بين جبال الفجيرة وحدود الدولة مع شقيقتها سلطنة عمان تقع منطقة اوحلة التي يوجد بها 40 منزلاً ومسجداً ومدرسة ومغسلة ملابس وبقالة قديمة، لا يوجد بها صحف وبعض العزب وعين كبريتية تسمى عين الغمور التي يقصدها الناس للعلاج، وتبعد عن المدينة 28 كيلومتراً وقلعة اوحله التي يعود تاريخها إلى عام 800 قبل الميلاد.
تواجدت القوافل الثقافية التي ترعاها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والتي تهدف إلى نشر الوعي الثقافي والفكري والمجتمعي في أنحاء الدولة، للتواصل مع الإنسان الإماراتي مهما تباعدت المناطق التي يقطنها ثقافياً واجتماعياً، وتجمع سكان المناطق الجبلية القريبة من اوحلة وهي ووادي مي واحفرة، ويقطن في هذه المناطق ألفا شخص، ومجموع المنازل في مناطق الثلاث 120 منزلا وتم إعداد أربع خيام للفعاليات التي تعددت فقراتها بين التراثية من حلقات اليولة والحربية، ومن التراث الشعبي الإماراتي قدمتها فرقة الفنون الشعبية بالفجيرة، وحلقات الإنشاد الشعري والإلقاء التي شارك فيها عدد كبير من شعراء المنطقة.
وفعالية الرسم بمشاركة المنطقة التعليمية في الفجيرة وأطفال مدارس المنطقة ومعرض الأسر المنتجة الذي يعرض منتجات رائعة أبدعتها مشاريع صغيرة برعاية الشؤون الإجتماعية على هامش فعاليات القافلة الثقافية التي تحولت بالإقبال الكبير من أهالي المنطقة على المشاركة فيها إلى مهرجان ثقافي واجتماعي. وجاء ذلك انسجاماً مع دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى التلاحم الاجتماعي في خطاب سموه بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثلاثين، وتلبيةً لمقتضيات تعاون جهات المسؤولية المجتمعية والثقافية في الدولة في رفد مبادرة التلاحم الاجتماعي التي أطلقتها وزارة شؤون الرئاسة بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، وتجسيداً لرؤية صاحب السمو رئيس الدولة في توجه عام تقوده الحكومة بالشراكة مع القطاعين الأهلي والخاص لتعزيز التلاحم المجتمعي في الدولة وتشجيع كل مبادرة تسعى لتعزيز التلاحم المجتمعي.
وأقيمت الفعاليات التي نظمتها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بمشاركة وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم ووزارة الأشغال العامة ووزارة الشؤون الاجتماعية ومؤسسة مواصلات الإمارات، وبالتعاون مع الهلال الأحمر الإماراتي والقيادة العامة لشرطة دبي، وتستمر ليومين.
وتجمع سكان المنطقة من رجال ونساء وأطفال وشاركوا في الاحتفاليات التي رسمت البسمة في شفاههم وتبادلوا الأحاديث مع وفود القافلة الذي حضروا من جهات مختلفة.
فعاليات القوافل
في بداية البرنامج ألقت عفراء الصابري المدير التنفيذي للخدمات المؤسسية والمساندة في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع كلمة أكدت فيها على أهداف الوزارة من تنظيم مبادرة القوافل الثقافية والتي تتجسد في تنمية المجتمع للوصول بالمنتج الثقافي إلى المواطن مهما بعدت أماكن إقامته إلى جانب تشجيع المواهب الشابة والمبدعين، وحماية التراث الإماراتي بمختلف مضامينه.
وعبرت عن سعادتها بمشاركة أهل اوحلة ووادي مي واحفرة في هذا المهرجان الثقافي الكبير، خاصة وأن اهتمام وزارة الثقافة لا يقتصر على قضاء يومين في المنطقة، ولكن ستكون هناك متابعة مستمرة ودعم للمواهب بالمنطقة وتوفير كافة الخدمات الثقافية المطلوبة للمنطقة طبقا لتوجيهات معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والذي تابع مبادرة القوافل الثقافية منذ كانت مجرد فكرة إلى أن تحولت إلى واقع ملموس.
