انطلقت أمس فعاليات مؤتمر دبي العالمي الخامس لسلامة الأغذية تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس بلدية دبي،وتحت شعار «سلامة الأغذية مسؤولية مشتركة»، ويستمر ثلاثة أيام في مركز دبي التجاري العالمي، بدعم من مركز الرقابة على الأمراض في الولايات المتحدة الأميركية، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، والجمعية الدولية لحماية الأغذية ةءئذ التي تعد أكبر جمعية للمحترفين في مجال سلامة الأغذية.بالإضافة إلى وزارة البيئة والمياه في الدولة، وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وجامعة الإمارات العربية المتحدة، وبالتعاون مع معرض الخليج للأغذية.

ودعا معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، في افتتاح المؤتمر إلى تضافر الجهود كافة على جميع المستويات في ظل التوسع الكبير في التجارة العالمية، لمواجهة التحديات المؤثرة في قضية الأمن الغذائي، وأضاف : «على الرغم من التقدم والتطور الكبيرين في تقنيات الإنتاج والتصنيع الغذائي في وسائل النقل والتخزين والتسويق وأساليب وطرق الرقابة والتحليل للأغذية، فإننا نواجه العديد من التحديات في ما يختص بالسلامة الغذائية؛ من أهمها انتقال الأمراض والأخطار والتسممات القديم منها والجديد للإنسان بواسطة الأغذية، وذلك لأسباب عدة؛ أبرزها التوسع الكبير في التجارة العالمية في الأغذية، وتغير أنماط وسلوكيات المستهلكين، واختلاف التشريعات والقوانين من بلد لآخر، وضعف الممارسات الصحية والوقائية في المراحل المختلفة من السلسلة الغذائية، وإساءة استخدام المبيدات والأسمدة والأدوية البيطرية والمضافات الغذائية، وهرمونات تنشيط النمو وغيرها».

وقال: «إن التقارير الصادرة عن المنظمات والهيئات العالمية تشير إلى وجود أكثر من 250 نوعاً من الأمراض والأخطار والتسممات المنقولة للإنسان بواسطة الأغذية، وأن أكثر من 30% من سكان العالم يتعرضون سنوياً للإصابة بهذه الأمراض والأخطار والتسممات، وأن حالات الاسهال وحدها تتسبب بوفاة نحو 2,2 مليون سنوياً من هؤلاء المصابين، بينهم 8,1 مليون طفل.

بالإضافة إلى الخسائر والأضرار الاقتصادية والاجتماعية الجسيمة، الأمر الذي يتطلب من جميع الأطراف ذات العلاقة بسلامة الأغذية من أجهزة رقابية ومنتجين ومصنعين وموردين ومستوردين وتجار ومستهلكين وعلماء وباحثين ووسائل إعلام العمل بكل جدية على خلق شراكة حقيقية وتكامل وتعاون وشعور بالمسؤولية لمواجهة هذه التحديات على طول السلسلة الغذائية، من أجل الحد منها، وحماية المستهلكين من مضاعفاتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية».

وأضاف: «في إطار الاستراتيجية العامة للدولة وتطلعاتها للتطوير والتحديث وتوحيد الجهود لمواجهة التطورات والتحديات القائمة والمستقبلية، تم إنشاء إدارة متخصصة بسلامة الأغذية في وزارة البيئة والمياه، تهدف إلى الارتقاء بمستوى السلامة الغذائية في الدولة وفقاً لأفضل المعايير والممارسات العالمية.

وتختص برسم السياسات والاستراتيجيات وتوحيد التشريعات واللوائح والأنظمة الخاصة بالسلامة الغذائية، وضوابط وآليات تطبيقها بشكل موحد على مستوى الدولة، وذلك بالتعاون والشراكة مع السلطات والدوائر المحلية المعنية بالرقابة الغذائية والقطاع العام والخاص، بصفتهم شركاء في المسؤولية عن سلامة الأغذية وسلامة وصحة المستهلكين».

من جهته، أكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي، أهمية مؤتمر سلامة الأغذية الذي سيسهم بشكل كبير في تحسين مستويات سلامة الأغذية في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «عندما بدأنا هذا المؤتمر في العام 2006 لم يدر في خلدنا أن يتطور بهذا الشكل المذهل.

إلا أنه وبفضل الله تعالى ومن ثم جهد القائمين عليه ودعم شركائنا الاستراتيجيين من مختلف القطاعات أصبح هذا المؤتمر قبلة كل من يسعى للتعرف إلى آخر تطورات سلامة الأغذية بالعالم.

ولا نخفي عنكم سراً أن كثيراً من الممارسات العالمية التي طُرحت في الدورات السابقة صارت من مدخلات خططنا الاستراتيجية في مجال سلامة الأغذية. ولا عجب في ذلك؛ إذ استقطب هذا المؤتمر وعلى مدار دوراته السابقة أفضل المختصين في هذا المجال الحيوي..

ونستمر في المنوال نفسه ونضيف نجاحاً إلى نجاح، فخورين بشراكتنا مع الجمعية الدولية لحماية الأغذية (ةءئذ) وباستضافتنا هذا العام لخبراء التقصي عن حالات التسمم الغذائي من مركز مراقبة الأمراض بالولايات المتحدة ()، والذي يعتبر أفضل مؤسسة تعنى بتقصي هذه الحالات على مستوى العالم.

كما تنوعت برامج هذا العام لتشمل العديد من ورش العمل والندوات المتخصصة، والتي تلبي حاجات مختلف القطاعات، وذلك بناءً على نتائج استبيان الدورة السابقة للمؤتمر.

