كان الجميع في انتظارهم وعطرت باقات الورد التي أعدت لهم أرجاء المكان وقدمت الفرق الشعبية بأنواعها المختلفة أجمل ما عندها وارتفعت أهازيجها عندما اقتربوا من البوابة الرئيسة حتى ظن الزوار أن ضيفاً كبيراً قادم إلى قرية التراث بمنطقة الممشى بالمارينا ولكن الجميع فوجئ عندما وجد السيارات ينزل منها مجموعة من المسنين يحتضنهم الجميع بالورود والقبلات في مشهد بانورامي يظهر العديد من القيم والصفات النبيلة التي يتمتع بها مجتمع الإمارات، لم يجد الزوار الأجانب أمام هذا المشهد سوى التقاط الصور التي تعبر عن مشهد قلما يشاهدونه في أوطانهم.

لقد كانت رحلة المسنين إلى قرية التراث رحلة مختلفة في طبيعتها وأدائها فهؤلاء المسنون هم من شارك في صناعة هذا التراث بل هم شهود عليه خاصة وأن البعض منهم يحتاج إلى سنوات قليلة حتى يتم القرن من عمره.

خالد بن غريب رئيس لجنة الفعاليات التراثية بدائرة السياحة والتسويق التجاري يقول هذا المشهد تحول إلى نقطة جذب للجمهور من كافة الجنسيات نظراً لما شاهدوه من رعاية واهتمام وحب وعطف وود واستعداد لاستقبال مجموعة من «الشواب» وكأنهم من كبار المسؤولين، مشيراً إلى أن هذا الحدث نابع من حرص المسؤولين في الدائرة والعاملين في القرية على إظهار الجوانب المتميزة والقيم الأصيلة التي تتمتع بها الدولة.

تواصل الأجيال

وأضاف أن هذه الزيارة تأتي في إطار سعى الدائرة لمشاركة كافة الأجيال في الأحداث والفعاليات انطلاقاً من حرصها على تواصل الأجيال، بحيث تصبح القرية ملتقى يجمع بين الكبار والشباب وتنعكس جماليات هذا المشهد على الصغار وتقدم لهم درساً في كيفية التعامل مع الشواب، مشيراً إلى أن الدائرة حريصة على تقديم الفعاليات التراثية التي تحظى باهتمام وإقبال جماهيري كبير خلال مهرجان دبي للتسوق هذا العام، وإشراك كافة الفئات في المجتمع في هذه الفعاليات.

حيث تم وضع برنامج مماثل لذوي الاحتياجات الخاصة بقرية التراث بمنطقة الشندغة لإتاحة الفرصة أمامهم للاستمتاع بالتراث ومشاركة الجماهير والتأكيد على أنهم جزء فاعل ومؤثر في المجتمع ومحل اهتمام الجميع، في الوقت ذاته تستضيف قرية التراث بالشندغة معرضا لنزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية من أجل الغرض ذاته ولكي تصل منتجاتهم إلى الجميع ويشعرون بقيمة إنجازاتهم واهتمام الجميع بهم.

وأكد خالد بن غريب أن السعادة التي ارتسمت على وجوه المسنين خلال رحلتهم إلى قرية التراث ومعايشتهم للماضي من خلال قضاء عدة ساعات في بيئة مماثلة للبيئة القديمة التي كانوا يعيشون فيها حولتهم إلى شباب حيث ينطبق عليهم المثل الشعبي «دخلوا شياباً وخرجوا شباباً».

وقد عبر المسنون عن فرحتهم بل قام بعضهم بالمشاركة في زفة العروس التي أقيمت في القرية إبتهاجاً بهم وطاف آخرون الفريج مصطحبين العروسن في مشهد يعود بهم إلى الذكريات الجميلة التي قضوها في طفولتهم وشبابهم.

الماضي الجميل

كما شارك شارك أحد المسنين في المسابقات الشعبية التي تقدم على مسرح القرية يومياً ونجح في اقتناص الجوائز وأكد قدرته على تحدي الكثير من الزائرين، أما الفرق الشعبية فقد كانت محل اهتمامهم، حيث يقول محمد عبد الرحمن أحد المسنين مع هذه الإيقاعات تتراقص قلوبنا فقد تربينا عليها منذ الصغر وكانت هذه الأهازيج تخفف عنا عناء العمل وتضفي علينا البهجة في الفرح.

وأشار محمد عبد الرحمن إلى أن الزيارة تجسد لنا الماضي الجميل وتؤكد أن القيم الأصيلة والصفات الحميدة التي جمعتنا في الماضي مازالت تسري بين الجميع رغم كل التغيرات التي حدثت خلال السنوات الماضية.

ويشاركه الرأي صالح سويدان الذي يقول إن القرية لم تذكرنا بالبيئة القديمة فقط سواء من حيث المنازل والأعراس وحياة البادية بل أعادت لنا الأمل بأن روح الأخوة والألفة والترابط الاجتماعي والأسري مازالت بخير وستظل سمة تميز المجتمع الإماراتي.

