كشفت مصادر بريطانية وأوروبية إن إسرائيل تواجه أزمة سياسية مع بعض الدول الأوروبية، بعد تورط جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد» في استخدام جوازات سفر أوروبية وبريطانية في عملية اغتيال القيادي في حركة «حماس» محمود المبحوح في دبي.

والتي كشفت الشرطة عن تفاصليها في وقت قياسي، فيما استدعت الخارجية البريطانية السفير الإسرائيلي رون بروسور، وهو ما قوبل بدعوات برلمانية الى طرده واتهامات صحافية للحكومة البريطانية بالتهاون في هذا الامر تجاه اسرائيل.

وقال النائب جيرمي كوربن عضو حزب العمال الحاكم في بريطانيا إنه طالب وزير الخارجية ديفيد ميليباند بطرد السفير الإسرائيلي من لندن إذا لم يقدم توضيحا كافيا حول تورط «الموساد» في استخدام جوازات سفير بريطانية لاغتيال المبحوح.

وقال ناطق باسم الخارجية البريطانية انه تم استدعاء السفير الإسرائيلي بغرض «مناقشة استخدام جوازات سفر بريطانية مزورة ،في عملية اغتيال نفذت في دبي وعلى ارض دولة صديقة تربطها ببريطانيا علاقات جيدة، وهو وما يتعارض مع الأصول والأعراف الدبلوماسية».

وعلمت «البيان» من مصادر بريطانية ان السفير الاسرائيلي التقى الليلة قبل الماضية رئيس القسم الدبلوماسي في الخارجية البريطانية السير بيتر ريكيت لبحث الأمر، وأن التوقعات تشير إلى احتمالية عدم اقتناع رئيس القسم الدبلوماسي بالتوضيحات التي ستقدمها تل أبيب في هذا الشأن.

من جهته اوضح متحدث رسمي بإسم الخارجية البريطانية في بيان وزعته الخارجية في لندن الليلة قبل الماضية، أن الحكومة البريطانية تقوم حاليا بتوفير الدعم الكامل لرعاياها البريطانيين في تل أبيب ممن تضرروا من النشاط الاحتيالي المتمثل في تزوير جوازات سفرهم، حيث قامت السفارة البريطانية في تل أبيب بالاتصال بالبريطانيين المتضررين وهي على أهبة الاستعداد لتوفير الدعم الذي يحتاجه هؤلاء.

وبحسب مصادر تحدثت لها «البيان»فإن بريطانيا ودول أوروبية أخرى لا تستطيع الصمت كما حدث في مرات سابقة، بعدما كشفت شرطة دبي كل التفاصيل المتعلقة بعملية الاغتيال بشكل كامل ودقيق وفي وقت قصير .

كما زودت جميع الدول بكل التفاصيل التي تؤكد تورط إسرائيليين يحملون جنسيات مزدوجة في عملية الاغتيال.وقالت شبكة «سكاي نيوز» إن المكتب البريطاني لمكافحة الجريمة المنظمة سيتولى التحقيق بالتعاون مع الجهات الاماراتية المختصة.

وانضمت الأحزاب المعارضة البريطانية إلى الجدل الدائر حول هذه القضية، إذ دعا وزير الخارجية في حكومة الظل ويليام هيغ الحكومة إلى الكشف عن تاريخ تلقيها معلومات عن الجوازات المزورة والاتصالات التي أجراها وزير الخارجية ديفيد مليباند مع الحكومة الإسرائيلية.

كما طالب عدد من نواب البرلمان البريطاني في رسائل مكتوبة إلى الحكومة بضرورة الكشف عن جميع التفاصيل وعدم السكوت.لكن بعض الصحف البريطانية رأت أن ما تقوم به بريطانيا ليس سوى «حفظ ماء الوجه فقط وأنها توافق على ما قامت به تل ابيب».

وكتبت «الغارديان» امس أن لندن «تبدو مرتاحة بالسماح للاستخبارات الإسرائيلية بشن حربها ضد حماس واستخدامها جوازات سفر بريطانية، وان إعلان الخارجية استدعاء وزارة الخارجية البريطانية السفير الإسرائيلي لا يغير شيئا في الواقع لأن ما جرى هو انتهاك للسلوكيات المعتمدة بين بلدين حليفين».وكتب دونالد ماكنتير في نفس الصحيفة، إن هناك أسئلة كثيرة تطرح الآن في إسرائيل حول وقاحة وقدرة «الموساد» بعد هذه العملية الأشبه بفيلم هوليودي.

استدعاء

ميليباند ينتظر تعاوناً إسرائيلياً كاملاً

أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند امس، ان لندن تنتظر تعاونا كاملا من اسرائيل في التحقيق المتعلق باستخدام جوازات السفر البريطانية المزورة.وقال ميليباند بعد استدعاء السفير الاسرائيلي الى وزارة الخارجية في لندن، انه تم ابلاغ السفير «بأننا نريد ان نعطي اسرائيل كل فرصة لكي تتشارك معنا بكل ما تعرفه حول هذا الحادث».

وأضاف «نأمل ونتوقع بأن يتعاونوا بشكل كامل مع التحقيق» الذي اطلقته بريطانيا بالتعاون مع السلطات في دبي، حيث قتل القيادي في حماس محمود المبحوح الشهر الماضي.

لندن - جمال شاهين، دبي - كفاية أولير