في الأسبوع الثالث من مهرجان دبي للتسوق ازداد الإقبال على الشراء بشكل ملحوظ وارتفعت أرقام المبيعات حتى تجاوزت الحدود المتوقعة في هذه الفترة من العام، وأقبل الضيوف من داخل وخارج الدولة على فعاليات المهرجان المختلفة، وارتفعت وتيرة التفاعل مع التسوق بشكل واضح.
ففي المراكز التجارية يفضل المتسوقون جمع القدر الكافي من المعلومات حول الأسعار المتاحة قبل القيام بحسم الأمر واختيار السلعة المناسبة، وما بين ارتفاع أو اعتدال أسعار المعروضات في المراكز التجارية والأسواق خلال المهرجان، اختلف ضيوف ومتسوقو هذه الفترة المميزة من العام، حيث أكد البعض على وجود ارتفاع في أسعار بعض المنتجات ذات الماركات العالمية وربما ساهم التخفيض في وضعها على محك الشراء.
بينما أكد البعض الآخر اعتدال الأسعار الخاصة بمنتجات محددة نظراً لوجود تنافس بين المحلات على استقطاب الزبائن، وكانت المنافسة في صالحهم، ورغم هذا الاختلاف في الرأي، اتفق الجميع على جودة المنتجات المعروضة خلال فترة المهرجان. «البيان» التقت قطاعاً كبيراً من المتسوقين والتجار لاستطلاع الآراء حول الأسعار.
منتجات أصلية
يؤكد سلطان أحمد وجود تفاوت في أسعار المنتجات ذات الشهرة العالمية بين محلات الأسواق من ناحية والمراكز التجارية من ناحية أخرى، وقال إن الماركات المعروفة تتشابه أسعارها ولكن تظل في مستوى مرتفع، ويشير إلى ظهور تأثير محدود لنسبة الخصم على السعر لأن قيمة السلعة أصلاً مرتفعة، ويضرب مثلاً بالأجهزة الكهربائية وأجهزة المحمول والعطور. ويضيف سلطان أن مستوى الخصم يصل في بعض المحلات إلى 70%، وقد وجد البعض الفرصة سانحة للشراء ولكنه يتراجع إذا وجد أن السعر لايزال مرتفعاً، إلا أن هناك مبررات قد تكون منطقية لارتفاع أسعار بعض المعروضات أهمها أنها منتجات أصلية تم استيرادها بمعرفة وكلاء معروفون، وبالتالي فنسبة المخاطرة في حالة شراء هذه السلعة تكون صفراً.
يضيف سلطان أن الماركات العالمية الشهيرة من العطور والملابس تعرف بارتفاع الأسعار وفي الغالب تحافظ على مستوياتها من المبيعات خلال فترات التخفيض كونها من العلامات التجارية التي يثق بها المستهلك وخبراته معها إيجابية، وقد استثمر هذه الفرصة لشراء أنواع محددة من هذه المنتجات التي يتوسم في نسب الخصم التي سجلت عليها فائدة تعود عليه من اقتنائها.
عرض وطلب
وقال عبد الله عبد المجيد إن أسعار المنتجات بصفة عامة ترتفع على مستوى العالم، وكان مهرجان التسوق فرصة لشراء الضروريات فقط، لاستثمار العروض الترويجية التي قدمتها المراكز التجارية والمحلات المختلفة، ويضيف أن أسعار بعض المنتجات كانت مرتفعة ولكن ضمن وتيرة العرض والطلب لأن الطلب عليها كبير، ويشير إلى بعض الأسماء التجارية التي احتفظت بأسعارها المرتفعة رغم التخفيضات وذلك لأنها على حد قوله منتجات متماسكة لا تتأثر بتحرك الأسعار، بل على العكس، يقبل عليها عملاؤها بصرف النظر عن ارتفاع أسعارها لعلمهم بجودتها.
ويشيد عبد الله بمستوى جودة المنتجات التي عرضت خلال هذه الفترة من المهرجان مؤكداً أن الرقابة على الأسواق تفرض توازناً ربما يمنع استغلال هذه الفرصة لخداع المتسوقين، كما أن المنتجات التي تقدمها المحلات والمراكز التجارية كلها أصلية مما يشجع على اقتنائها.
ماركات عالمية
يشكو مصطفى الساهي وجود ارتفاع كبير في أسعار بعض المنتجات، ويؤكد استغلال بعض المحلات لوجود ضيوف من خارج البلاد لا يعرفون أسعار المعروضات الأصلية باعتبار أنهم ليسوا من المقيمين الدائمين، وعلى الرغم من الفروق البسيطة في الأسعار بين هؤلاء وغيرهم من المشاركين في التخفيضات، إلا أن الجميع يقدم منتجات أصلية وماركات عالمية تحميها علاماتها التجارية وسمعتها الجيدة.
