أنجز أهالي قرية الطيبة التابعة لإمارة الفجيرة تعبيد شارع رئيس بالمنطقة ورصفه ب(القار) مؤقتاً، على حسابهم الخاص، بعد توسعته بترخيص من بلدية مسافي إلى مسارين، واستغرقت عملية تنفيذ المشروع 4 شهور بتكلفة تقدر بـ 50 ألف درهم جمعت من 25 شخصاً، حيث يخدم الشارع المنجز نحو 5 آلاف نسمة، يقطنون 40 منزلاً، بحيث يصل إلى بيوتهم والمسجد الوحيد بالقرية.
ويؤكد المشاركون في المبادرة أن ما قاموا به يأتي في إطار شعورهم بمسؤوليتهم الاجتماعية تجاه بلدتهم ووعيهم بضرورة مواجهة ما يكابدونه من مشقة، ومحاولة الاعتماد على أنفسهم خصوصاً بعدما نفذ صبرهم، وفشلت جميع اتصالاتهم التي استمرت 6 أعوام مع المعنيين لحملهم على القيام بتحمل مسؤولياتهم تجاه أهالي المنطقة والعمل على شق وتعبيد الطريق الوعرة المؤدية لبيوتهم. حيث يضطر سكان الأحياء يومياً لاستعمال هذه الطريق الوعرة والضيقة والمليئة بالحجارة والحفر للوصول إلى منازلهم. كما يتعرض أطفالهم إلى خطر السقوط بسبب الانحدار الشديد للطريق.
وقال أحمد محمد بن داوود العبدولي أحد سكان الحي، «من يزور الطيبة عن كثب يشعر بمعاناة الأهالي الشديدة، فلا يعقل ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين أن نحرم من شارع عصري يصل بنا إلى بيوتنا في يسر وأمان، فذلك حق ومطلب أساسي لنا ولأطفالنا ولأبنائنا الذين يخرجون للعمل والدراسة في مناطق أخرى يومياً عائدين على نفس الطريق الوعرة».
وأضاف أحمد العبدولي من أهالي القرية: «توجهنا مرات عدة لوزارة الأشغال العامة وبلدية الفجيرة، وكانوا يطرحون أمامنا مطلباً تعجيزياً كخريطة مصادقة، لذلك وبعد أن نفذ صبرنا اجتمعنا كأهالي المنطقة وقررنا شق الشارع وتعبيده. فتكاليفه المذكورة ستكون على حساب لقمة أطفالنا وحياتنا المعيشية.
مرة أخرى نتوجه من خلال « البيان» للجهات المختصة لتحمل مسؤولياتها وتشكيل لجنة تقييم لدراسة أوضاعنا».ومن جانبه، أوضح المواطن خميس بن علي داوود العبدولي أن الشارع بقي رملياً وغير معبد منذ إنشاء بيوتهم الشعبية بمكرمة سامية من المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، خلال فترة الثمانينات.
لافتاً إلى أن الأمور بلغت حداً لا يطاق من حيث الغبار الشديد والمستمر داخل المنازل، ما يتسبب بأعراض مرضية وحساسية في التنفس لدى أفراد الأسر، إضافة إلى تضرر المركبات بسبب وعورة الطريق، والخطر الماثل في احتمال وقوع انهيارات، لاسيما إذا استمر الحال إلى الشتاء وهو موسم سقوط الأمطار ما يهدد سلامة المواطنين والمركبات.
وأشار المواطن وليد العبدولي الى تقييم سابق للجنة تضم جهات مختصة في الإمارة «بلدية الفجيرة ودائرة الأشغال العامة»، أمر بها صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة «حفظه الله»، أثناء زيارته التفقدية للمنطقة لاستكمال الشارع وتعبيده في جميع أحياء الطيبة مع توفير شبكة إضاءة، والتي وصلت منذ شهر وبانتظار تشغيلها الفعلي. لافتاً إلى تقاعس تلك الجهات المعنية بتنفيذ الأمر السامي بهدف إراحة أهالي المنطقة. ولا زالت مناشدتهم مستمرة للنظر في حالهم وإتاحة الفرصة لتدارس مشكلاتهم التي باتت واضحة.
وأشار عدد من المسؤولين في جهات محلية واتحادية ذات صلة تواصلت معهم «البيان»، حول طبيعة هذه المشكلة، إلى استعدادهم للتواصل والتعرف إلى واقع هذا الأمر الذي لا علم لهم به، ولا يدخل ضمن اختصاصهم المباشر. واصفين الأمر بأنه يمثل روح المبادرة والعطاء نحو تأسيس مجتمع سليم وآمن، وهو بالمقام الأول ما تريده الدولة من تعميق للشعور الوطني عبر المبادرات الاجتماعية لمصلحة الوطن وخدمة المواطن.
الطيبة - ناهد مبارك
