«الممارسة العملية هي معيار الحقيقة».. بهذه الكلمات استهل اللواء محمد حميد السويدي مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، حديثه حول الإدارة والمهام التي تقوم بها والانجازات التي حققتها، والتطورات التي مرت بها منذ تأسيس شرطة دبي وحتى الآن.

مؤكداً أن الإدارة العامة للمؤسسات العقابية نجحت من خلال تطبيقها للاستراتيجية العامة لشرطة دبي في إعطاء مفردات متداولة مثل: حقوق نزلاء السجون و«تأهيلهم» ورعايتهم .. وغيرها، نجحت في إعطائها معناها الحقيقي من خلال تنفيذها خطط علمية مستندة إلى مضامين إنسانية وتربوية تهدف، متضافرة، إلى تأهيل النزيل وتقليل نسبة عودته إلى السجن مرة أخرى، وإتاحة الفرصة أمامه للانخراط في صفوف المجتمع كإنسان طبيعي، بالإضافة إلى منح المجتمع الفرصة للاستفادة من هذه الطاقات المهدورة.

حوافز للإصلاح

وأوضح اللواء السويدي أن هناك توجهاً استراتيجياً للإدارة للانتقال بالنزيل من الحالة العقابية إلى الحالة الإصلاحية، وذلك عبر جملة من الحوافز والبرامج التأهيلية والإصلاحية، البرامج الدينية التي تطبق من قبل متخصصين، خمسة برامج: الدعوة إلى الإسلام، محاضرات دينية، ومحاضرات دينية سمعية، بالإضافة إلى برنامجي الدورات والمسابقات الدينية.

وقد التحق بهذه البرامج العام الماضي 286 نزيلاً ونزيلة، واعتنق الإسلام 139 نزيلاً ونزيلة، وتم تقديم 902 محاضرة دينية باللغات العربية والانجليزية والاوردية والصينية والفلبينية والروسية، وبلغ عدد النزلاء المستمعين للأشرطة الدينية 2025 نزيلا ونزيلة، بينما وصل عدد الملتحقين في الدورات الدينية خلال العام الماضي53 نزيلا، فيما التحق 95 نزيلاً ونزيلة في برنامج المسابقات الدينية.

ولفت المدير العام لإدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية إلى أن الإدارة تقدم حوافز تشجيعية لدفع النزيل إلى طريق الإصلاح من خلال تطبيقها للبرامج الدينية، حيث يمنح النزيل فرصة الحصول على تخفيض مدة محكوميته إذا ما تمكن من حفظ القرآن الكريم كاملاً أو أجزاء منه، وذلك تنفيذا لقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عبر برنامج «تحفيظ السجون» بالتعاون مع جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.

بحيث يوجه النزيل دون ضغط إلى طريق الإصلاح والنأي عن السلوكيات المنحرفة من خلال مداومته على قراءة القرآن الكريم، موضحاً أن القرار المطبق بهذا الشأن يقوم على إسقاط 20 عاما من مدة محكومية النزيل إذا ما تمكن من حفظ القرآن كاملاً، وإسقاط 15 عاما من مدة المحكومية في حال نجح النزيل في حفظ 20 جزءاً من القرآن الكريم، وإسقاط 10 أعوام لحفظ 15 جزءا، و5 سنوات لحفظ 10 أجزاء، وعاما واحدا لحفظ 5 أجزاء، و6 أشهر لحفظ 3 أجزاء.

البرامج التعليمية

وبخصوص البرامج التأهيلية الأخرى، أوضح المدير العام لإدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، أن هناك عدة برامج تعليمية مطبقة، منها دورات في الحاسب الآلي بالتعاون مع شركة مايكروسوفت يمنح النزيل في ختامها شهادة معتمدة من الشركة تؤهله للعمل في هذا المجال، وقد بلغ عدد الملتحقين بها خلال العام الماضي 74 نزيلا، وهناك برنامج مواصلة الدراسة من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية المرحلة الثانوية، وذلك بهدف إتاحة الفرصة للنزلاء لاستئناف حياتهم الطبيعية عقب انتهاء فترة محكوميتهم وقضائهم لمدة العقوبة، وبلغ عدد الذين التحقوا في هذا البرنامج خلال العام الماضي 50 نزيلاً .

