شهد الجناح الأفريقي في القرية العالمية إقبالاً على منتجات القارة السمراء من الضيوف العرب والأجانب، وتنوعت هذه المنتجات بين النماذج الخشبية للعناصر البيئية المتوافرة في القارة أو الأدوات البسيطة المصنوعة من الخامات الخشبية بأيد ماهرة.

وتناولت أيضاً هذه المنتجات معروضات فنية تحمل الطابع التراثي مثل الرسوم اليدوية المتقنة والصور المعبرة عن معطيات التراث الأفريقي. تصدرت رواندا والسودان والسنغال قائمة الدول العارضة في الجناح الأفريقي، وتنافست هذه الدول الثلاثة في تقديم أفضل ما يعبر عن ثقافتها وكانت تماثيل الماساي بأحجامها وأشكالها المتنوعة إحدى أبرز المعروضات التي جذبت الأجانب للمعاينة ثم طرح التساؤلات عن ما تعنيه هذه التماثيل من أفكار ثم الخطوة الأخيرة وهي الشراء. ضمت معروضات الجناح أطباق خشبية مصنوعة من خشب الجوز ومصبوغة بألوان مختلفة كما ضمت تماثيل لأهم الحيوانات التي تتخذ القارة الأفريقية موطناً لها، مثل الفيلة ووحيد القرن والحمار الوحشي والأسد والنمر والزرافة.

كما شملت المصنوعات اليدوية من الأخشاب قواعد الأكواب واللوحات الجدارية وإطاراتها والوجوه المعبرة عن موضوعات متنوعة مثل الغضب أو الفرح، أما تماثيل الماساي فكانت تتكون من قسمين. أولها يتناول الشخصيات المنفردة والمعبرة عن مفردات القارة من حيث الشكل الخارجي للوجه، وبالغ النحات في إبراز فلطحة الأنف وحجم الأذن وغلظة الشفاه، وهي الملامح التي تميز الوجوه الأفريقية عن غيرها. أما القسم الثاني من التماثيل فكان يجسد العلاقات الإنسانية بين أفراد القبائل أو أفراد الأسرة الواحدة، فيمثل بعضها العلاقة بين الأم وابنها أو علاقة الترابط بين الأبناء وغير ذلك من الموضوعات الاجتماعية.

قبائل الماساي

يشير بوتونو ليسي أحد محترفي صناعة هذه التماثيل أن قبائل الماساي معروفة في القارة الأفريقية وتميزها طقوسها الاجتماعية عن غيرها من القبائل.

ويقول أن القسم الأول من هذه التماثيل يعبر عن الطبيعة البشرية في حالاتها المختلفة لأنها تتقلب المزاج، بينما القسم الثاني يروي عبر النماذج المتنوعة حياة هذه القبائل وقوة الرابط بين أفراد الأسرة الواحدة، أيضاً تعبر بعض النماذج عن طبيعة الحياة القاسية في الغابات.

وعن صناعة هذه النماذج يقول ليسي أنها مأخوذة من الطبيعة حيث يتم اختيار قطع الأخشاب التي تناسب أحجام التماثيل ثم يتم تقطيعها إلى قطع متساوية ثم يختار الصانع الشكل الذي يريد تجسيده ويبدأ في نحت الشكل الذي اختاره مستخدماً منشاراً يدوياً صغيراً مصنوع أيضاً من الطبيعة.

ومن خلال النحت يصل إلى التصميم الذي يرضاه ثم يقوم بمعالجته مستخدماً أنواع خاصة من الورق الخشن لتنعيم سطح التمثال قبل رشه بالصبغة التي يحاول أن تكون ألوانها مقاربة للألوان الطبيعية.

تناولت المعروضات أيضاً نماذج لأدوات الصيد الشائع في الغابات مثل الرمح، أو السكين الذي صنعت قبضته من أنواع الخشب أو العاج، وكذلك منحوتات من الرخام تمثل موضوعات تشكيلية مختلفة.

أما المنتجات الجلدية فتنوعت بين الحقائب النسائية والمحافظ الصغيرة وحافظات المفاتيح والأحذية والأحزمة، ويقول عبد الله سوار أنها صنعت يدوياً من الجلود الطبيعية وقام بإجراء التجربة الشهيرة بتقريب لهب ولاعة السجائر لإثبات ذلك، ويقول أن الحقيبة متوسطة الحجم تحتاج إلى ست ساعات من العمل المتصل والمحفظة يتم إنجازها يدوياً خلال ساعتين وكل المعروضات تخضع لاختبارات فحص الإتقان قبل عرضها للبيع حرصاً على سمعة هذه المنتجات اليدوية.

واحتلت الملابس التقليدية جانباً من معروضات القارة السمراء حيث زين الجلباب التقليدي بنقوش ملونة بتصاميم كثيرة تمتد من الرقبة حتى منتصف الجلباب ثم تكتمل في الأسفل بتصميم يدور حول الذيل.

وجوه خشبية

تنوعت الوجوه الخشبية في تعابير الوجه بين الحزن والغضب والفرح وغيرها، واختلفت أحجام هذه الأقنعة وأسعارها تبعاً لنوعية الخشب الذي صنعت منه، كما اختلفت أشكال هذه الأقنعة حتى أن بعضها صنع على شكل عصا طويلة.

أيضاً توفرت المنتجات الخشبية الصغيرة على شكل قلب أو كرة أو غير ذلك، كما ظهرت سلاسل فضية تنتهي بفصوص من الأحجار الكريمة، وقطع للزينة على شكل ملاعق وشوك طعام.

اتخذت الأفكار التي سادت المنتجات منحى بيئي وواقعي تماماً بحيث لم يتوافر في الجناح الأفريقي جهاز واحد يعمل بالكهرباء مما يؤكد أن كل المنتجات تهتم بالتراث الشعبي.

أيمن حجازي