الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه، وهى ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفى أُخراه.ولكي نصل إلى أسرة مسلمة مثالية لا بد لنا من منهج قويم، وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه.

وهدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؛ هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة، وكيف لا وهو القائل:«تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً. كتاب الله وسنتي».

فضل يوم الجمعة:

إن يوم الجمعة خير أيام الأسبوع، وهو يوم ليس كباقي الأيام، لأنه يوم إجازة للمسلمين فحسب، بل لأن له فضلاً عظيماً وإجلالاً كبيراً.وقد يختصر البعض منا طقوس هذا اليوم الجليل في الذهاب إلى الصلاة والاستماع إلى الخطبة فحسب.

ثم يخلد إلى النوم أو اللهو، متناسياً أن هذا اليوم له طقوس خاصة ينبغي أن يحرص عليها كل مسلم؛ يتعلمها ويُعلمها إلى أولاده، حتى يبقى إحياء هذا اليوم الجليل عادة مقدسة إلى يوم الدين.

سيد الأيام

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن سيد الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عند الله تعالى، وأعظم عند الله تعالى من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمس خِلال:

*خلق الله عز وجل فيه آدم عليه السلام.

.

*وأهبط الله تعالى فيه آدم إلى الأرض

*وفيه توفى الله تعالى آدم.

*وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا أتاه الله تعالى إياه، ما لم يسأل حراماً.

*وفيه تقوم الساعة.

ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض، ولا رياح ولا جبال ولا بحر، إلا هن يشفقن من يوم الجمعة».رواه أحمد وابن ماجه.

قيام الساعة يوم الجمعة:

وعن أبى هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة:فيه خُلق آدم عليه السلام، وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة»رواه مسلم وأبو داود.

أمور ينبغي لكل مسلم أن يحرص عليها يوم الجمعة:ومن الأمور التي ينبغي لكل مسلم عاقل أن يحرص عليها لينال رضا ربه في هذا اليوم الكريم، بعد أن يوقظ أهل بيته ويصطحبهم معه، خاصة أولاده الذكور:

التكبير وسورة الكهف

أولاً التبكير:فلا بد أن يُبكر المسلم الجاد إلى المسجد حتى ينال الخير كاملاً مكتملاً. ولن ينال ذلك إلا إذا نام مبكراً دون السهر في ما لا يفيد.

قال علقمة:خرجت مع عبدالله بن مسعود إلى الجمعة، فوجد ثلاثة قد سبقوه، فقال: رابع أربعة، وما رابع أربعة على الله ببعيد؛ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«إن الناس يجلسون يوم القيامة على قدر تراوحهم إلى الجمعات.

الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع، وما رابع أربعة من الله ببعيد» رواه ابن ماجه. وهكذا نجد أن التبكير له فضل عظيم، أما التباطؤ والتكاسل في النزول إلى الصلاة مما نراه من البعض اليوم فهما ليسا من سُنة رسول الله في شيء.

ثانياً سورة الكهف:إن قراءة سورة الكهف فيها فضل عظيم، فعن أبى سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين».

ثالثاً:الصلاة على رسول الله:فعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من أفضل أيامكم يوم الجمعة:فيه خُلق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ».

قالوا يا رسول الله:وكيف تُعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ (أى بليت)

فقال:«إن الله عز وجل حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء«.وكيف لا نصلي عليه وهو معلمنا وهادينا إلى الإسلام والتوحيد والإيمان.

اتباع السنة النبوية

ولا يخفى علينا في هذا اليوم الجميل أن نقلد رسولنا الكريم في سُنته صلى الله عليه وسلم أن نغتسل ونتطهر، ونستعد لهذا اليوم الجليل الذي كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلون له ثوباً خاصاً، ويستعدون له فيما سبقه من أيام.

فعن أبى سعيد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«على كل مسلم الغُسل يوم الجمعة، ويلبس من صالح ثيابه، وإن كان له طيب مسّ منه»رواه أحمد والشيخان.

رابعاً الدعاء فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها خيراً إلا أعطاه الله إياه، وهى بعد العصر».

التحذير من التخلف عن أدائها فعن أبى هريرة وابن عمر أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«لينتهين أقوامٌ عن ودعهم (أي تركهم)الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين».

فعلى الأب المسلم أن يحرص على إحياء يوم الجمعة كما أحب الله وأمر، وعليه أن يكون القدوة الحسنة لأولاده، وأن يصبر عليهم لو تكاسلوا، وذلك بنصحهم، واصطحابهم وإشراكهم معه في العبادة في هذا اليوم الكريم ليفوزوا معاً بخيري الدنيا والآخرة.

الانتظار

يضطر كثير من الناس إلى الانتظار، والانتظار لا بد لنا منه في هذه الدار، إذ هو جزء مكتوب علينا في الأقدار، بل قد يكون الأكثر منا على هذا المضمار، فالبعض قد ينتظر سيارة أجرة أو حافلة أو قطاراً، وقد يكون في قاعة الانتظار في المطار، وقد يكون على موعد مع أحد الشخصيات الكبار.

وقد ينتظر غائباً عن الأنظار، أو شيئاً من المتاع النافع أو الضار، ونفسية كل فرد من البشر لها أطوار، فقد تتحمل هذا وقد تنأى بها إلى الانزعاج والازدجار(الانزجار)، ومنهم من تسول له النفس بالإضرار، وقد يكون في بعض الأحايين الاعتداء على النفس بالانتحار، فلا يصبر على المسطر عند الملك الجبار، فيؤول حاله إلى ما ذكرت من الدمار.

قراءة الأذكار

لست بصدد الشرح والاستطراد في ذكر الأخبار، وإنما هي دراسة لهذه الظاهرة كثيرة الاشتهار والانتشار، فما الذي يجعل من الانتظار فرصة للاعتبار، واستغلال الوقت في الأذكار، وإن لم يكن ففي مراجعة بعض الآيات للتدبر والاعتبار، أو قراءة كتيب صغير نافع يحمل في الأسفار.

الفراغ داء شديد الوقع على الأعصاب والأوتار، يودي بصاحبه إلى هلوسة وضيق الدار، مع اتساعها وكثرة الغرف والفناء الواسع البعيد الجدار، وإذا خرج فإلى أين التوجه يا صاحب «الجكوار»؟.

إلى الجبال الشامخة والوديان الشديدة الانحدار، أم إلى الساحل والموج الهادئ عند البحار، أم إلى المتنزهات وخضرة الأشجار؟، فالوقت لا يمر إلا بثوان ودقائق بطيئة الإمرار، والشمس لا تغيب حتى ينقضي النهار.

وإذا جاء الليل فمتى يحين موعد النوم للاستقرار، كيف مرّ الوقت بلا هدف محدد الأطوار، ولا عمل يدر على ريالات للادخار، بل ولا عبادة أسجل في كتابي حسنات فأكون من الأخيار، ولا حتى التفكر في مخلوقات الباري العجيبة الانبهار.

تلك هي الحياة فاقبلها بما فيها من يبس واخضرار، وصعود تلال أو انحدار،!ولم الفكر المتقلب في المستقبل والحاضر والماضي الذي غطاه الغبار، لا تجزع واصبر حتى تحين ساعة الاحتضار، فأيهما خير الانتظار أو الانتحار!

جيهان محمود