نجح «ممشى» جميرا بيتش ريزيدنس خلال فترة زمنية قصيرة في التحول إلى أحد أكثر وجهات التسوق والترفيه شهرةً وتميزاً، ليس في دولة الإمارات بل في المنطقة العربية عموماً.

يتميز «الممشى» بكونه مركز تسوق مفتوحاً في الهواء الطلق، ممتدا على موازاة الشاطئ، مما يضفي عليه طابعاً مميزاً وفريداً يجعله وجهة مفضلة للزوار من جميع الأعمار والجنسيات، يضاف إلى ذلك تشكيلة المحلات المتنوعة.

وأضفى «الممشى»، الواجهة المصممة في الهواء الطلق نكهة جديدة على المشهد العام في دبي النابضة بالحياة، وذلك من خلال أكثر من 305 متاجر ومطاعم ومقاه تمزج وبأسلوب فريد، فنون العمارة الأندلسية والمتوسطية والعربية.

ولاكتمال المنظر البديع الذي يجمع بين المساحات الخضراء، والأماكن المخصصة للعب الأطفال، ونوافير الماء والساحات المفتوحة، تم تحويل الطريق الشاطئي إلى شارع عصري مخصص للمشاة بطول 7 .1 كم.

إستراتيجية ثابتة

من الوهلة الأولى يشعر المرء بأنه في أجواء أوروبية وليس مبالغة أن تشبهه بشارع الشانزلزيه في العاصمة الفرنسية باريس وربما أجمل منه، ففي الممشى تتحقق العناصر الرئيسية لدبي المشوقة كما عودتنا منذ العام 1996 مع انطلاقة الدورة الأولى لمهرجان دبي للتسوق.

نجدها كلها انصبت في هذا المكان الأكثر من رائع والذي تديره شركة «دبي للأسواق التجارية»، التابعة لمجموعة «دبي للعقارات»، التابعة بدورها للمجموعة العملاقة «دبي القابضة»، يكسر التقليد المعتاد للأسواق في دبي.

هو سوق في الهواء الطلق كغيرها من الأسواق الراقية في دول العالم، وإن كانت الأكثر تميزا.وإستراتيجية الممشى واضحة وثابتة كما مهرجان دبي للتسوق تعتمد على 3 ركائز أساسية وهي التسويق والربح والترفيه العائلي .

ظاهرة حضارية

إن تراكمية الإنجازات والنجاحات غير المسبوقة التي حققها مهرجان دبي للتسوق منذ إطلاق فعالياته وحتى اللحظة، ما هي إلا دليل واضح على أن المهرجان أصبح ظاهرة حضارية فريدة من نوعها.

وهو ما ساهم في إطلاق جذوة العديد من المبادرات المماثلة في كافة أنحاء المنطقة، ولكن وحده المهرجان بقي قوياً ومتماسكاً، رافعاً سقف الإنجازات عاماً بعد عام إلى مستويات يصعب بلوغها، ودخل التاريخ كواحد من أهم الإنجازات التي قدمتها، ولا تزال تقدمها، مدينة دبي إلى العالم أجمع.

كما يستضيف الممشى فعاليات وأنشطة تراثية متنوعة تجتمع كلها تحت سقف واحد في القرية التراثية التي تنظمها دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي.وتعطي هذه الفعاليات التراثية فكرة عامة للزوار من مختلف الجنسيات حول تراث دولة الإمارات العربية المتحدة وعادات وتقاليد شعبها.

ومن بين هذه الفعاليات عروض فرق شعبية ومأكولات ومنتجات وحرف تراثية وعروض للخيل والجمال وصيد الصقور وألعاب ومسابقات، وغيرها العديد. وتستضيف القرية التراثية فرقا فنية تراثية تمتع زوارها من جميع الأعمار والجنسيات.

ويستمتع زوار الممشى أيضاً وطوال فترة المهرجان بعروض وموسيقى مجموعة رقصات.وبالإضافة إلى المجموعة التي يضمها الممشى من محلات تجارية ومطاعم وخيارات ترفيهية من ضمنها سوق كوفنت جاردن الأسبوعية، ومهرجان دبي للألعاب الشاطئية «بيتش ستايل».

أشكال وألوان

إذن 7 .1 كيلومتر تمتد عليها السوق وتعج بكل الأشكال والألوان من الحركة والنشاط للمتسوقين والسياح، تنقلك للحظة إلى أجواء الغرب ويزيد من هذا الشعور الملابس الخفيفة التي يرتديها السياح هنا حتى تكاد تتساءل.

«لماذا يتسوق الناس هنا بملابس البحر؟!».وسيبطل عجبك إذا عرفت السبب وهو أن أغلب أولئك المتجولين هنا وتحديدا من الأجانب كانوا يسبحون في الشاطئ الموازي والقريب من السوق.