حيث تتضمن برامج هذا العام ندوات متخصصة في مجال: سلامة اللحوم، والمياه، والألبان، بالإضافة إلى ثقافة السلامة الغذائية، وغيرها من الندوات، فضلاً عن فقرة البوسترات العملية والتي نقدمها للعام الثاني على التوالي، وذلك على ضوء النجاح الباهر لهذه التجربة في الدورة السابقة».

وذكر أن هذا المؤتمر يأتي في وقت يشهد فيه العالم العديد من الشكوك حول سلامة الأغذية، وبخاصة بعد تلاشي مفهوم أحادية منشأ الغذاء، إذ يمكن أن تكون مكونات طبق غذائي واحد مستوردة أو مصنعة في أكثر من 10 دول.

وما يسفر عنه هذا الأمر من أعباء على الأجهزة الرقابية لضمان سلامة الأغذية، مشيراً إلى أنه من هنا أتى شعار هذه الدورة «سلامة الأغذية: مسؤولية مشتركة»، مؤكداً أنه لا يمكن لأي جهاز رقابي العمل بمعزل عن العديد من الجهات المشتركة في حلقات السلسلة الغذائية، بما في ذلك المستهلك.

وأضاف: «لذا حرصنا هذا العام على إشراك جيل المستقبل من أبنائنا الطلاب ليلعبوا دورهم عبر المسابقات المدرسية في مجال السلامة الغذائية وتقديم العروض العلمية في مختلف برامج هذا العام. فنحن نؤمن بنظرية تمكين المستهلك وتسليحه بالتوعية بسلامة الغذاء، وها نحن نبدأ التطبيق بإشراك هذا القطاع المهم في مجتمعنا».

واعرب عن أمله في أن يلعب القطاع الخاص دوره في دعم مسيرة السلامة الغذائية، وبخاصة مع بوادر انقشاع الأزمة الاقتصادية، من خلال دوره في دعم مسيرة السلامة الغذائية عبر تطبيق برامج الرقابة الذاتية المبنية على تقييم المخاطر الغذائية، والتي صارت أهم داعم للأجهزة الرقابية في عملياتها الهادفة لضمان سلامة الغذاء.

ومن جانبه، قال خالد محمد شريف مدير إدارة الرقابة الغذائية ببلدية دبي رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر: إن المؤتمر يحظى باهتمام واسع على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية، نظراً للسمعة الطيبة التي اكتسبها في دورات انعقاده السابقة، مشيراً إلى أن المؤتمر ولد كبيراً منذ دورة انعقاده الأولى.

ويعزى ذلك للجهود الكبيرة التي تبذلها البلدية في سبيل إنجاح هذه التظاهرة المهمة في مجال سلامة الأغذية، وذلك لارتباط سلامة الأغذية بخطة دبي الاستراتجية، والرامية لجعل دبي مركزاً تجارياً وسياحياً جاذباً.

كما يتسق ذلك مع رؤية بلدية دبي «بناء مدينة متميزة تتوفر فيها رفاهية العيش ومقومات النجاح»، فليس هناك رفاهية مع أغذية فاسدة أو ملوثة.

وأشار إلى أن بلدية دبي أولت سلامة الأغذية عناية خاصة، وذلك لما تشكله من ارتباط مباشر بحياة الإنسان، «فكلنا نسمع يومياً عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة عن العديد من المشكلات المتعلقة بالغذاء وسلامته.

لذا كان لزاماً علينا أن نقوم بدعوة أفضل المختصين في هذا المجال للتباحث عن السبل والآليات الكفيلة بضمان سلامة الأغذية، وذلك في ظل التحديات الجديدة والمتمثلة في الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم».

ولفت إلى أن العالم يقدر اليوم الروابط المهمة بين الأغذية والصحة العامة بشكل متزايد، وهذا يدعو إلى خلق إطار دولي لضمان سلامة الأغذية في عصر العولمة، حيث تؤدي الحوادث في دولة إلى إيجاد تأثير كبير في العديد من الدول في أنحاء العالم.

وتحدث عن التغيير في سلامة الأغذية، لافتاً إلى أن المؤشرات تشير إلى أن أكثر من 90% من الأغذية المستهلكة في الإمارات مستوردة من 230 دولة، بقيمة سنوية تقدر بأكثر من 4 بلايين دولار.

وتشمل قائمة المتحدثين الرئيسيين للمؤتمر «بيل مارلر» الذي يعتبر أشهر محام في القضايا المتعلقة بالأغذية، والدكتور «باتريك وول» المدير السابق لهيئة المواصفات الغذائية الأيرلندية.

والدكتور «فريد أنجولو» من مركز الرقابة على الأمراض بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتضمن المؤتمر 5 جلسات رئيسة تتناول الشعار الرئيسي للمؤتمر « سلامة الأغذية..

مسؤولية مشتركة»، و10 ندوات عن موضوعات مختلفة، وعدد من الجلسات العلمية والجلسات الفنية، بالإضافة إلى ورش عمل ستعقد قبل المؤتمر، والتي تجعل هذا الحدث أهم وأشمل المؤتمرات عن الأغذية في المنطقة ككل.

ويناقش المؤتمر القضايا الأخيرة المتعلقة بسلامة الأغذية، وفوائد وفعالية المقاييس الحديثة في هذا المجال، والأساليب التي تم استحداثها في العديد من الدول لتحسين وتنظيم سلامة الأغذية، وتشمل عناوين الندوات اللحوم والدواجن، وسلامة مياه الشرب، ومنتجات الألبان، وأنظمة سلامة الأغذية، وثقافة سلامة الأغذية وتحسين الثقافة حولها، وأفضل الممارسات في مجال سلامة الأغذية.

دبي - فادية هاني