شهد وفد القافلة الثقافية التي نظمتها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أمس، بمشاركة أهالي منطقة أوحلة ووادي مي وقرية أحفره تنظيم عدد من الفعاليات التراثية، كان على رأسها حفل زفاف «عرس أوحلة» الذي حضره أهالي القرى الثلاث والضيوف والفنانون والمسؤولون، ما أسبغ على أجواء الفعاليات لوناً من السعادة والحيوية واستعادة تراث الاباء والاجداد، ودفع جميع الحضور الى المشاركة والتفاعل مع الإجواء التراثية التي أبرزها الاحتفال بالعُرس، سواء بالغناء مع الفرقة النسائية او بالاصطفاف لتقديم التهاني.

وكان العرس قد بدأ عند الفرقة الفنية النسائية بالأغاني التي كان لديها كل آلات العزف التراثية، تلاها خروج العروس من «عريشها» تحفها صديقاتها اللاتي كن يغطينها بمظلة خضراء من القماش تحجبها عن الانظار، لتجلس بعدها محاطة بالسيدات من القرية ولتعاود الفرقة النسائية غناءها من جديد بوصلة للأغاني التراثية.

وعقب ذلك خرج العريس من عريشه واتجه نحو عروسه في عريشها لإتمام مراسم الزواج حسب التقاليد في المنطقة الشرقية، يحيط به اقاربه وأصدقاؤه وهم يرددون الأغاني القديمة التي كانت تتردد في زمن الآباء والاجداد في مثل هذه المناسبات السعيدة، وهو ما أدهش أعضاء القافلة الثقافية، لتتواصل بعدها الفعاليات وإلقاء القصائد وتقديم المسابقات الثقافية والطبخ الشعبي والمرسم الحر واللقاءات الثقافية والفنية والصحية.

وذلك في المساء الأول لبرنامج القافلة الثقافية التي تواصلت أمس فعالياتها التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في قرية أوحلة بإمارة الفجيرة بالتعاون مع وزارات الصحة، والتربية والتعليم، والأشغال العامة، ومشاركة هيئة الهلال الأحمر والقيادة العامة لشرطة دبي، كما شارك في القافلة باحثون في التراث غير المادي بقيادة عبد العزيز مسلم مدير إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة، حيث التقى الفريق بأهالي المنطقة واستمعوا منهم الى محفوظات من الموروث الشعبي والعادات والتقاليد والاهازيج المختلفة.

والتي تعد أحد أشكال التراث الشفهي الذي تحرص اللجنة الوطنية لجمع التراث غير المادي على جمعه وحفظه من الاندثار ونقله الي الأجيال المقبلة.وركز الفريق في حواره مع الأهالي على أهمية هذا التراث الذي يعتبر من مكونات الخاصة للمجتمع الاماراتي.

مشاركة واسعة

وقد شهدت فعاليات مساء اليوم الأول إقبالاً جماهيرياً فاق التوقعات، إذ حضرها أكثر من 1200 مواطن من أهالي قرية أوحلة وقريتي وادي مي وأحفره، وضمت الفعاليات حفل زواج لعروسين من أبناء «أوحلة» حول المنطقة التي استضافت مخيم القافلة إلى «كرنفال كبير» شارك فيه أهالي المنطقة والضيوف في فعاليات القافلة الثقافية.

وقدمت فرقة فنية نسائية أغاني الأعراس المتوارثة الخاصة بأبناء المنطقة الشرقية فقط والتي تقدم خلال احتفال النساء بالعروس، كما قامت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بإهداء مدرسة أوحلة للتعليم الأساسي 500 كتاب ومواد تأثيت مكتملة لمكتبة المدرسة من الأرفف و«الستاندات». وتخللت الفعاليات مسابقات ثقافية وتراثية وعامة، شملت الكبار والصغار وقدمت الوزارة للفائزين فيها أكثر من الف هدية متنوعة. وكان مجلس الأمهات بأوحلة متواجدا بفعالية في أنشطة القافلة من خلال جناح ضم سوقا شعبيا وركنا للأكلات التراثية.

حوار مثمر

وقالت عفراء الصابري المدير التنفيذي للخدمات المؤسسية والمساندة بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: إن المبادرة نجحت في تحقيق اهدافها بتجسيد رؤية صاحب السمو رئيس الدولة بتعزيز التواصل الوطني وخاصة في المجال الثقافي والاجتماعي، ومن خلال الحوار الحر الذي استمر بين كافة أهالي المنطقة والمسؤولين والإعلاميين المشاركين في القافلة ليتجسد شعارها «مجتمعنا أمانة» على ارض الواقع في مثال واضح يمكن نقله إلى مناطق أخرى بمزيد من التنظيم والتنسيق مع الوزارات الاتحادية وكافة مؤسسات المجتمع.

