نفى الناطق الإقليمي الرسمي باسم الحكومة البريطانية مارتن داي، نفيا قاطعا بأن تكون حكومة بلاده كانت على علم مسبق بعملية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي، أو باستخدام جوازات سفر بريطانية مزورة، كما جاء في التقرير الذي نشرته صحيفة «الديلي ميل» البريطانية، مشددا على أن الجوازات هذه مزورة ومن الطبعة القديمة، ولا سيما أن الطبعة الحديثة تحمل «رقاقة أمنية»، وشدد على أن لندن «تتوقع» تعاونا إسرائيليا كاملا من السلطات البريطانية في هذا الشأن.

وفي حوار خص به صحيفة «البيان» وصف مارتن داي تزوير واستخدام جوازات بريطانية في قضية قتل، أمرا في غاية الخطورة، داعيا إلي الانتظار إلى حين انتهاء التحقيقات التي سيجريها جهاز مكافحة الجريمة الخطيرة المنظمة البريطاني والذي سيزور دبي للتحقيق في ملابسات مقتل المبحوح.

وأكد داي على أن السلطات البريطانية أعلمت بشأن الجوازات البريطانية المستخدمة في عملية اغتيال المبحوح قبل ساعات من عقد الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي لمؤتمر صحافي للإعلان عن ملابسات الحادثة، وأكد على عمق العلاقات بين بلاده والدولة. وتاليا نص الحوار:

أول موقف رسمي

نريد أن نسمع منك أول موقف رسمي للحكومة البريطانية في حادثة اغتيال المبحوح من خلال استخدام جهاز الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» لجوازات سفر بريطانية وأوروبية في عملية الاغتيال تلك هل الحكومة البريطانية مع أو ضد ذلك النوع من الاغتيالات؟

سوء استخدام أو تزوير جوازات سفر بريطانية واستخدام جوازات سفر بريطانية في أي جريمة أمر خطير للغاية، ولذلك تعكف الحكومة البريطانية على التحقيق في ملابسات استخدام أو تزوير جوازات سفر بريطانية في هذه الجريمة، ونحن نتعاون بشكل تام مع السلطات في دبي ونرحب بهذا التعاون، والأسبوع الماضي عقد اجتماع مع السفير الإسرائيلي في بريطانيا بخصوص هذا الموضوع وطلبنا من السلطات الإسرائيلية أن تتعاون معنا بخصوص هذه التحقيقات وأن تزودنا بكل المعلومات التي لديها عن هذه القضية، ونتوقع أن تتعاون معنا السلطات الإسرائيلية بهذا الخصوص. أما مثل هذه الاغتيالات المستهدفة فنحن لا ندعم مثل هذه الاغتيالات وبهذا الخصوص نتعاون مع السلطات المحلية في دبي وقد فتحنا تحقيقات بريطانية بخصوص استخدام جوازات سفر بريطانية مزورة في هذه القضية.

«الموساد» المشتبه بوقوفه وراء اغتيال المبحوح، و«الموساد» لديه مكتب في لندن وهناك تنسيق أمني مستمر مع جهاز الأمن الخارجي البريطاني «إم آي 6 ».. هناك معلومات تقول بأن الجوازات البريطانية التي قيل بأنها مزورة، بدليل أن من يحملون تلك الجوازات تنقلوا بها بين دول أوروبية وأخرى آسيوية. كما كشف الفريق ضاحي خلفان بأن هؤلاء كان قد أتى البعض منهم بهذه الجوازات إلى دبي العام الماضي... إذن كيف يمكن أن تكون هذه الجوازات مزورة ويتنقل هؤلاء بحرية، أكثر من مرة.. هناك لغز في هذا الموضوع، هل لديكم أي تفسير؟

جوازات السفر البريطانية التي استخدمت في هذه الجريمة من قبل المجرمين المفترضين مزورة.. وأنا أعتذر لعدم إمكانيتي الخوض في تفاصيل عن هذا الموضوع لأن التحقيقات جارية حاليا في بريطانيا، ولكن نحن متأكدون بأن جوازات السفر البريطانية التي استخدمت في عملية اغتيال المبحوح مزورة، وفي ما يتعلق بتنسيق بين «الموساد» والمخابرات البريطانية فأؤكد هنا بأن السلطات البريطانية لم تكن على علم مسبق بهذه العملية إطلاقا، وقد تحدثت تقارير صحافية في بريطانيا عن علم مسبق لدى الحكومة البريطانية بهذه العملية وهي تقارير عارية تماما من الصحة..إطلاقا...إطلاقا.

ولكن صحيفة «الديلي ميل» والمعروفة بموالاتها لإسرائيل أكدت على أن مصدرها بريطاني استخباراتي موثوق به.. بما تردون؟

ما ذكرته «الديلي ميل» لا أساس له من الصحة، ومصادر الصحيفة ليست بريطانية وأكرر بأن تقارير الصحيفة ليست لها أساس من الصحة على الإطلاق، ونؤكد مرة أخرى أن سوء استخدام جوازات سفر بريطانية أمر خطير جدا جدا.

