أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، ل«البيان» أن ملتقى دبي للشعر الشعبي في دورته التاسعة كان مميزاً بحق، بشهادة الحضور والشعراء، وما لمسناه من إقبال الجمهور على الأمسيات، مشيراً إلى الاهتمام المتزايد من قبل الشعراء المشاركين، حيث قدم الشعراء كلهم دون استثناء جديدهم الشعري على الساحة من على منبر الملتقى.
وأضاف: «خبّأ الشعراء جديدهم ليعلنوه عبر الملتقى، وهذا يؤكد ثقتهم الكبيرة بهذا الحدث، والمعروف أن أي نتاج جديد يشد انتباه الحاضرين تماماً كالكاتب، الذي يعرض كتابه الجديد للمرة الأولى، أو كالصحيفة التي تحاول دائماً الحصول على السبق الجديد، وهكذا بات الملتقى صاحب السبق لكل نتاج جديد، ما يعكس ثقة الشعراء به، وولاءهم وحبهم له، ما يزيدنا فخراً واهتماماً به عاماً بعد عام».
وأشار سموه إلى أن الملتقى المقبل سيشهد مفاجآت أخرى تماماً كما حمل هذا الملتقى من مفاجآت لمحبيه، منها وجود 9 شعراء جدد لم يسبق لهم المشاركة في الملتقى من قبل، حيث فتح لهم الملتقى باباً للوصول إلى الجمهور، وتأكيد حضورهم، ووضع بصمتهم على الساحة، إضافة إلى إتاحة الفرصة للجمهور التعرف إلى شعراء وتجارب جديدة من خلالهز
وقال: «إضافة إلى ذلك كانت هناك مفاجأة تم الإعلان عنها قبل أيام عدة، والتي تتمثل في مبادرة «حمدان بن محمد بن راشد للإبداع الأدبي»، حيث سنقوم بطباعة وإصدار 100 ديوان مقروء ومسموع للشعراء في الإمارات ودول الخليج العربي، من أجل دعم الشعراء ومساعدتهم على حفظ إرثهم الشعري، وحماية للشعر من الاندثار أو النقل الخاطئ».
كما أشار سموه إلى أن خروج الملتقى عن مسرحه التقليدي إلى «قبة الملتقى»، التي أقيمت خصيصاً لهذا الحدث، كان له بعده وأهميته، في تغيير الجو العام للأمسيات ومنحها طابعاً خاصاً يبقى في الذاكرة، ويتماشى مع تميز الشعر ومكانته لدينا.
أسماء جديدة
من جهته قال الشاعر ماجد عبدالرحمن رئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى، إن الملتقى هذا العام استطاع استقطاب أسماء جديدة تشارك للمرة الأولى، ما كان له أكبر الأثر في إثراء الملتقى بالجديد على الساحة من أسماء شعرية وأيضاً من نتاج شعري.
وأشار إلى أن اهتمام سموه بالملتقى لا يقف عند حد رعايته له، مؤكداً أن سموه يهتم بكافة التفاصيل ذات العلاقة بالحدث قائلاً: «صعود سموه على المسرح مرتين وإلقاؤه قصيدتين جديدتين عبر هذا المنبر يعد دعماً مباشراً واهتماماً حقيقياً بالشعر والشعراء والحضور أيضاً، إذ إن تلبية دعوة الجمهور والشعراء تعد تقديراً بالغاً من سموه للحدث وللموجودين».
وأضاف: «في السابق كنا نرى الجمهور دائماً ما يطالب الشعراء بالقصائد الغزلية والعاطفية حتى يصبح الجو العام للأمسيات مبهجاً، وكانوا يتفاعلون بشكل أكبر مع هذا الاتجاه، لكننا لمسنا تغيراً كبيراً ومهماً في اهتمامات الناس، حيث باتت القصائد الفخرية أو ذات الطابع السياسي، والوصف العام للأحول الاجتماعية والاقتصادية، باتت بالفعل جاذبة للجمهور الذي أصبح يجنح نحو الواقعية ويتفاعل مع قصائد الأحداث».
الأجواء الاقتصادية
ولفت انتباهه غلبة الأجواء الاقتصادية العالمية وآثارها الاجتماعية وما تتناقله وسائل الإعلام، على معظم الشعراء الذين أتت قصائدهم مسايرة وناقدة للحدث بشكل واقعي جميل، يرد على الادعاءات بشكل قوي ولافت، عدا عن وصفهم لمدينة دبي واعتزازهم بها، سواء كانوا شعراء من الإمارات أو من دول المجلس، ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح، ودبي أثبتت نجاحها وتغلبها على الأزمة التي طالت العالم، رغماً عن الجميع، ويعترف لها كل صاحب كلمة صادقة.
