أكد الدكتور هشام متولي خبير فحوص البصمة الوراثية في إدارة الأدلة الجنائية بالقيادة العامة لشرطة أبو ظبي، عضو الأكاديمية الأمريكية للعلوم الطبية الشرعية أن القيادة العامة لشرطة أبوظبي وإدارة الأدلة بما اتخذته من إجراءات لتفعيل نظام الجودة والحصول على الاعتراف الدولي لمختبرات فحوص البصمة الوراثية ازدادت تميزا وصارت تضارع وتتفوق على العديد من المختبرات في أوروبا وأمريكا.
تميز
وقال خلال محاضرة نظمها المكتب الثقافي المصري بعنوان «فحوص البصمة الوراثية بين الحقيقة والخيال» إن هذا التميز الذي تفردت به مختبرات شرطة أبوظبي لا يرتكز فقط على توفر أحدث الأجهزة والتقنيات ولكن من تميز العنصر البشري والخبرات المكتسبة والتي نشأت عن عراقة المختبرات حيث تعد مختبرات فحوص البصمة الوراثية بشرطة أبوظبي هي الأقدم بالدولة و بالمنطقة العربية عموما.
واستعرض الدكتور متولي خلال المحاضرة الأسس العلمية والتاريخية لبصمة الحمض النووي وبصمة العين والاستنساخ ومدى مصداقية الـ (دي إن إيه) لحسم قضايا النسب والقتل وغيرها حيث أشار إلى أن بصمة الحمض النووي كأحدث وأهم المعلمات الوراثية لها تطبيقان أساسيان في مجال البحث الجنائي الأول في مجال الإستعراف الجنائي.
وذلك في الحالات الجنائية مثل جرائم القتل والاعتداءات والاغتصاب والزنا وكذلك في حالات الكوارث الجماعية مثل الزلازل والبراكين والفيضانات وحوادث سقوط الطائرات والانفجارات وذلك للتعرف على الجثث والأشلاء الآدمية.
وأضاف أن التطبيق الآخر لبصمة الحمض النووي يتعلق بإثبات النسب (إثبات الأبوة و البنوة) وتتميز بصمة الحمض النووي عن كافة المعلمات الوراثية الأخرى المستخدمة في الاستعراف الجنائي بقدرتها الفائقة على التمييز بدرجة لا يرقى إليها الشك وبدرجة تفوق كافة المعلمات الوراثية الأخرى مثل فصائل الدم.
حيث تبين أن هذا التركيب المعقد للحمض النووي يمثل علامة شخصية متفردة لا تتشابه إلا فيما بين التوائم المتماثلة مما دعا إلى إنشاء قاعدة بيانات البصمة الوراثية كخط مواز لما سبق استحداثه لبصمات الأصابع من سجلات وطرق حفظ إلكترونية حديثة.
اثبات البنوة
وأضاف أن إثبات البنوة والعائلات المهاجرة كان من أوائل المجالات القانونية التي استخدمت فيها تكنولوجيا الحمض النووي.
فحتى وقت قريب كانت قضايا البنوة تعتمد على فصائل الدم والايزوانزيمات على الرغم من أنها قد تنفي البنوة ولكن لا تثبتها بشكل قاطع كما استخدمت فحوص الحمض النووي للتعرف على الأشخاص المفقودين والقتلى والأشلاء الآدمية في حالات الكوارث الجماعية وضحايا الانفجارات والحروب، بل وأمكن استخدامها للتعرف على الجثث بعد مرور عشرات بل آلاف السنين.
وذلك نظرا لثبات الحمض النووي من الناحية الكيميائية مقارنة بالمعلمات الوراثية الأخرى فقد أصبح الحمض النووي أحد الوسائل الهامة في مجال أبحاث الأنثروبولوجي والتاريخ القديم حيث أمكن أجراء الفحوص على مومياوات يرجع عمرها إلى آلاف السنين.
وأوضح أن فحوص البصمة الوراثية في مجال البحث الجنائي تعد حلقة وصل بين علوم أساسية قديمة على رأسها البيولوجيا الجزئية وعلم الوراثة والإحصاء وفي الكثير من الأحيان يكون الدليل المادي في مسرح الجريمة متمثلا في العينات البيولوجية ضئيل جدا مثل شعرة واحدة أو نقطة صغيرة من الدم .
أو المتلوثات المنوية على ملابس المجني عليه أو آثار اللعاب على سيجارة أو طابع بريد أو أن تكون هذه العينات قد تعرضت لظروف بيئية أدت إلى تحلل الحمض النووي بها مثل الحرارة الشديدة في فصل الصيف أو تركها لفترة طويلة في العراء و في هذه الحالة يصبح اختبار التفاعل النووي المتسلسل( بي سي آر ) هو الأنسب بل الوحيد في مثل هذه الحالات.
حيث يتم تكبير الحمض النووي وهي عملية يتم بها تكبير جزء محدد من الحمض النووي عن طريق عمل نسخ متكررة من هذا الجزء و ذلك في جهاز خاص للتحكم في درجة الحرارة وذلك لإحداث دورات متعاقبة لتكبير الحمض النووي وبعد كل دورة تتضاعف كميه الحمض النووي ويصل عدد هذه الدورات في اغلب الأحيان بين 30 إلى 32 دورة.
جدل
ولفت الدكتور هشام إلى أنه صاحب استخدام البصمة الوراثية في مجال البحث الجنائي منذ عام 1986 الكثير من الجدل من حيث قابلية أبحاث الحمض النووي للتطبيق في مجال البحث الجنائي وكذلك مدى مصداقية قدرة الحمض النووي العالية على التمييز.
ولقد أدى هذا الجدل إلى المزيد من التدقيق والبحث في تطبيقات أبحاث البصمة الوراثية في مجال البحث الجنائي وشمل هذا البحث كافة خطوات تداول دليل الحمض النووي بدءاً من رفع الدليل من مسرح الجريمة وتداوله وحفظه وإجراء الفحوص عليه.
وكذلك كتابة التقارير وحساب احتمال التطابق في حالة توافق نتيجة فحص الحمض النووي لعينة مسرح الجريمة مع عينة لأحد المشتبه بهم أو حتى المجني عليه. وقدم الدكتور متولي لمحة تاريخية عن الحمض النووي الديوكسى ريبوزي.
أبوظبي - مصطفى خليفة
