أكد معالي عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي ان المجلس مؤسسة اتحادية دستورية تمثل أحد الأعمدة الأساسية للنظام السياسي لدولة الامارات العربية المتحدة. وقال معاليه ردا على المقال المنشور للكاتب عبدالغفار حسين في الصفحة 30 العدد 10834 تاريخ 15/ 2/ 2010 من «البيان» تحت عنوان «المجلس الوطني هل إليه حاجة ؟»
انه إيمانا بدور المجلس في تكريس منهج الشورى في الحكم وتعزيز المسيرة الاتحادية فقد حرصت القيادة الحكيمة على امتداد تاريخها على دعمه ورعايته بما عهد إليه من اختصاصات دستورية. وأوضح ان ميزانية المجلس السنوية 132 مليون درهم في العامين الماضيين ولم تتجاوز الخمسين مليون درهم لأعوام عديدة سابقة وليس أربعمئة مليون من الدراهم كما نشر.
وأكد معاليه في رده ان المجلس الوطني واكب المسيرة الاتحادية وحقق إنجازات مشهودة على الصعيدين الداخلي والخارجي.مشددا معاليه على ان الدستور الذي ارتضى به حكام الامارات وشعبها حاميا لكيان دولتهم وعنوانا لتوحدهم نظم وحدد بجلاء في المادة ( 120) والمادة (121) منه توزيع اختصاصات كل من السلطات الاتحادية وحكومات إمارات الدولة وبشكل لا يدع مجالا للتعارض بينها لما يتمتع به من مرونة قادرة على استيعاب ظروف النشأة ومعطيات التطور، الأمر الذي أرسى علاقة متميزة وتكاملية بين السلطات الاتحادية والمحلية استهدفت تحقيق التنمية الشاملة لجميع فئات المجتمع.
ودعا معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي إلى تحري الدقة توخياً للحقيقة حتى تكتمل حلقة المشاركة السياسية الواعية في إطار من الرؤية الواضحة بالدور الحقيقي الذي يضطلع به المجلس في منظومة العمل الوطني في ظل مسيرتنا الاتحادية المباركة.وفيما يلي نص الرد الذي أرسله معالي عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي لـ «البيان»:
بداية أود أن أؤكد ومن منطلق إيماننا في المجلس الوطني الاتحادي بمبدأ الشفافية أننا نتقبل دائما وبصدر رحب أي نقد موضوعي بناء في إطار المصلحة الوطنية بل ونشجع عليه، إلا أننا نأسف عميق الأسف لما انطوى عليه المقال المنشور في الصفحة 30 العدد 10834 تاريخ 15/ 2/ 2010 من جريدتكم الغراء من مغالطات خطيرة بشأن مؤسسة اتحادية دستورية تمثل أحد الأعمدة الأساسية للنظام السياسي لدولة الامارات العربية المتحدة كون المجلس الوطني الاتحادي يمثل السلطة الرابعة من بين السلطات الاتحادية الخمس التي نص عليها دستور الدولة.
والذي تزامن تأسيسه مع انطلاق المسيرة الاتحادية للدولة على أيدي الآباء المؤسسين الذين قدموا من التضحية والجهد الكثير الكثير لانجاح هذه التجربة الفريدة في عالمنا العربي والتي ارتضاها شعب الامارات وقيادته الحكيمة خياراً مصيرياً وكياناً أبدياً، وأثبتت على مدى تاريخها قدرتها على تجاوز ومواجهة كل التحديات المصيرية التي واجهتها الدولة في كل الظروف والأزمات.
ونود أن نوضح ما يلي:
أولاً- إيمانا بدور المجلس الوطني الاتحادي بتكريس منهج الشورى في الحكم وتعزيز المسيرة الاتحادية فقد حرصت القيادة الحكيمة على امتداد تاريخها على دعمه ورعايته بما عهد إليه من اختصاصات دستورية ومهام عبر عنها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس بقوله «إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة وتتطلع إلى مجلسكم الموقر لتحقق ما تصبو إليه من مشاركتكم في بناء مستقبل باهر ومشرق وزاهر لنا وللأجيال الصاعدة من أبنائنا وأحفادنا، وان مجلسكم الموقرقادر على أن يؤدي دوراً هاماً في تحقيق آمال الشعب الكبرى نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية».