ويضيف الساهي أن عروض الجوائز ساهمت في إقبال الجمهور على الشراء طمعاً في فرصة للفوز، إلا أن الأسعار أيضاً لها دور كبير في اتخاذ قرار الشراء حيث لا تتاح فرصة كافية لدى ضيوف المهرجان لمقارنة أسعار منتج ذي مواصفات معينة بآخر يعرض في مكان آخر، ويشير إلى تقارب الأسعار بين المراكز التجارية، واختلافها في المحلات الخارجية. ويبتسم الساهي وهو يتساءل عمن يمكن أن يقبل على شراء حقيبة يد نسائية وصل ثمنها إلى ثلاثة آلاف درهم؟
عمرو فاروق أحد التجار المشاركين في العروض الترويجية يقول أن أهم ما يميز دبي هو الحركة التجارية الضخمة التي تجعلها مقصد البائع والمشتري من جميع أنحاء العالم، وهذه الحركة النشطة هي السبب في إقبال الجمهور على المشاركة في هذا المهرجان السنوي، أما بخصوص الأسعار فكل منتج يحمل خاصيتين من شأنهما رفع أو خفض السعر، والأسواق الحرة تترك مسألة التسعير للمستهلك نفسه، إذا أقبل على الشراء ارتفع ثمن السلعة.
وإذا تراجع عن الشراء بسبب انخفاض الجودة أو ظهور منتجات منافسة انخفض السعر وهكذا.. وهذا هو قانون العرض والطلب.. والخاصية الثانية هي الرقابة على الأسواق وهذه الرقابة من شأنها حماية المنتج الأصلي من منافسة المنتجات المقلدة أو الأقل قيمة وجودة، أما في دبي فلا توجد أية معروضات مقلدة أو قليلة الجودة بسبب وجود أجهزة رقابية قوية تحافظ على حرية التجارة ولكنها تحمي في الوقت نفسه هذه التجارة من عبث المغامرين.
ويوضح طارق السيد أحد التجار المشاركين في العروض الترويجية أن الأسعار ليست هي المعيار الوحيد الذي يقيم المتسوق السلعة على أساسه، بل يبحث عن المواصفات في المقام الأول، ولعل السبب في ذلك هو ارتفاع المستوى المعيشي للمشتري مما يجعل الفروق البسيطة في الأسعار بالنسبة له مجرد مسألة هامشية يتجاوزها في سبيل الحصول على منتج جيد.
أما ياسر إمام فيرى أن الأسعار لم ترتفع خلال موسم المهرجان وملاحظاته على الفترة المنقضية من المهرجان تفيد وجود إقبال من الجمهور على الشراء بسبب العروض الترويجية غير التقليدية التي لجأت إليها بعض المحلات مثل بيع وحدتين من منتج واحد بسعر واحدة، أو إهداء الزبون هدية محددة القيمة مسبقاً على مشترياته.
الرقابة على الأسواق
أكد إبراهيم صالح المنسق العام لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري وجود رقابة على الأسواق خلال فترة المهرجان وحتى خلال الأيام العادية، وأضاف أن المحلات المشاركة في فترة العروض الترويجية قامت بتسجيل بياناتها التفصيلية لدى الدائرة الاقتصادية ومن هذه البيانات نوع العرض الذي تقدمه سواء أكان تخفيض على السعر أو هدية محددة القيمة أو بيع وحدتين من السلعة بسعر واحدة أو غير ذلك من العروض، وأشار إلى وجود ما يقرب من 6000 محل مشارك في العروض مشاركة اختيارية يستهدف منها الاستفادة من موسم الترويج، وهذه المحال تضع لوحة تفيد نسبة الخصم في مكان بارز من المحل.
وتقوم إدارة الرقابة التجارية بمتابعة مدى التزام هذه المحال بما تقدمت به من العروض، كما تراقب مدى التزام المحل بتقديم العرض على نفس المنتج المسجل لدى الدائرة. ويشير صالح إلى حرص الرقابة على مصلحة المشتري والبائع معاً بحيث تضمن للمستهلك جدية التخفيضات وعدم التلاعب بها بأية صورة وتحميه من كافة صور الغش التجاري، كما توفر مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المحلات المشاركة حماية لمبدأ المنافسة الشريفة بينها.
مضيفاً أن الرقابة تستقبل الشكاوى على أرقام أهلاً دبي، وأن الدائرة لديها فريق ميداني من المفتشين يقومون بمراقبة الأسواق للتأكد من تطبيق نسب الخصم المتفق عليها والمسجلة لدى الدائرة، وينصح إبراهيم صالح المستهلك بضرورة التأكد من حالة اشتراك المحل في التنزيلات من عدمه، وتوفير فواتير الشراء قبل وأثناء الحملة الترويجية إذا كانت شكواه تتعلق بالأسعار للاعتماد عليها في تقرير ما إذا ارتكب المحل مخالفة فعلية أو أن الأمر مجرد التباس.
أيمن حجازي