كما أشار إلى ان التحضير للأمسية أفرز ظواهر جديدة أشعرت جميع المنظمين بالفخر، فالشعراء لم يعودوا يتساءلون عمن يشاركهم الأمسيات، كان همهم الوحيد هو المشاركة بغض النظر كيف ومع من، وهذا ما هو إلا دليل على ثقة الشعراء بلا استثناء بهذا الحدث السنوي، الذي يجمعهم في أجواء مختلفة يتنافس الجميع للمشاركة بها، وظهر ذلك جلياً خلال الكلمات التي ألقاها عدد من الشعراء على المسرح قبل الشروع بقراءة أشعارهم.
وأكد ماجد عبدالرحمن على اهتمام سمو الشيخ حمدان بالإعلام والإعلاميين على اختلاف مهماتهم من صحافيين ومصورين، حيث يعتبر سموه الإعلام داعماً أساسياً للملتقى الشعري، وبدأ سموه منذ 4 أعوام تكريم الإعلاميين المشاركين في تغطية الحدث وإبراز المتميزين منهم، في بادرة تعود إلى تقدير سموه للإعلام والإعلاميين ومن أجل تعزيز المنافسة بينهم، مشيراً إلى أن الصحافي هو الذي يوثق الحدث والذي يبقيه حياً في أذهان الناس حتى بعد وقت طويل من انقضائه، لذلك ارتأى سموه واجب تكريم الموثقين لهذا الحدث والمساهمين في إبقائه حياً.
ختام الملتقى
وقد اختتم ملتقى دبي التاسع للشعر الشعبي آخر أمسياته قبل يومين، بحضور راعي الملتقى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، والذي أقيم في «قبة الملتقى» التي أقيمت خصيصاً لأجل الملتقى بالقرب من مركز دبي التجاري العالمي، وضم 4 أمسيات شملت 12 شاعراً من شعراء الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي. وشكلت الأمسية الأخيرة ختاماً بهياً للملتقى، حيث ألقى سمو الشيخ حمدان بن محمد قصيدة ألهبت أكف الحضور بالتصفيق الحار.
وقبل إلقاء سمو الشيخ حمدان قصيدته الجديدة، تقدم سموه بالشكر للحضور على حضورهم، والشعراء على تلبيتهم نداء الملتقى، وأضاف: «نحن في الإمارات نحب الشعر وندعمه»، ثم ألقى واحدة من أجمل القصائد الإنسانية ذات المعاني العميقة التي تمس العلاقات الحقيقية وتميزها عن تلك المزيفة المغلفة بالمطامع على اختلافها، وتصف مدى أهمية وتأثير الآخرين في حياتنا، وما يخلفه ذلك عند سموه، يتوضح ذلك جلياً في قول سموه:
الشعر ديوان ماضي عربنا والاداة
التي توضح لنا عاداتها
دايما من يكتبه يتمنى من قراه
يتبحر في القصيدة عبر كلماتها
بس انا ما قلته اطمع الشهرة من وراه
قلت اداوي جروح البشر واهاتها
ليس مثلي من قصيدة ترفع مستواه
لو من اللولو والمرجان صنعت ابياتها
موجها في قصيدته سؤالاً عميقاً، مغرقاً في البعد الحقيقي للوفاء، إذ يقول:
السؤال اللي يراودني على كل اتجاه
عن مثلك سلعة الطيب كم دفعاتها
متبعاً إياه ببيت غاية في الاعتزاز بالنفس الواثقة من قوتها وقدرتها على التعامل مع اختلافات البشر:
لا تحسب ان كل جافي بكت عيني جفاه
لي مقامي وللناس مقاماتها
شعراء الخليج
كما شارك في الأمسية ثلاثة من أكثر شعراء الخليج إبداعاً، هم مساعد الرشيدي من السعودية، وسعيد بن دري الفلاحي من الإمارات، وعلي بن معيض المري من قطر.
