في موقعها المثالي بمدينة العين التي تطل على «جبال الحجر»، تواصل جامعة الإمارات مسيرتها على طريق صنع التاريخ، والتي دشنتها قبل خمسة وثلاثين عاماً كانت حافلة بالعطاء المتبادل. إنها حقبة فريدة من نوعها عندما تشارك جامعة جديدة مسيرة نموها مع وطن جديد ليمضيا قدماً إلى الأمام بنفس العزم و التحمل.. يدعم كل منهما الآخر في كل موطئ على قدم المساواة، من أجل إيجاد مستقبل زاهر مشترك.

فقد تأسست جامعة الإمارات العربية المتحدة في العام الخامس من قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، بتوجيهات كريمة من مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وفق القانون الاتحادي رقم 4 لعام 1976.

خمسة وثلاثون عاماً حافلة بالعطاء المتبادل والمسيرة مستمرة .. وقبل بضعة أيام أطلقت الجامعة برنامج الدكتوراه، معلنة بذلك بداية منعطف مهم في طريق مسيرتها. كانت جامعة الإمارات العربية المتحدة من أحب المشروعات للزعيم الراحل الشيخ زايد، الرجل الذي نجح في تحويل صحراء جرداء تمتد على هامش الربع الخالي إلى واحة خضراء من الثقافة والعلم والحضارة.

ولقد كانت الرؤية وراء هذه المبادرة واضحة؛ وتتمثل في تنشئة جيل مثقف قادر على بناء الوطن .. وهذا ما أنجزته جامعة الإمارات في الماضي، ولا تزال تنجزه في الحاضر، بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله .. ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي عزز نمو الجامعة وتطورها.

ووجدت جامعة الإمارات قوتها في رئيسها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي.وبدأت الجامعة بأربع كليات و516 طالباً منذ ثلاثة عقود، لتنمو بشكل قوي مع مرور الزمن، حتى أضحت جامعة شاملة، تقبل أكثر من اثني عشر ألف طالب و طالبة سنوياً.

واحتلت الجامعة العام الماضي مكانة مرموقة في جداول تصنيف الجامعات العالمية؛ إذ وقفت بين أكبر 400 جامعة بحثية في العالم .وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إن جامعة الإمارات تريثت كثيراً في طرح برنامج الدكتوراه حتى يكون مواكباً للمعايير العالمية التي تأخذ بها الجامعات العريقة عند تدشين مثل هذه البرامج .

وأضاف معاليه: إن طرح برنامج الدكتوراه في الجامعة يمثل نقطة تحول في المسيرة الأكاديمية لهذه الجامعة الأم، التي تعتبر من رواد التنمية البشرية على مستوى الدولة. وأكد الدكتور عبدالله الخنبشي مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة أن هذا التطور جاء نتيجة جهود وتوجيهات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان.. وفي ظله كانت الجامعة وتطويرها في أمان .. موضحاً أنه تم تطوير الخطط الاستراتيجية للجامعة على مدى السنين لتلائم احتياجات الدولة .

وقال إن أهداف استراتيجية الجامعة الجديدة تشمل تطوير المسيرة الأكاديمية وتعزيز تميزها بما يمكنها من أن تكون واحدة من أفضل 100 جامعة بحثية عالمية في غضون السنوات الخمس المقبلة .. منوهاً إلى أن برنامج الدكتوراه الذي طرحته الجامعة قبل بضعة أيام يمثل إحدى ركائز هذه الاستراتيجية.

وأوضح الدكتور الخنبشي أن جامعة الإمارات تربت وترعرعت مع الدولة .. موضحاً أن نمو الجامعة كان مثالاً للتنمية المحسوبة.. ففي الثمانينات من القرن الماضي كانت تركز اهتمامها على تحقيق الجودة في التعليم، وفي التسعينات منه وضعت نصب أعينها الحصول على الاعتماد الدولي لبرامجها المختلفة، بما في ذلك الهندسة والطب والعلوم الصحية، ثم تحويل مهمتها في الفترة من 2005 إلى 2006 وتعزيز وجودها في ميدان البحوث العالمية في الفترة من 2008 الى 2009.

وأشار إلى أن الخطة الاستراتيجية 2008 / 2012 للجامعة تهدف إلى تحديد الاتجاه والأولويات الأساسية لها على مدى السنوات الخمس المقبلة، وأن يعترف بدورها كجامعة أكثر شمولاً في دولة الإمارات، لتطوير الجيل القادم من القادة الوطنيين، وتعزيز دورها في التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للدولة.. وتحديد رؤية طموحة للمستقبل على المدى القريب، لتصبح مركزاً عالمياً للأبحاث التطبيقية والابتكار والتعلم القائم على النتائج.

ونوه الدكتور عبد الله الخنبشي إلى أن الجامعة ستركز أيضاً على إيجاد المعرفة لا استيرادها.وأوضح أنه بعد تناول العديد من المشروعات البحثية الفريدة من نوعها في مجالات متنوعة، تستعد الجامعة الآن لإثبات وجودها القوي في مجال البحوث العالمية من أجل الإنسانية، والتي تشمل مجالات الصحة العالمية ودراسات المياه والطاقة.. مشيراً إلى أن العديد من الاختراعات التي تؤثر في رفاه الإنسان واقتصاديات البلدان قد طورت في الجامعات.

(وام)