ولفت إلى أن البرنامج الثالث في هذا الإطار يتمثل في «القراءة والمطالعة»، حيث سجل العام الماضي ارتياد 1606 نزلاء للمكتبة التي تحتوي على 3 آلاف كتاب متنوع، وهناك اتفاقية مبرمة مع بلدية دبي تتيح للإدارة استعارة 200 كتاب جديد من المكتبة العامة التابعة للبلدية شهريا، وتفتح المكتبة أبوابها على فترتين، صباحية ومسائية، ما يمنح النزلاء فرصا متجددة لاستعارة الكتب، ما يسهم في تطوير وعي النزلاء ويمثل خطوة مهمة على طريق الإصلاح.

وقال اللواء محمد حميد السويدي إن تأهيل النزيل لمرحلة ما بعد الإفراج عنه ليستأنف حياته كشخص طبيعي فاعل في صفوف المجتمع، لا يتوقف على البرامج النظرية وحسب، بل هناك تأهيل مهني يمكنه من تعلم مهنة ما ليستطيع كسب رزقه، وذلك من خلال دورات مهنية تأهيلية تنفذها الإدارة تشمل ميكانيكا السيارات والحدادة والتنجيد والإرشاد السياحي والإسعافات الأولية وإطفاء الحرائق، بالإضافة إلى فن الرسم والنجارة وصناعة التحف والأصباغ، وقد بلغ عدد النزلاء الذين التحقوا بهذه الدورات خلال العام الماضي 215 نزيلاً.

توجهات إنسانية

نزيل المؤسسات العقابية والإصلاحية، شخص ضل طريقه وارتكب فعلا يعاقب عليه القانون، وهو يرد الدين بقضائه العقوبة، وبالتالي فإن التعامل معه لا يجري على خلفية انتقامية، بل بهدف محدد هو الإصلاح الذي يقتضي أيضاً محاولة توفير ظروف إنسانية سوية له تمنحه الفرصة للعودة إلى طريق السواء، هكذا يرى اللواء السويدي المسألة، هذه الرؤية المستمدة من استراتيجية شرطة دبي، والتي جرى تطبيقها عمليا من خلال تشكيل لجنة الخدمات الإنسانية في الإدارة تطبيقاً لمبدأ التكافل الاجتماعي والإنساني واستيفاء للمعايير الدولية في مجال رعاية النزلاء إنسانيا.

وذلك في العام 2003 لتقوم بتقديم خدماتها للنزلاء فيما يخص شؤونهم الداخلية والخارجية والمالية والاجتماعية والأسرية والقضائية، بغية تحسين أوضاعهم الأسرية واستقرارها وتذليل كافة العقبات، التي تحول دون الإفراج عن البعض منهم، الأمر الذي قد يكلف الدائرة الكثير من التكاليف المالية والأعباء الأمنية والإدارية.

وذكر اللواء السويدي أن الجهود المبذولة، والاختيار الموفق لأعضاء اللجنة أسهم في تحقيق انجازات لافتة، إذ بلغ مجموع الطلبات التي أنجزتها اللجنة خلال العام الماضي 1502 طلب بمبلغ إجمالي بلغ مليونا و450 ألف درهم شمل دفع «ديات شرعية» عن 4 نزلاء بقيمة 800 ألف درهم، وشراء 283 تذكرة سفر لنزلاء مفرج عنهم غير مقتدرين ماليا على العودة إلى بلادهم بقيمة 357 ألف درهم تقريبا، بالإضافة إلى إنجاز تسويات مالية لـ 34 نزيلا بقيمة 323 ألف درهم تقريبا، وتقديم مساعدات مالية لـ 122 نزيلا بقيمة 166 ألف درهم تقريبا، و مساعدات عينية لـ 1057 نزيلا.

دبي ـ «البيان»