وتواصل هذا الدعم للمجلس بحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات على تمكين المجلس وتفاعله مع قضايا الوطن والمواطنين من خلال تعزيز دوره ليكون سلطة داعمة ومساندة للسلطة التنفيذية، فكان ما شهدته الحياة البرلمانية في الدولة من تطورات تعزيزاً للمسيرة الاتحادية بتمكين المجلس وتوسيع صلاحياته في إطار متدرج مدروس تطبيقاً للبرنامج السياسي الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في شهر ديسمبر من عام 2005. وهذا ما أكدته خطابات رئيس الدولة خلال افتتاح انعقاد أدوار المجلس.
وفي هذا الإطار لا بد من التساؤل عن ما وراء تشكيك الكاتب بجدوى وجود مجلس اتحادي عام مركزي بتركيبة الدولة الاتحادية محدود النفع على حد قوله وبمقارنة في غير محلها بما أسماه بالمجالس المحلية في كل إمارة، وبأي خانة وتحت أي عنوان يمكن وضع مثل هذا التشكيك الذي يمثل دعوة غريبة هدفها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والتنكر لما تحقق من منعة وقوة وتقدم وازدهار للوطن والمواطنين في ظل دولة اتحادنا المجيد ومؤسساته التاريخية ؟!. ومن الواضح أن مثل هذا التشكيك بضرورة وجود المجلس الوطني الاتحادي كسلطة دستورية اتحادية ينطبق وينسحب أيضا على باقي مؤسسات الاتحاد الدستورية الأخرى كالمجلس الأعلى للاتحاد ومجلس الوزراء وباقي أركان النظام السياسي لدولة الامارات العربية المتحدة.
معطيات التطور
ثانيا- إن الدستور الذي ارتضى به حكام الامارات وشعبها حاميا لكيان دولتهم وعنوانا لتوحدهم نظم وحدد بجلاء في المادة ( 120) والمادة (121) منه توزيع اختصاصات كل من السلطات الاتحادية وحكومات إمارات الدولة وبشكل لا يدع مجالا للتعارض بينها لما يتمتع به من مرونة قادرة على استيعاب ظروف النشأة ومعطيات التطور.
الأمر الذي أرسى علاقة متميزة وتكاملية بين السلطات الاتحادية والمحلية استهدفت تحقيق التنمية الشاملة لجميع فئات المجتمع في ظل اتحاد قوي يجمعه المصير المشترك منيع ومتكامل يحمي الإماراتيين ويضمن تنمية متوازنة في جميع أرجاء دولة الاتحاد وبما يعزز نهوض الإمارات كقوة مؤثرة وفاعلة كما عبرت عن ذلك الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات لعام 2021 التي أصدرها مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في السادس عشر من شهر فبراير الجاري من العام الحالي 2010.
ثالثا- لقد واكب المجلس الوطني الاتحادي المسيرة الاتحادية وحقق إنجازات مشهودة على الصعيدين الداخلي والخارجي. فعلى الساحة الداخلية عمل المجلس على مدى تاريخه على مأسسة مرتكزات التنمية وساهم في تحديث بنية الدولة التشريعية التي تعزز البنى الأساسية للدولة وتحافظ على مكتسباتها وإنجازاتها، وتبنى وطرح وناقش مختلف القضايا الحيوية للوطن والمواطنين من بينها التوطين والهوية الوطنية والتركيبة السكانية والتعليم والصحة والاسكان والخدمات الاجتماعية وغير ذلك من القضايا، واضطلع بدور كبير وفاعل في الحياة العامة للدولة بأوجهها المختلفة وفق ما أنيط به من صلاحيات واختصاصات تشريعية ورقابية.
وقد واصل المجلس عطاءه ونشاطه الدؤوب على مدى أدوار انعقاده العادية خلال الفصل التشريعي الحالي في إطار ممارسته لاختصاصاته التشريعية والرقابية وحقق إنجازات مشهودة سواء على صعيد دراسة ومناقشة العديد من القوانين وتبني وطرح العديد من والموضوعات العامة وطرح الأسئلة على الوزراء كل في اختصاصه ذات الصلة بمختلف القضايا الحيوية التي تهم الوطن والمواطنين.
كما حقق المجلس نقلة نوعية في أسلوب دراسة مشروعات القوانين والموضوعات العامة حيث يتم مناقشتها مع المهتمين والمعنيين من أصحاب الشأن والخبرة والاختصاص ثم طرحها ومناقشتها في جلسات المجلس مع ممثلي الحكومة، بالإضافة الى تطوير التواصل مع المواطنين عبر كافة القنوات المتاحة.
حشد التأييد
وعلى الصعيد الخارجي فقد كثف المجلس من خلال مشاركات الشعبة البرلمانية من نشاطه عبر الدبلوماسية البرلمانية، فبالإضافة إلى تبنى الدفاع وحشد التأييد للقضايا الوطنية في مختلف المحافل الاقليمية والدولية وعلى رأسها قضية استعادة الدولة السيادة على جزرنا الاماراتية التي تحتلها جمهورية إيران الإسلامية.