أما محمد عباس هاشم فقال والابتسامة ترتسم على محياه أن العرس البدوي أعاد لي ذكريات جميلة فقد تزوجت بذات الطريقة التي كان (الفريج) كله يشارك فيها، مؤكداً أن هذه القرية تساهم في اطلاع الشباب وخاصة الأجيال الجديدة على حياة الأهل وطبيعة البادية قديماً، خاصة وأن الغوص والصيد كانا المهنتين الموجودتين في الماضي وكلاهما كانت أشد تعباً وعناء من الأخرى، مشيراً إلى أن هذه الزيارة عادت بشريط الذكريات الذي استغرق تسجيله سنوات طويلة إلى الماضي في ساعات عدة وخففت عنه وعن زملائه الكثير من المعاناة وكانت مصدر فرحتهم وسعادتهم.

برنامج مميز

ومن جانبه قال ناصر جمعة مشرف عام فعاليات قرية التراث بمنطقة الممشى بالمارينا إن القرية أعدت برنامجاً مميزاً لاستقبال المسنين عرفاناً بجميلهم وتقديراً لعطائهم وتأصيلاً للصفات الاجتماعية والعادات النبيلة التي يجب أن يتم ترسيخها في نفوس الشباب والصغار من خلال ما شاهدوه خلال هذه الرحلة.

وأشار إلى أن المسنين اطلعوا خلال الزيارة على الفعاليات والأنشطة كافة بل ساهموا فيها من خلال مشاركة البعض منهم في العرس البدوي القديم ومتابعة مظاهره، كما شارك البعض الآخر في الجوائز والسحوبات والأمثال الشعبية، لافتاً إلى أن الابتسامة التي ارتسمت على جباه المسنين كانت دافعاً قوياً ومهماً لدى العاملين في القرية كافة لبذل مزيد من الجهد والعطاء لإدخال البهجة على الجميع.

قيم إماراتية

وأوضح أن مشهد الزيارة يعكس جزءاً هاماً من القيم التي تتمتع بها الإمارات أمام الزوار وخاصة الأجانب الذين عبروا عن فرحتهم بهذا المشهد، مشيراً إلى أن هذه الزيارة جاءت بالتعاون مع دائرة دبي للعقارات في إطار حرص دائرة السياحة والتسويق التجاري على التعاون مع العديد من الدوائر والهيئات المختلفة في الإمارة لدعم النشاط السياحي والتجاري وتقديم التراث الإماراتي الجميل بكل أشكاله إلى الزوار خلال فعاليات مهرجان دبي للتسوق.

مجموعة دبي للعقارات

ومن جانبه قال محمد الحباي من مجموعة دبي للعقارات: «نتشرف بالترحيب بكبار السن من مختلف أنحاء الدولة في الممشى، إن هذا الحدث الهام يأتي تثميناً وتكريماً للمشاركة الهامة التي قام بها جيل الآباء في نمو وازدهار دولة الإمارات العربية المتحدة. وباستضافتنا لتلك الأمسية إنما نعبر عن التقدير والعرفان للدور الفعال الذي قاموا به وكونهم عنصراً أساسياً من التراث الإماراتي».

تعتبر استراحة الشواب منظمة ترعى كبار السن من المواطنين وسط أجواء وبيئة زاخرة بالمودة والحميمية. وهي مؤسسة تكمل دور العائلة في الرعاية والاهتمام بكبار السن عبر تقديم مجموعة من الخدمات التي تضمن معها تلبية كافة احتياجات كبار السن.

يذكر أن مجموعة دبي للعقارات، وباعتبارها مطورا رائدا لمجموعة متنوعة من المجتمعات السكنية، تعمل على منح فرص التواصل والتلاقي بين مختلف شرائح المجتمع من خلال تنظيم واستضافة أنشطة اجتماعية متنوعة. وستواصل المجموعة سعيها نحو استضافة الأنشطة والمبادرات التي تصب في خدمة مختلف الشرائح الاجتماعية، وبالتالي المساهمة في إثراء المجتمع.

مشيراً إلى أن الشواب استمتعوا بالأمسية التي أقيمت في القرية التراثية بالممشى، الواجهة البحرية لمشروع جميرا بيتش ريزيدنس (وجاءت تلك المبادرة تأكيدا على التزام مجموعة دبي للعقارات وحرصها على اشراك كافة السكان والمقيمين بدولة الإمارات ومنحهم فرصة الاحتفال بالتاريخ الثقافي والتراث الغني في المنطقة.

وتحت شعار «التراث يعود إلى الممشى» استمتع الشواب بعدد من الأنشطة الترفيهية الشيقة مثل عرض الخيول العربية، وعرض الأفراح الإماراتية، وعرض الحلي والإكسسوارات التراثية، ومجموعة من الأكلات الشعبية المحلية. وخلال الأمسية التراثية الرائعة عاد الشواب بذكرياتهم لأيام الزمن الجميل كما تبادلوا الآراء ووجهات النظر حول الحداثة والتغيرات التي شهدتها المنطقة.

دبي ـ «البيان»