«الديلي ميل» لم تقل في حقيقة الأمر أن «الموساد» أبلغ جهاز الأمن الخارجي البريطاني «إم آي 6 » بتفاصيل العملية أي الذهاب إلى دبي واغتيال المبحوح أو توقيت حدوث العملية ولكن تقرير الصحيفة قال ان «الموساد» أبلغ «إم آي 6 » بأنه سيستخدم جوازات سفر بريطانية في عملية ما..؟

أعود وأؤكد بأنه لم يكن لدينا أي معلومات مسبقة بشأن إمكان ارتكاب أي جريمة أو إمكانية استخدام أي جوازات سفر بريطانية مزورة في أي جريمة، ليس لدينا أي علم مسبق بخصوص الجريمة هذه.

تنسيق استخباراتي

ولكن لديكم تنسيق استخباراتي بريطاني إسرائيلي في ما يختص بـ «مكافحة الإرهاب» وبالتالي هناك تنسيق بين الطرفين في مسألة ملاحقة إرهابيين وما إلى ذلك.. إلى أي حدود يمكن أن يصل التعاون بين أجهزة استخباراتكم وبين «الموساد»؟

بريطانيا لم تلعب أي دور على الإطلاق سواء في ارتكاب الجريمة أو تزوير جوازات سفر بريطانية.

جهاز مكافحة الجريمة المنظمة البريطاني سيقوم بزيارة دبي للتنسيق في الأمر.. متى سيحدث ذلك؟

لا يمكنني التعليق على التعاون البريطاني مع السلطات في دبي في ما يتعلق بمجريات التحقيق في جريمة اغتيال المبحوح، ولكن كما ذكرت مسبقا نرحب بالتعاون ما بين السلطات البريطانية والسلطات المحلية في دبي. ولا استطيع التعليق على تفاصيل زيارة وفد من جهاز مكافحة الجريمة الخطيرة المنظمة إلى دبي ولكن نرحب بمستوى التعاون البريطاني مع السلطات في دبي بخصوص القضية وجهاز مكافحة الجريمة الخطيرة المنظمة يقوم بتحقيقات شاملة وكاملة في ملابسات هذه القضية. وكما قلت عدة مرات سوء استخدام جوازات سفر بريطانية أمر خطير للغاية والحكومة البريطانية تأخذ هذه الأمور على محمل الجد.

معلومات جديدة

شرطة دبي تتحدث الآن عن معلومات جديدة تتعلق بجوازات سفر دبلوماسية استخدمها بعض الجناة في دخول دبي.. كيف يمكن تزوير جوازات دبلوماسية... هذه فضيحة؟

لا أستطيع التعليق على كل تفاصيل القضية..أعتذر عن ذلك، ولكن وكما قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية «على ما يبدو أن جوازات سفر بريطانية استخدمت في هذه الجريمة ليست من طراز جوازات السفر البريطانية الحديثة»، إذ يتم تحديث جوازات السفر البريطانية بمواصفات أمنية عالية حيث تحمل جوازات السفر البريطانية الجديدة «رقاقة أمنية»، ولكن على ما يبدو أن جوازات السفر المستخدمة في تنفيذ الجريمة لم تكن من النوع الحديثة الإصدار.

بريطانيا استدعت السفير الإسرائيلي بعد كشف دبي عن هذه المعلومات وطلبتم منه إيضاحات وبعدها خرج السفير من الاجتماع وتحدث للصحافيين وقال لهم أنه لم يقدم إيضاحات.. ما مدى تعاون الإسرائيليين معكم؟

لم نستدع السفير ولكن عقدنا اجتماعا معه، نحن نتوقع من السلطات الإسرائيلية أن تتعاون معنا بشكل تام وجيد بهذا الخصوص.

إذا ما أثبتت تحقيقاتكم بأن إسرائيل قد قامت بانتهاك السيادة البريطانية وخاصة أن جواز سفر أية دولة هو عنوان لسيادتها.. كيف سيكون موقفكم من إسرائيل؟

كدبلوماسي لا أريد استباق الأحداث دعنا ننتظر نتائج التحقيقات البريطانية.

سيجتمع اليوم وزراء الخارجية الأوروبيون في بروكسل ولم تكن قضية تزوير الجوازات الأوروبية المستخدمة في اغتيال المبحوح مدرجة على أجندتهم إلا أنهم أكدوا بأنهم سيناقشون تلك القضية... ما هي توقعاتكم لما ستخرج به اجتماعاتهم بهذا الشأن وهل ستخرج أوروبا بصوت واحد في هذه القضية؟

أولا ، علينا انتظار نتائج الاجتماع ولكن أيضا وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند سوف يجتمع مع ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي في بروكسيل وسوف يثير هذه القضية مع وزير الخارجية الإسرائيلي، سوء استخدام جوازات سفر بريطانية أمر خطير للغاية ونتوقع من إسرائيل أن تتعاون معنا في التحقيقات.

