضع في دولة الإمارات العربية المتحدة، لأحكام الشريعة الإسلامية، التي تعتبر العقل والبلوغ، وليس المرحلة العمرية شرطاً لتحمل المسؤولية الجنائية، فإذا ثبتت مظاهر البلوغ الشرعية على الجاني، اعتبر مسؤولاً مسؤولية كاملة عن جريمته.
وأشارت حيثيات الحكم، أن تبيان ذلك يخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في تبيان بلوغ المتهمين البلوغ الشرعي، إلى معاينة النيابة وقت وقوع الحادث.
حيث بينت أن المتهمة هي زوجة المجني عليه، وعمرها 21 سنة وأن المتهم الأول ف . ف .أ ذو لحية وشارب، كما وصفت المتهمين الآخرين بأنهما حليقا اللحية، أي أن لحيتيهما، وهما علامة البلوغ، قد نبتتا وقاما بحلقهما، بما يحقق أركان المسؤولية الجنائية بحق جميع المتهمين.
كما رفضت المحكمة الطعن القاضي بإسقاط الإصرار والترصد، واعتبار الواقعة لا تعدو ضربا أفضى إلى موت، حيث ادعى المتهمون أن نيتهم المبيتة هي إخافة المجني عليه لإجباره على تطليق زوجته.
وأوضحت المحكمة أن كلاً من المذاهب الفقهية الحنبلية والشافعية والحنفية متفقة على أن القتل إذا وقع بآلة حادة فهو قتل عمد يوجب القصاص، بينما يؤكد المذهب المالكي وهو المصدر التشريعي الرئيسي في الدولة، أن أي فعل ارتكب عمداً عدواناً، وأدى إلى قتل المجني عليه، فهو قتل عمد يوجب القصاص.
وعليه أقرت محكمة النقض حكم الإعدام بحق المتهمين الأربعة، وذلك بعد أن حضر أولياء الدم وطلبوا القصاص وصمموا عليه، على أن يتم القصاص للمجني عليه بعد عرض الأوراق على صاحب السمو رئيس الدولة لتصديق الحكم، ومن ثم التنفيذ بالوسائل المتاحة وبحضور أولياء الدم.
أبوظبي ـ إيمان كلش