الممشى لم يكن كذلك قبل أعوام قليلة فقط عندما كانت تقتصر المنطقة القريبة من مدينة دبي للإعلام على ثلاثة فنادق منها فندقا «شيراتون»و«هيلتون»، ليأتي مشروع «جميرا بيتش ريزيدنس»السكني الراقي المؤلف من 36 برجا سكنيا.

وأربعة أبراج فندقية وأربعة نوادٍ شاطئية تلقي بظلالها على هذه السوق الفريدة التي تمتد بمحاذاة شاطئ البحر الموازي لها فيصبح المكان غاية للتسوق للزائر وحلما للسكن للمقيم ومقصدا للسباحة أيضا.

ويمكنك أن تبدأ النهار في منطقة الممشى من الصباح الباكر بأن توقف سيارتك وتحمل أغراضك باتجاه البحر القريب، وتستمتع بالرمال الذهبية على شاطئ الممشى، خصوصا في هذه الأيام حيث أشعة الشمس تدخل الدفء إلى القلب، ولك الخيار:إما أن تسبح وإما أن تستمتع بركوب الزوارق السريعة والألعاب المائية المرافقة لها.

ومع اقتراب الشمس من مغيبها ولمجرد انتقالك من البحر إلى شارع الممشى أو السوق، ستكون أمام قائمة طويلة من الخيارات لتناول طعام الغداء، تبدأ من الوجبات السريعة مرورا بالأكلات الشامية عطفا على المأكولات التركية وليس انتهاء بالمطبخ الإيطالي.

في إحدى الزوايا الرئيسية للسوق تصدح موسيقى لقدود حلبية تبث الحيوية في المكان على وقع حركة سريعة لمجموعة من الشبان يرتدون ملابس تقليدية مع الطربوش التركي المندثر، إلا أن معالم الزي الذي يرتدونه لا توحي لك بالبلد الذي جاء منه. سألت مدير أحد المطاعم عن جنسية مطعمه فقال المالك كويتي والأكل حلبي والزبون أجنبي والموقع -كما ترى -في دبي.

ومع مغيب شمس يحلو التسوق واللقاء مع الأصدقاء، حتى إنك تكاد لا تجد طاولة فارغة في أحد المطاعم الممتدة على مسافة واسعة من الشارع لتجلس عليها، إذ يتوجب عليك الانتظار قليلا خصوصا في أيام العطلات، ولكنك في هذه الأوقات يمكنك أن تصعد إلى الطابق العاشر في فندق «هيلتون»الذي يتوسط الممشى ويطل على البحر من مطعم في طابقه الأخير.

لتراقب جمال التنظيم والترتيب في الأسفل أبنية راقية شاهقة الارتفاع وبلون الصحراء تحتضن الممشى الذي يغص بالمتسوقين والسياح والجالسين هنا وهناك، سيلفت انتباهك أيضا العشرات من السيارات الفارهة التي يحلو لأصحابها قيادتها في الشارع ذي الاتجاه الواحد للممشى والمرصوف بالأحجار الكلسية، منهم من يبحث عن مكان لركن سيارته وهو الأمر الأصعب مساء لازدحام المكان ومنهم من فضل أن يكون الممشى إحدى محطاته في طريقه إلى مكان ما.

وجهة خليجية

وإلى جانب السياح الأوروبيين الذين يعجّ بهم المكان يُعتبر مركز الممشى وجهة أيضا للسياح الخليجيين، وتحديدا السائح السعودي الذي يعتبر زبونا رئيسيا يهتم به التجار على اعتبار أنه ينفق أكثر من غيره، خصوصا في مواسم الأعياد وأيام الإجازات بحيث يصبح المكان مقصدا للجميع، ولمَ لا إذا كان فيه كل شيء؟

وفي فترة الصيف لن تختلف الأجواء كثيرا، اللهم إلا في طبيعة الثياب التي يبدو أنها يجب أن تكون خفيفة، حيث يزدحم الشارع في المساء الذي بعد أن سرق الأضواء من كل الأماكن السياحية في دبي وتحول إلى نجم السياحة فيها.

فهو المكان الوحيد تقريبا خارج المراكز التجارية الذي تستطيع أن تتمشى فيه للتسوق وتستنشق الهواء الطبيعي، وهو المكان الوحيد تقريبا الذي ترى فيه الناس يتجولون دون سيارات ويمارسون نشاطات طبيعية كالمشي والجلوس على الرصيف وتناول القهوة على طاولة في الشارع، يضاف إلى كل ذلك حركة الأطفال البديعة في المكان، الذين خُصصت لهم أماكن في نهاية الممشى تقام فيها نشاطات مختلفة.

إلى جانب كل هذه الحركة هناك مكان للفن أيضا، ففي إحدى الزوايا تبيع فنانتان بريطانيتان لوحات تشكيلية وتجلسان في انتظار الزبون.هو سيأتي، فلا بد من وجوده بين هذا الكم الهائل من التنوع البشري في المكان، وإن كان الإقبال قليلا.