الهلال الأحمر
وقال محمد ابراهيم الحمادي نائب الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي إن مشاركة الهلال الأحمر وزارة الثقافة في مبادراتها الرائدة تأتي اتساقا مع أهداف الهلال الأحمر في التعاون مع الجهات الحكومية في مختلف مجالات التوعية الصحية والثقافية، وفرصة مواتية لكي تصل خدمات الهلال الأحمر إلى أهالي هذه المناطق مشيداً بالشراكة المجتمعية مع وزارة الثقافة لإنحاح هذه النوعية من الفعاليات، كما أكد على استعداد الهلال الأحمر لتقديم الدعم الكامل لهذه النوعية من الأنشطة الثقافية والمجتمعية.
وأوضح سهيل القاضي مدير فرع الهلال الأحمر في الفجيرة أن الهلال الأحمر يعتز المشاركة في جميع فعاليات مبادرة القوافل الثقافية ودمج المتطوعين فيها وذلك للمثابرة في العمل المحلي وتوعية المجتمع في المناطق البعيدة في عمليات الإسعافات الأولية.
وأشار إلى أن برامج الهلال الأحمر تضمنت فحوصات الدم والسكر والضغط لمعرفة الأمراض الموجودة كما تم إحضار السيارة المتحركة والخاصة في فحص سرطان الثدي الذي لاقى إقبالا من قبل النساء في المنطقة.
وأضاف أن هناك فريقاً من الهلال الأحمر قام بدراسة للحالات في المنطقة قبل يومين من قدوم القوافل وتم خلال لها دراسة حالات الأسر واحتياجاتها لتقديم العون لها بالطريقة الصحيحة حيث لوحظ أن المنازل في المناطق الثلاث أوحلة ووادي مي وأحفرة قديمة وترجع للعام 1982.
وزارة الأشغال
وقالت المهندسة نادية مسلّم، مديرة إدارة التخطيط الحضري بوزارة الأشغال العامة إن مشاركة عدد كبير من الوزارات الاتحادية في مبادرة وزارة الثقافة تدل على إيمان الجميع بأهمية العمل الجماعي لصالح المواطن الإماراتي وهو ما يعكس الإستراتيجية الثابتة لحكومة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي وجه بتركيز الجهود لتنمية المجتمع وتوعيته.
مشيدة بمبادرة القوافل الثقافية التي تتيح الفرصة للتواصل بين الأهالي والمسؤولين في مختلف الوزارات، وذكرت أن وزارة الأشغال لديها خطة وطنية لتطوير المناطق البعيدة حيث قامت الأشغال بعمل المسح الطبوغرافي والسكاني والاجتماعي لكافة مناطق الإمارات وتأتي مشاركة الأشغال في مبادرة القوافل الثقافية متسقة مع هذه الخطة.
وأضافت أن هذه الزيارة تأتي امتداد لزيارات سابقة قامت بها الوزارة حيث يتم اعداد دراسة متكاملة عن الوضع الجغرافي والسكاني والاقتصادي لهم، مشيرة إلى أن الوزارة قامت بدراسته حالة هذه المناطق قبل 6 سنوات حيث كان ينقصها العديد من الخدمات والتي تم توفيرها بالتنسيق مع الجهات الأخرى بعد رفع الدراسة السابقة، ولوحظ أن المناطق لا يوجد بها عيادات تخدم سكان هذه المناطق وخاصة الحالات الحرجة.
ولفتت إلى أن هناك دراسة ستعد خلال الأيام القادمة لمنطقتي المدام والمليحة، ومن ثم سيتم اعتماد دراسة شاملة للمناطق البعيدة في الدولة والحالات الاجتماعية فيها واحتياجاتها ستقدم في شهر مايو المقبل، مضيفة أن هناك تنسيقاً مع الوزارات المعنية والدوائر والهيئات المحلية لكل منطقة للتوصل إلى أتفاق في كيفية توفير المتطلبات.
شرطة دبي
وقال المقدم حسن محمد تميم من القيادة العامة لشرطة دبي إن مشاركة شرطة دبي في هذه المبادرة ينبع من الشراكة القائمة بين القيادة العامة ووزارة الثقافة وهي حلقة في سلسلة طويلة من التعاون المستمر والمثمر، مؤكدا على اهتمام القيادة العامة لشرطة دبي بالثقافة والتنمية المجتمعية ودعمها الدائم لهذه الأنشطة، كما أن المشاركة فرصة سانحة للحوار مع أهالي منطقة اوحلة ورفع مستوى الوعي المجتمعي لدى الجميع.