الشاعر السعودي مساعد الرشيدي بدأ الأمسية بكلمة وجهها لسمو الشيخ حمدان بن محمد واصفاً إياه بأنه «ناصر الشعراء وعضيدهم»، موجهاً فيها شكره وشكر زملائه شعراء الخليج لسموه على رعايته للملتقى، وللقائمين عليه لدعوتهم ليكونوا جزءاً من الملتقى، ولم يكتف بهذا الوصف، إذ قال عن سموه في إحدى قصائده:
حمدان ولد محمد آل مكتوم حي الله نباه
مقطع القصيد ومتلف قلوب حساده
وانتقل بعد عدة قصائد في المدح والوصف، إلى شعر الغزل مسايراً الشاعرين الرشيدي والمري، إذ سادت الأجواء الغزلية بشكل واضح على الأمسية الأخيرة، فقال في قصيدته «حفلة الغنج»:
واشيب عيني من تكسر اعبرها
يوم اتمقلها وانا موقي حرج
كن الحمار إلى يشع بنحرها
حبات رمان تساقط على ثلج
كم ونة بالصدر جابت خبرها
وكم سهرت نجمة وكم ذوبت مهج
ماني لحالي ذابل من سفرها
ويصيح من فرقى المظاليل محتج
حتى المرايا لا اوحشتها صورها
ترزم عليها مثل ما ترزم الخلج
حورية قل الكلام بثغرها
يغنيك عشر سنين عن باقي الهرج
ينبت بصدري من تهذرف مطرها
روض ورى روض ومرج ورى مرج
جتني وانا قبل الوعد منتظرها
شوقي لها صهوة وشوفي لها سرج
استغفر الله من خطايا سهرها
والعذر لله ثم لعيونها الدعج
تطور دبي
الشاعر الإماراتي سعيد بن دري الفلاحي، بدأ بقصيدة عن دبي واصفاً تطورها وحضارتها التي باتت ناراً على علم، وباتت مدينة يتحدث عنها العالم كله، ثم ألقى قصيدة أهداها لسمو الشيخ حمدان بن محمد، إضافة إلى قصيدة أهداها لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخرى لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.
وكان بن دري أول من انطلق نحو قصائد الغزل، جاعلاً أجواء المسرح اقرب إلى الرومانسية عبر إلقائه المميز والخافت أحياناً وكأنه يخاطب محبوبة أمامه، وقال في قصيدته «معادل الروح»:
يا معادل الروح لو اغلى من الروحي
يا حاجر العين يا ذارف مدامعها
ان جيت بانوح لان النوح ما يوحي
عن خافي الروح لو بينت ساجعها
اسج لحظات بالضيقات عن نوحي
وابدل افكار قلبي يوم اراجعها
الطرف همال والخفاق مجروحي
وخساير الحب ما جابت منافعها
محبة من خفايا قلبي وروحي
اكشف لك اسرارها واشرح دوافعها
الشرح لو طال لك من قبل مشروحي
والقاع مزروع والخفاق زارعها
الوعد دنان به والبارق يلوحي
ولي في النسايم تغذيه بذعاذعها
واحلى القصايد تجي ساعات وتروحي
ومجد القصايد يعود صوب بادعها
وانا ابدعت القصيد بشف مصلوحي
واجيب للناس نبذه من روايعها
استلهم افكارها بادراك ونصوحي
واسيس اركانها بأروع مطالعها
للشعر عندي رصيد حساب مفتوحي
ومصارف الشعر تودعني ودايعها
تاتيني بطوع ما تلحق عن اصوحي
وانا على اقل من مهلي اطوعها
يا ناعس الطرف يا شفي ومربوحي
يا غاية امال نفسي في مطامعها
افرح لعيناك فرح غير مطروحي
واجيب لرضاك ما يطرب مسامعها
الشعر مملوح وانته زود مملوحي
وان جيت با وصفك زانت لي بدايعها
الواقعية والعمق
اداء الشاعر المتألق علي بن معيض المري اتسم بالكثير من الواقعية، والعمق، والصور المسقطة على الواقع المرير احياناً رغم حقيقته، يقول في إحدى قصائده:
تترست من آفات جهل العرب بالنور
لكن آفة الجهل المركب هي الآفة
بعد كل سطر في حياتي أضفت سطور
اوضح بها معالم الحق واهدافه
ما يلقى بها الحاكم عذر والرحاة تدور
على مبدأ وشعبه الا كبرت خلافه
اذا ما شغلنا معه في حقنا المهدور
غدينا على شرعية الحكم سيافه
كفخ طير فكري والجمل وده انه يثور
يبي الطير صقره والجمل يبغي عسافه
للأحرار جرة معك يا الطارف الممطور
وانا بحمد الله عاد من بيننا قافه
تكاشف عليك بروق رجع وحن سمور
بروق عن دروب المودين كشافة
كبر ذنب من شهد ضميره شهادة زور
خصوصا لا قده يعرف ربه ولا خافه
وكرّم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الشعراء المشاركين في الأمسية، ومنح كلاً منهم شهادة تقدير عن مشاركته، قدمتها لسموه على المسرح أصغر المشاهدين والمشاهدات الطفلة آمنة ماجد عبدالرحمن التي حضرت أكثر من أمسية خلال الملتقى.