فقد حقق إنجازات عديدة من بينها أن أصبح المجلس الوطني ممثلا للمجموعة العربية في اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الدولي، وتولي المجلس لرئاسة مجلس اتحاد البرلمانات الاسلامية، كما ساهم من خلال طرح المبادرات البرلمانية العديدة في اصلاح بنية الاتحادات البرلمانية التي يشارك في عضويتها.
وهنا لا بد من التساؤل هل كان من الممكن أن يتحقق ذلك كله وغيره من الإنجازات لو أن دولتنا الاتحادية اتبعت وصفة الكاتب بتحجيم العمل في ما أسماه الكاتب بالمجالس المحلية للإمارات كبديل عن المؤسسات الاتحادية كما يدعو الكاتب ؟!، علماً بأن لحكومة كل إمارة من الاختصاصات الدستورية ما يمكنها من إدارة شؤونها المحلية.
بالإضافة إلى ما تحظى به من دعم ومساندة توفرها المؤسسات الاتحادية في إطار الميزانية العامة للاتحاد التي تتبنى الرؤية الاتحادية في تنفيذ كل ما من شأنه تعزبز المسيرة التنموية في جميع أرجاء الدولة، والتي يناقش مشروع قانونها المجلس الوطني لضمان توفير المخصصات المناسبة للانفاق على الأولويات التنموية ومواكبة التقدم والتطور الذي تشهده الدولة في مختلف الميادين.
رابعا- وفي دعوة الكاتب إلى إنجاح عمل المجالس المحلية بأن تخصص لها موازنة من ميزانية الدولة للصرف على الخدمات كالصحة والتعليم ومساعدات الشؤون الاجتماعية والعاطلين عن العمل والاسكان، وأن يبقى الاشراف والتنفيذ من مسؤولية المجالس المحلية فهذا مخالف للدستور لأن مثل هذه الاختصاصات تحديدا هي شأن اتحادي تشريعا وتنفيذا وفقا للدستور الأمر الذي يؤكد عليه المجلس الوطني دائما في إطار ممارسته لاختصاصاته الدستورية المنوطة. وان أي دعوة لتغليب المحلي على الاتحادي هي دعوة واضحة لتفكيك الاتحاد واضعاف دوره وتفريط في مكتسباته.
مخصصات المجلس
خامسا- يبدو أن الكاتب وفي حمى السياق في الهجوم على المجلس الوطني ضلل الجمهور بادعائه بأن مخصصات المجلس تناهز الأربعمئة مليون من الدراهم على حد تعبيره في الوقت الذي لم تتجاوز فيه ميزانية المجلس السنوية 132 مليون درهم في العامين الماضيين ولم تتجاوز الخمسين مليون درهم لأعوام عديدة سابقة. ولو أن الكاتب كلف نفسه بالبحث أو على الأقل متابعة مناقشة المجلس الوطني لمشروع قانون الميزانية العامة السنوية للاتحاد وميزانيات الجهات المستقلة الملحقة عن السنة المالية 2010 . وللقارئ أن يتصور مدى انعدام المصداقية في مجمل ما طرحه في مقاله.
دعوة لتوخي الحقيقة
أكد معالي الغرير أن المجلس الوطني الاتحادي يقدر عاليا الاهتمام وإبداء الآراء ووجهات النظر ذات الصلة بشؤون المجلس الوطني عبر وسائل الإعلام، فإنه يدعو دائما إلى تحري الدقة توخياً للحقيقة حتى تكتمل حلقة المشاركة السياسية الواعية في إطار من الرؤية الواضحة بالدور الحقيقي الذي يضطلع به المجلس في منظومة العمل الوطني في ظل مسيرتنا الاتحادية المباركة.
وقال إن تكاتف الجميع نحو تعزيز أواصر الاتحاد الذي ارتضيناه خياراً مصيرياً هو شرف وواجب مستحق وفاءً لعطاء الآباء وتحقيق مستقبل زاهر للأبناء. وان أي تشكيك في ذلك وبأي صيغة وفي أي اطار وتحت أي عنوان يسير بعكس توجهات القيادة الحكيمة وطموحات ومصلحة الوطن والمواطنين في جميع أرجاء الاتحاد. وأخيراً فإنه ليسرنا أن نقدم للكاتب دعوة مفتوحة ليطلع عن قرب عن دور المجلس وطريقته في التعامل مع الموضوعات المطروحة أمامه .