أما الأديبة باسمة يونس رئيس قسم التأليف والترجمة والنشر بوزارة الثقافة فأكدت أن مشاركتها تنبع من قناعتها بوجود العديد من المواهب والإبداعات بهذه المناطق وهي فرصة سانحة لاكتشافها والأخذ بيدها غلى المشهد الثقافي الإماراتي ودعمها من خلال سلسلة مواهب شابة اعدتها الوزارة للاحتفاء بالمبدعين الشباب، وخاصة من أبناء المناطق البعيدة.
ووعدت باسمة يونس بأن تشهد الإصدارات الجديدة من سلسلة (إبداعات شابة) أسماء لمبدعين من منطقة اوحلة في المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أهمية ان يتواجد الكاتب والفنان وسط جمهوره وقارئيه خاصة في تلك المناطق التي ربما تكون مبادرة القافلة الثقافية نقطة مضيئة للفت الأنظار إليها وتنميتها اجتماعياً وثقافياً.
وأكد الدكتور حبيب غلوم مدير إدارة الأنشطة الثقافية والمجتمعية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، على أنه يشارك في فعاليات القافلة الثقافية باعتباره فناناً إماراتياً معنياً بقضايا بلده ومهتماً بتنمية المواطن اجتماعياً وثقافياً، ونوه غلوم بدور زملائه من فناني الإمارات في دعم هذه المبادرة وما يضفيه وجودهم من بهجة وسعادة في نفوس الجمهور من أهالي المنطقة.
وتقول زينب حسن إبراهيم معلمة التربية الفنية في مدرسة القرية للتعليم الأساسي سجلت السنوات الأخيرة اهتماماً كبيراً في جميع المدارس فيما يتعلق باكتشاف المواهب في مجالات الإبداع المختلفة.
ولهذا تأتي مبادرة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لتعزيز التلاحم الاجتماعي والثقافي لكافة فئات المجتمع وإسهاماً في حفظ التراث والفلكلور الشعبي.
قلعة اوحلة
يرجع تاريخ القلعة إلى العام 800 قبل الميلاد والذي تم اكتشافه والمحافظة عليه في العام 1996 بعد تنقيب إدارة التراث والآثار بالتنسيق مع جامعة سيدني الأسترالية وبعد ملاحظة الجدران السميكة ومغايرة لجدران القلعة الإسلامية ومن خلال كسر الفخار المنتشر على السطح بأعداد كبيرة والتي أمكن تحديد انتسابها إلى فترة عصر الحديد بالرغم من أن كسر الفخار نادراً ما تتواجد بوفرة على سطح المواقع الجبلية.
ويبلغ أبعاد الحصن 100 في 50 متراً وسماكة جدرانه بحدود 4,2 متر وله مدخل ضخم ومحكم وبرج مراقبة وهو أكبر حصون عصر الحديد التي كشف النقاب عنها في منطقة جنوب شرقي الجزيرة العربية.
مدرسة اوحلة
يوجد في منطقة اوحلة مدرسة واحة لخدمة سكان المنطقة تأسست عام 1999 وكان اسمها مدرسة فاطمة بنت الخطاب وتم تغيير اسمها لاحقا إلى مدرسة اوحلة ومتخصصة في تدريس المراحل التأسيسية الأولى والثانية والابتدائي حتى الصف الثالث مختلط بين الجنسين ويتم نقل الطلاب إلى مدارس تقع في الفجيرة أما الطالبات فيتم تدريسهن حتى الصف الثالث الإعدادي ومن ثم يلتحقن بالمدارس الثانوية في الفجيرة ويبلغ عدد الطلبة فيها 52 طالبا بإشراف المدرسات اللاتي بلغ عددهن 22 معلمة وأربع إداريات.
وقالت فاطمة موسى الزعابي وكيلة المدرسة إن المدرسة ينقصها مركز صحي حيث في حال إصابة طالب يتم نقله إلى منطقة الفجيرة وبين الجبال مشيرة إلى وجود مستشفى في كلباء أقرب من الفجيرة ولكن لا يقوم بعلاج المرضى لأنه تابع لإمارة الشارقة.
وشاركت المدرسة في عروض اليولة والسوق الشعبي وعرض المطوعة والبيئة البحرية وزفة العروس والمعرس، كما قامت بإلباس الطالبات اللباس التراثي وعقد شعر البنات بالطريقة القديمة، كما قامت بطبخ الهروس وبعض المأكولات الشعبية.
دبي ـ مصطفى الزرعوني


