تعرضنا سابقاً لواحد من المشاريع المهمة والحيوية التي تخدم شريحة كبيرة من المجتمع ألا وهو مشروع بنك الدم، وفي متابعة للمشاريع الصحية التي تحمل نفس الأهمية بل تتعداها كونه يخدم فئة الطفولة التي تمثل مستقبل وأمل كل مجتمع أتحدث اليوم عن مشروع التطعيمات.

ان للتطعيمات أهمية خاصة لما توفره من مردود ايجابي على صحة المجتمع والوقاية من الأمراض والمشكلات الطبية، إضافة إلى الحد من الأمراض كشلل الأطفال والحصبة، والأمراض القاتلة مثل أمراض ذات الرئة والسحايا، كما تكمن أهمية التطعيمات في دورها في إنقاذ ملايين الأرواح وتأمين مستقبل صحي لأطفالنا، وفي تقنين الميزانيات المالية للدولة التي تصرف على العلاجات الدوائية.

وتعتبر المطاعيم من حقوق الإنسان الأساسية التي اعترفت به الحكومات بتوقيعها سلسلة من المعاهدات من بينها اتفاقية حقوق الطفل في عام 1989، ناهيك عن الدور الذي يلعبه التطعيم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، كما تعتبر المطاعيم في مرحلة الطفولة من أكثر التدخلات الصحية مردودية، فهي تنقذ عدداً من الأرواح مقابل الأموال المستثمرة يفوق عدد ما ينقذه أي تدخل صحي آخر متاح اليوم.

إن منع انتشار الأمراض المعدية التي تفتك سنويا بحوالي 2- 3 ملايين طفل هي مهمة تتماشى مع أهداف الأمم المتحدة التي تعمل على خفض معدل وفيات الأطفال بنسبة الثلثين، ومن أهداف التحالف العالمي للمطاعيم والتحصين، فقد أكدت منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للأطفال أن نحو 5. 1 مليون طفل يموتون سنوياً بسبب الإسهال وهو ما يفوق عدد المتوفين بالايدز والملاريا والحصبة مجتمعين، وأن التطعيم ضد فيروس الروتا سيساعد في الحد من تلك المشكلة، كما بينت تقارير الأمم المتحدة ربع وفيات الأطفال دون سن الخامسة، أي حوالي 5. 2 مليون طفل، تحدث بسبب أمراض يمكن الوقاية منها من خلال توفير المطاعيم، وتنقذ المطاعيم حالياً ما بين 2 إلى 3 ملايين شخص سنوياً.

ومن الجدير ذكره أن هناك حوالي 20 لقاحاً مستعملاً بشكل عام على مستوى العالم، بالإضافة إلى 20 لقاحاً جديداً أو مطوراً من المتوقع أن تتوفر بحدود عام 2015. ومن أبرز المبادرات التي لابد من طرحها في هذا السياق مبادرة الحصبة والتي تمثل شراكة تسعى إلى الحد من وفيات الحصبة في جميع أنحاء العالم، وتقدم هذه المبادرة، التي أُطلقت في عام 2001 ويرعاها كل من الأمم المتحدة ومركز الولايات المتحدة الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية، الدعم التقني والمالي اللازم إلى الحكومات والمجتمعات المحلية لتمكينها من تنظيم حملات التطعيم وترصد الأمراض في جميع أنحاء العالم.

تعمل مبادرة الحصبة مع عدة شركاء رئيسيين آخرين منهم مؤسسة بيكتون ومؤسسة ديكينسون وشركاه ومؤسسة بيل وميليندا غيتس والوكالة الكندية للتنمية الدولية والتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع ومؤسسة هيرمان وكاثرين بيتيرس والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومؤسسة إيزومي والوكالة اليابانية للتعاون الإنمائي وشركة ميرك وشركاه ومؤسسة مونتي دي باشي ومؤسسة مجموعة فودافون والبلدان والحكومات المتضرّرة من الحصبة.

وقد نشأت شراكات دولية من أجل دعم المطاعيم والدعوة إلى التحصين ومن تلك الشراكات التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتحصين والذي يطلق عليه اسم «تحالف» والذي يضم منظمة الصحة العالمية ومجموعة البنك الدولي والمصارف الإنمائية والمنظمات غير الحكومية وغيرها من المنظمات والمؤسسات الحكومية والخاصة ويهدف التحالف إلى زيادة التغطية باللقاحات الجديدة واستخدامها في الدول النامية، حيث تم تقديم منح على مدى خمسة أعوام إلى 45 دولة ستسهم في زيادة معدلات التحصين بنسبة 17% ويحول دون وقوع اكثر من مليوني حالة وفاة.

تتعدد آليات الدعم الفردي والمؤسسي في هذا الجانب فهي لا تنحصر بالمساهمة في توفير المطاعيم والدعم المادي بل قد تقوم الشركات العامة والخاصة بدعم المشاريع التوعوية، بهدف توعية أفراد المجتمع بأهمية المطاعيم والآثار السلبية المترتبة على عدم تطعيم الأطفال، أو القيام وبالتنسيق مع المستشفيات ومراكز الأمومة والطفولة بحملات أسبوعية تهدف إلى الوصول إلى أولياء الأمور وتوضيح أهمية التطعيم.

وقد تتعدى ذلك بزيارات ميدانية لتوفير المطاعيم للأطفال حسب احتياجهم. كما أدعو هنا إلى إنشاء جمعية وطنية للتطعيم تضم أطباء وممرضين متطوعين، حيث يتم التبرع باللقاحات من الأفراد والمؤسسات العاملة في الدولة، وتعمل الجمعية على زيارات ميدانية لدول ذات تجارب مميزة وتقوم بإعداد برامج تطعيم وطنية.

تعليقاتكم واستفساراتكم ستؤخذ بعين الاعتبار

المدير العام / عضو مجلس الإدارة - مركز دبي للتوحد