تقييم الموقف

كيف تصفون مستوى تعاونكم في التحقيقات التي تجريها شرطة دبي في القضية؟

التعاون البريطاني في هذه التحقيقات شامل وكامل ونرحب به، السلطات المحلية في دبي أبلغتنا عن استخدام الجوازات البريطانية في الجريمة قبل عدة ساعات من انعقاد المؤتمر الصحافي للفريق ضاحي خلفان وفي اليوم التالي نحن قلنا للسلطات المحلية في دبي بأن هذه الجوازات البريطانية مزورة.

عقدتم اجتماعا مع السفير الإسرائيلي الأسبوع الماضي ولكن منذ ذلك اللقاء وحتى الآن، هل عقدتم أي اجتماعات أمنية مع الجانب الإسرائيلي كون أن «الموساد» هو المعني بالقضية؟

أنا أعتذر لن يسعني التعليق على كل الاجتماعات التي أجريت بين الحكومتين الإسرائيلية والبريطانية.

ما دفعنا لهذا السؤال هو أنكم تصفون علاقاتكم مع الإمارات بعلاقات الصداقة ونعلم أيضا أن علاقاتكم جيدة مع إسرائيل هذه العلاقات الجيدة مع الإمارات يفترض من جانبكم أن تقوموا بإجراءات تقنع السلطات الإماراتية بجديتكم وحرصكم على هذه العلاقة؟

دعني أقول لكم ما حصل منذ الكشف عن الحادثة. رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أعلن شخصيا عن فتح تحقيق شامل وكامل في هذه القضية ونحن نتحدث عن رئيس وزراء وليس موظفا صغيرا في الوزارة أو حتى وزير، نحن نأخذ هذه القضية على محمل الجد. ونتوقع التعاون الكامل من الجانب الإسرائيلي.

احتياطات

«صنداي إكسبريس»: المبحوح تعرض لأربع محاولات اغتيال

كشفت صحيفة «صنداي إكسبريس» امس أن القيادي في حركة حماس محمود المبحوح تعرض لأربع محاولات اغتيال من قبل أعدائه قبل اغتياله في دبي الشهر الماضي.

وكتبت الصحيفة إن المبحوح تعرض لمحاولة اغتيال بينما كان يعيش في بيروت عام 1990، وحذّر من ثلاث مؤامرات لقتله في سوريا حيث كان يعيش مع عائلته وأبنائه الأربعة في دمشق.

وأشارت إلى أن المحاولة الفاشلة الأخيرة لاغتيال المبحوح جرت العام الماضي عن طريق زرع قنبلة تحت سيارته.

وأضافت الصحيفة أن أحد أقارب المبحوح أكد بأن الأخير «كان يُعرف باسم (الشبح) لأن كل تحركاته واجتماعاته كانت تتم في إطار من السرية والغموض، ورفض توظيف حراس شخصيين لحمايته كونه يشعر بأن مثل هذه الخطوة يمكن أن تجذب الانتباه».

ونسبت الصحيفة إلى مصدر في غزة قوله «إن المبحوح كان يغيّر ملامحه بشكل مستمر ويستخدم العديد من جوازات السفر المختلفة، ولم يكن يثق بأحد باستثناء عائلته وعدد قليل من قادة حركة حماس، ولم يكن يُخبر زوجته وأولاده أبداً بتحركاته ونشاطاته من أجل حمايتهم».

وأضاف المصدر «أن المبحوح كان لديه مصنع نسيج في سوريا واعتاد على السفر كثيراً لأسباب تجارية، وكان يعلم أنه سيُلاحق في جميع الأوقات، وكان يحجز على متن رحلات كثيرة عند السفر حتى لا يعرف الناس الرحلة الفعلية التي يستقلها، ومن المعروف أنه اتصل هاتفياً بأقربائه في غزة قبل يومين من زيارته إلى دبي، واعترض جهاز الموساد الإسرائيلي المكالمة».

ضجة

«الأوبزرفر»: لندن في موقف حرج

ذكرت صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية أمس أن نجاح شرطة دبي في كشف ملابسات الحادث وضعت الجميع في موقف حرج وخصوصا بريطانيا، التي كانت ستكون في وضع أفضل لو تمت العملية بسرية أكثر ومن دون ضجة، لتجاهل ونسيان ما حدث بسهولة، لكن سرعة كشف تفاصيل العملية بالصور من قبل الشرطة في دبي والتي تعاملت بمهنية عالية مع مثل هذه الجريمة وضع لندن في موقف حرج.

أضافت الصحيفة حرفيا أن «من الصعب تجاهل الانطباع بأنه لو جرت عملية القتل بسرية أكبر لكانت قد قوبلت بالتجاهل من قبل وزارة الخارجية البريطانية، فحماس في النهاية ليست صديقة بريطانيا».

حوار ـ خالد أبو كريم وكفاية أولير