بائعة سعودية

تقول دعاء أحمد باعشن -بائعة من السعودية -إنها تحلم بأن تكون سيدة أعمال معروفة..ولا تمانع البيع حتى في أسواق الصين، دعاء تحظى بدعم متناه من والدها وزوجها.وتقول هذا مشروعي الذي أعتبره نقطة البداية لحلمي بأن أصبح سيدة أعمال.

تبيع دعاء الحلوى التركية على «استاند» صغير في سوق ممشى جميرا بيتش ريزيدنتس، ولها أسبابها في اختيار هذا المنتج من دون سواه، تقول:«بعد أن روجت المسلسلات التركية الجماهيرية في المنطقة العربية لكل ما هو تركي يرغب الناس في تذوق الحلوى التركية كالبقلاوة مثلا، وهو الأمر الذي جعلني أختار هذا المنتج لأبيعه».

وهي نقطة تسويقية تعتمد عليها دعاء لتحقيق أرباح مجزية من خلال تركيزها على الزبون السعودي بعد أن درست السوق السعودية، وهو الأمر الذي يعتبر في صلب اختصاصها فهي تحمل شهادة في إدارة الأعمال.

ولكن الزبائن الذين يقتربون من «الاستاند»لشراء الحلويات، تقول دعاء:«يفاجأون لدى معرفتهم أني سعودية، ويعتقدون أني تركية أو من أي جنسية أخرى غير السعودية».أنا سعودية من مدينة جدة، ولهجتي تؤكد ذلك «سعودية تبيع وجريئة وتكلم كل الجنسيات في سوق عامة..كيف؟»..«اسمي دعاء أحمد باعشن، وأنا سعودية وافتخر بذلك».

منتجات متعددة

أما جارات دعاء في السوق فهن من عدة دول، وهن يبعن منتجات تقليدية مختلفة.. اللبنانية رشا تقول:«دعاء بائعة شاطرة..وأهم من كل ذلك أنها تعرف كيف تتعامل مع الزبائن بابتسامتها التي لا تفارق وجهها..إنها حقا لطيفة».

تقول دعاء:كنت متحمسة جدا عندما بدأت أفكر بخوض غمار هذه التجربة بالرغم من أنها التجربة الأولى لي خارج المنزل، وعندما بدأت في اليوم الأول عانيت من بعض الخجل:أن أقف في الشارع خلف هذا الاستاند وأحاول أن أروج لبضاعتي وأتحدث مع كل الزبائن على اختلاف جنسياتهم.هذا الخجل بدأ في التلاشي وأصبحت أتمتع بقدر كبير من الجرأة يساعدني على إدارة تجارتي بكفاءة.

وبسرعة قياسية انتقلت دعاء إلى مرحلة جديدة من التخطيط، فهي تفكر في افتتاح محلها الخاص في دبي، «ولكن هذا يحتاج إلى وقت، فأنت تعلم أن إيجارات المحلات مرتفعة في دبي، وما زلت بحاجة إلى وقت لزيادة رأس مالي، لذلك لا بد من الصبر».

لكن دعاء ليست وحدها، فهي تحظى بدعم متناه من والدها وزوجها إياد أيضا، وهو يعمل في مجال الإعلام ويقول إنه فخور بها «قمت بمساعدتها لتحقيق هدفها بما يتعلق بالتسعير والترويج وساعدتها في جلب البضاعة من تركيا».المهم عند إياد أن تكون دعاء سعيدة، وسيكون سعيدا إذا حققت أرباحا جيدة، لكن هذا ليس أولوية «المهم أن تكون هي سعيدة وتحقق ذاتها».

رياضة وتجارة

وعلى الرغم من الازدحام الذي يبدو محببا للكثيرين، لا يزال الممشى يتسع للراغبين في ممارسة رياضة الجري ذهابا وإيابا على طول الطريق وصولا إلى السوق التقليدية التي تفتح مع نهاية الأسبوع، مانحة الفرصة لصغار المستثمرين لمزاولة التجارة وبأقل رأسمال بحيث لا يتجاوز 2200 درهم هي أجرة «ستاند».

تمنحه إدارة الممشى للراغبين فيه ليعطي أولئك فرصة للاستثمار قد تعادل بينهم -بشكل أو بآخر -وبين كبريات الماركات العالمية التي تمتلئ بها السوق وتترك لك الاختيار عزيزي الزائر:كم من المال تريد أن تدفع لشراء مقتنيات تذكارية؟

فإما أن تشتري -بأسعار في متناول الجميع -تذكارا تقليديا يدوي الصنع من إحدى «البسطات» تحتفظ من خلاله في ذاكرتك بمتعة الوقت الذي قضيته في ممشى دبي، وإما أن تنطلق في رحلة تسوق قد تكلفك الآلاف.ولك التنقل بين هذه الخيارات وفقا لما تملكه من دولارات.

دبي - محمد عبد الرشيد