وأضافت إن مشاركة أكثر من ألف ومائتين من أهالي القرى الثلاث أوحلة ووادي مي وقرية أحفرة بفاعلية واهتمام في نشاطات القافلة الثقافية، جعلها أشبه بعرس ثقافي واحتفالية وطنية بقيم الثقافة المجتمعية، بكل ما للكلمة من معنى، الأمر الذي حفز كل المشاركين في مبادرة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى بذل جهد مضاعف لكي تحقق المبادرة كافة أهدافها، وهو ما تحقق منذ اليوم الأول لانطلاقها، وبنتيجة مبهرة تجعل الوزارة اكثر حرصا على الاستمرار في تنظيم هذه الفعاليات بمناطق أخرى.

وأكدت الصابري ان التلاحم بين الضيوف من الفنانين والكتاب والإعلاميين، فضلا عن الجهات المشاركة بالقافلة قدم مثالا حيا يدلل على قدرة المجتمع الإماراتي على التواصل والتفاعل، وهو ما يعزز دور الوزارة في دعم التنمية المجتمعية بالمناطق البعيدة.

وأضافت الصابري «إن نجاح الفعالية بهذا الشكل المبهر خلق روحا جديدة لدى أهالي المنطقة قادرة على الإبداع في كافة المجالات الثقافية والإجتماعية والتربوية»، مؤكدة استمرار هذا الدعم في المستقبل، وأشارت إلى أن مبادرة الوزارة المتمثلة في إهداء اكثر من 500 كتاب وقاموس ومرجع لمدرسة اوحلة ما هي إلا بداية على الطريق.

كما قدم وفد وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع هدية الى مدرسة أوحلة للتعليم الأساسي تمثل في 500 كتاب متنوع، فضلا عن تجهيزات كاملة لتأثيث وتركيب مكتبة خشبية لتجهيز القاعة التابعة لنادي القراء في المدرسة بهذه الكتب الجديدة. وقام وفد من الوزارة برئاسة أمينة خليل مدير إدارة التنمية المجتمعية، ضم الفنانين الدكتور حبيب غلوم ورزيقة الطارش ومحمد العامري بزيارة ميدانية الى المدرسة، التقى خلالها بإدارة ومعلمي المدرسة، حيث اقام وفد الوزارة والفنانين المشاركين فيه مع عضوات الهيئة التعليمية في المدرسة حوارا موسعا تناول أهمية الثقافة والكتاب في حياة وتكوين الطالب فكريا وعقليا وشخصيا، وإعداده ليكون من قادة المستقبل.

وقالت أمينة خليل إن إهداء الكتب والمكتبة الى المدرسة ضمن فعاليات القافلة الثقافية، يأتي بتوجيهات من معالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وذلك لتحقيق أهداف استراتيجية الوزارة بنشر الثقافة وتشجيع الجيل الجديد على القراءة والاطلاع، وخصوصا في الأماكن البعيدة، فضلا عن دعم الجهود المبذولة لخلق جيل مبدع ومتسلح بالثقافة العالمية لمواجهة المستقبل. وأضافت أن الكتب المهداة الى المدرسة تتنوع في مختلف الفنون منها التربوي والتعليمي والثقافي الشعري والادبي والقصصي، اضافة الى عدد من المراجع المعتمدة.

وفي الوقت الذي ثمنت فيه فاطمة عبدالله الادارية بالمدرسة هذه الهدية القيمة من الوزارة اكدت أهمية مبادرة القافلة الثقافة الى أوحلة والتي أحدثت تحولا جذريا في المنطقة مؤملة ان يستمر هذا الاهتمام، وداعية الوزارة الى مواصلة الدعم، سواء بتزويد المؤسسات التعليمية في المنطقة بالكتب او بالزيارات.

وأضافت أن مجموعة الكتب التي قدمتها القافلة الى المدرسة تعد إضافة كبيرة الى مكتبة المدرسة، وخصوصا انها متنوعة في العنوان والموضوع، منوهة في الوقت نفسه باهتمام الوزارة بكافة التفاصيل واصطحاب وفدها الزائر للمدرسة ضمن مبادرة القوافل الثقافية معدات تجهيز مكتبة متكاملة، ومنها الاستاندات والارفف التي سيتم وضع الكتب عليها.

وأكدت أن التواصل بين أفراد المجتمع بهذا الشكل، وخصوصا مع هذه الكوكبة من الفنانين والمثقفين سينعكس ايجابا على العملية التعليمية داخل المدرسة.وتحدثت رزيقة الطارش الى ادارة وطلاب المدرسة، مؤكدة ان مبادرة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع فرصة مثالية للطلاب كي يستفيدوا منها اقصى درجات الاستفادة.

وأضاف الدكتور حبيب غلوم أن دعم المدارس واجب وطني يعزز عملية التلاحم المجتمعي، مؤكدا ان الثقافة والتربية والتعليم صنوان لا ينفصمان، وانهما الوجهان للعملة الواحدة كل منهما يكمل الآخر.وشكر محمد العامري الوزارة على مبادرتها، لافتا الى انه سعيد لالتقائه بإخوانه وأهله في مختلف قرى ومدن الدولة عبر القافلة الثقافية.

الفجيرة ـ مصطفى الزرعوني