إيرانية تتذوق الشعر ولا تجيد العربية
موشجان أزاني من إيران، جلست في القسم المخصص للسيدات توجه إليهم بعض الأسئلة باللغة الإنجليزية، حول كيفية الحصول على أقراص مدمجة تضم قصائد هؤلاء الشعراء، وشكل وجودها حالة فريدة من نوعها نظراً لاختلاف اللغة، فقالت: «حضرت الأمسيات الأربع بعد أن شاهدت الإعلان مراراً على قناة سما دبي، لا أجيد التحدث بالعربية، لكني أفهم اللغة تماماً وأعرف ما يقوله الشعراء رغم اختلاف بعض الكلمات بسبب اللهجة»، مؤكدة أن ذلك لم يمنع على الإطلاق استمتاعها بالحضور.
وأعربت عن سعادتها بمشاهدة الفرق الشعبية خارج القاعة، مشيرة إلى أن ذلك شكل تمازجاً رائعاً بين الشعر والتراث الشعبي في نفس الوقت والمكان.
مطالبة بأمسية ثانية لـ «فزاع» و«عزام»
«البيان» استطلعت آراء الجماهير مع نهاية موسم جديد من مواسم ملتقى الشعر الشعبي، لمعرفة ملاحظاتهم وأرائهم حول الملتقى التاسع، وما يمكن إنجازه في الملتقيات القادمة، فكانت أغلب الآراء تطالب بأمسية ثانية تجمع الشاعرين الأخوين «فزاع» سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، و«عزام» سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، بعد أن قدما أمسية ثنائية رائعة قبل مدة.
وقال عبدالله العلي إنه من عشاق ملتقى الشعر الشعبي، ويحاول ألا يفوت منه أمسية إلا أنه لم يتمكن من حضور الأمسيتين الثانية والثالثة لوقوعهما في منتصف الأسبوع، وظروف عمله لا تسمح له بذلك، مطالباً أن تكون الأمسيات خلال العام المقبل في أيام نهاية الأسبوع فقط، ليتمكن أكبر عدد من الأشخاص من الحضور والاستمتاع بالشعر، واصفاً الأمسيتين الأولى والأخيرة بالرائعتين، مؤكداً أنه تمكن من خلالهما من الاستماع إلى أجمل التجارب الشعرية الخليجية من وجهة نظره.
يشاركه الرأي سالم بن محمد، الذي حضر بدوره أمسيتين فقط، لعدم قدرته على الحضور من عمان إلا في أيام نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن نجاح ملتقى دبي تعدى حدود الإمارة والدولة، ووصل إلى كافة الدول الخليجية والعربية مدللًا على الحضور الذي تواجد في المسرح، وهم من قطر والسعودية وغيرها من البلدان الخليجية، يتشاركون جميعاً في حب الشعر.
من جهتها أشارت فاطمة عبدالغني إلى أن الدورة الحالية كانت من أروع الدورات، وضمت شعراء جدداً لم يسبق وأن شاهدت أو قرأت لهم شيئاً ما شكّل تجربة مفيدة لها في التعرف إلى شعراء جدد وتجارب شعرية مختلفة، وأضافت: «تمنيت وجود شاعرات، حتى لا يُفهم أن الشعر حكرٌ على الرجال، ولو نظرنا إلى المسرح لشاهدنا عدداً كبيراً من السيدات اللاتي حضرن للاستماع والاستمتاع».
وقال احمد سلطان إن الدورة الحالية للملتقى حملت أسماء لامعة في سماء الشعر الشعبي، خاصة وجود سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي لم يقتصر على المشاهدة فقط، وإنما تعداه للمشاركة، وقيام سموه بإلقاء اثنتين من أحدث قصائده، ما أعطى الأمسيات بعداً جميلاً، إضافة إلى وجود اثنين من أفضل شعرائه وهما الشاعران محمد بن الذيب من قطر وناصر الفراعنة من السعودية.
دبي ـ فادية هاني



