شيء ما يجعل فيلم «الحرب والسلام» يهاجم ذاكرتك. تقول:«ما لفيلم بوندارتشوك وهذه التفاهة التي يتم استعراضها الآن على الشاشة، فيما جمهور برلين يصفق؟».

ثم تنتبه إلى نبرة التعصب، وأن السينما ليست إيديولوجيا فقط، وان فيلما عن عروض الليل في موسكو، بوسعه ربما أن يعجب الجمهور أكثر من «الحرب والسلام». نتذكر هنا فيلما آخر، منحه مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبوظبي، جائزته الأولى العام الماضي، وهو فيلم «عشاق الصرعات» لفاليري تودوروفسكي.

الفيلم الروسي الموسيقي، الذي صنعه مخرجه على غرار افلام برودواي، أو «هير سبراي»، تحدث عن مجتمع مختلف في خمسينيات الاتحاد السوفييتي، يبتعد عن صرامة النظام الشيوعي، ويغوص اكثر في عالم الموسيقى والرقص والملذات، وعشق الموضة والثياب الملونة. ومثلما حظيت صناعة الأفلام في العهد السوفييتي باهتمام كبير، وتألقت آنذاك كوكبة رائعة من المخرجين من أمثال دوفجينكو وبودوفكين وألكسندروف وغيرهم.

ثم ظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية نهضة جديدة للفن السينمائي في الاتحاد السوفييتي اقترنت بأسماء بوندارتشوك وتشوخراي وآخرين من المخرجين البارزين.. تحظى موجة جديدة من الأفلام الروسية التي تظهر صورة مغايرة عن صرامة الصورة السوفييتية السابقة، بحفاوة لدى الجيل الجديد من السينمائيين الروس، وكذلك الجمهور العالمي في أميركا وأوروبا .

الجميع يريد روسيا منفتحة، إلى حد المخدرات والجنس والرقص والموسيقى. وتمنح المهرجانات، من أبوظبي إلى تورونتو هذه الأفلام جوائزها، فيما كانت جوائز المهرجانات تمنح في زمن مضى ل«موسكو لا تعرف الدموع» من إخراج فلاديمير منشوف و«الغرانيق تطير» من إخراج ميخائيل كلاتازوف و«طفولة إيفان» للمخرج أندريه تاركوفسكي. لكن موسكو «جولي فيلوز» لفيلكس ميكولوف الذي عرضه برلين ويتناول سيرة حياة متحولي جنس في العاصمة السوفييتية السابقة، ربما يكون النوع المرغوب حاليا، من عشاق قدامى «الرفاق»!

برلين- البيان