وقعت هيئة الهلال الأحمر أمس مذكرة تفاهم لتعزيز الشراكة والتعاون في المجال الصحي مع منظمة الاتحاد الدولي للمرأة والصحة (الواحة الدولية) التي تأسست بمبادرة كريمة من الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان مساعد سمو رئيس هيئة الهلال الأحمر للشؤون النسائية رئيس المنظمة، ومنظمة لاشين دو ليسبوار (منظمة الأمل) لعلاج أمراض القلب المتعلقة بالأطفال.
وأكد محمد القمزي الأمين العام للهلال الأحمر خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في مقر الهيئة أنه بناء على مذكرتي التفاهم سيتم في المرحلة الأولى دعم منظمة الواحة لتنفيذ عمليات جراحية لألف سيدة تتعلق بالولادة وما بعد الولادة في اثيوبيا، إضافة إلى انشاء مراكز صحية في اثيوبيا ومستشفيات متنقلة.
الحد من المعاناة
وأشاد القمزي برعاية الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان ومبادراتها الكريمة بتأسيس منظمة الواحة الدولية التي تعنى بالنساء والأطفال للحد من المعاناة الصحية للمرأة وحديثي الولادة، والاهتمام بالصحة الإنجابية في المجتمعات الهشة والأقاليم الملتهبة حول العالم.
مشيراً إلى أن تقارير المنظمات الصحية العالمية أكدت أن نسبة الوفيات بين النساء أثناء الوضع والأطفال حديثي الولادة لا تزال مرتفعة بسبب شح الخدمات الصحية الموجهة للنساء والأطفال، وانعدام الرعاية الطبية للأمهات في تلك المناطق.
وأكد أن مبادرة الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان تسهم بقوة في تحسين الصحة الإنجابية والعناية بالأمهات وحديثي الولادة، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للحد من مضاعفات ما بعد الولادة، وحماية الطفولة من مهددات الأمراض والأوبئة.
ووقع الاتفاقية من جانب منظمة الاتحاد الدولي للمرأة والصحة الدكتور سنان خداج الأمين العام، ومن منظمة لا شين دو ليسبوار الدكتور جون روش سييرا المدير العام.
وقال القمزي إن العمل الإنساني يواجه الكثير من التحديات التي فرضت نفسها على واقع العمل والحركة بالنسبة للمنظمات العاملة في هذا المجال الحيوي و المهم، و تزايدت في الآونة الأخيرة أعباء هذه المنظمات وأثقل كاهلها تفاقم المعاناة البشرية والمتغيرات الجديدة التي من أبرزها الأزمة المالية العالمية وازدياد حدة الكوارث والنزاعات والتغيرات المناخية وتفشي الأمراض والأوبئة وانتشار رقعة الفقر والجوع بسبب نقص الغذاء وارتفاع أسعاره.
وأضاف: هذه المعطيات أفرزت واقعاً جديداً على عمل المنظمات الإنسانية التي وجدت نفسها أمام تحديات كبيرة لا بد من مواجهتها لضمان استمرارية عملها وتعزيز وجودها في مختلف الأقاليم و الساحات لتعزيز أوجه الحماية وتوفير رعاية أكبر للشرائح التي تستهدفها.
وكان لزاماً عليها إقامة شراكات استراتيجية بينها لتوفير الاحتياجات المتزايدة للعمل الإنساني ودعم وتعزيز قدراتها من أجل مستقبل أفضل للعمل الإنساني وحياة كريمة لملايين الفقراء والمهمشين حول العالم.
وأكد الأمين العام للهلال الأحمر أن توقيع مذكرتي تفاهم مع منظمة الاتحاد الدولي للمرأة و الصحة ( الواحة الدولية ) و لاشين دو ليسبوار (مؤسسة الأمل) يفتح آفاقاً أرحب للتنسيق و التعاون وتعزيز الشراكة في واحد من أهم مجالات العمل الإنساني والتنموي لتعزيز قدرة الشرائح الضعيفة على مواجهة ظروفها الصحية الصعبة من خلال تبني وتنفيذ برامج طبية رائدة تسهم في تحسين أوضاعها وإنقاذ حياتها.
نقلة نوعية
وأضاف : لا شك في أن هذه الخطوة من شأنها أن تضيف بعداً جديداً ونقلة نوعية في تحركاتنا على الساحة الإنسانية الدولية التي تئن تحت وطأة المعاناة، وقد حرصنا على أن تكون هذه المذكرات شاملة وملبية لتطلعاتنا جميعاً، مشدداً على أن الهيئة لن تدخر وسعاً في ترجمة نصوصها وتطبيقها على أرض الواقع وتحقيق أهدافها و غاياتها النبيلة.
من جانبه قال الدكتور سنان خداج الأمين العام لمنظمة الاتحاد الدولي للمرأة والصحة: إن تأسيس المنظمة بمبادرة كريمة من الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان جاء بناء على احتياجات الساحة الإنسانية الدولية لهذه الخدمات الصحية الضرورية.
وبخاصة في الدول الفقيرة التي تعاني نقصاً كبيراً في هذا الجانب، مشيراً إلى ارتفاع نسبة الوفيات بين الأمهات والأطفال أثناء الحمل و الولادة في تلك الدول.
وقال إن الإحصائيات التي أجريت مؤخراً في هذا الصدد أثبتت أنه في كل عام تتعرض نصف مليون امرأة للموت في العالم نتيجة عدم الحصول على عناية طبية ملائمة خلال فترتي الحمل والولادة، وأن 17 حالة وفاة في كل 100 ألف حالة ولادة في الدول الأوربية و المتقدمة .
في ما تبلغ هذه النسبة في إفريقيا 1200 حالة وفاة، ما يتطلب تعزيز الجهود وتضافرها لتقليل هذه النسبة العالية، من خلال البرامج الوقائية وتحسين الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن المنظمة تعمل حالياً بقوة في عدد من دول القارة السمراء لهذا الهدف.
إلى ذلك حيا الدكتور جون روش سييرا المدير العام لمنظمة لاشين دو ليسبورا الجهود الكبيرة التي تضطلع بها هيئة الهلال الأحمر على الساحة الإنسانية الدولية التي تواجه الكثير من التحديات، وقال إن الهيئة أصبحت معلماً بارزاً في فضاء العمل الإنساني.
وقوة دافعة ومحركة لنظيراتها للمضي قدما في النهج الذي اختطته، وهذا ما حدا بمنظمته لتعزيز شراكتها مع الهيئة والعمل سوياً من أجل تنفيذ البرامج والمشروعات التي تنهض بمستوى الخدمات الصحية في الساحات والمناطق الملتهبة.
مؤكداً على أن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها تعتبر نموذجاً للشراكة الهادفة والبناءة بين المنظمات الإنسانية التي تسعى لإسعاد البشرية وتحسين سبل حياتها.
واستعرض سييرا الدور الذي تقوم به منظمته في مجال تنمية وتطوير القدرات الصحية في المجتمعات الهشة، مشيراً إلى أنها تعمل في العديد من الدول حول العالم لتوفير الخدمات الصحية لمستحقيها من الفئات والشرائح الضعيفة.
أبوظبي - ماجدة ملاوي
