قد لا ندرك مدى الجمال والهدوء الذي تتمتع فيه قرية ملتقى العائلة الثاني التي تقيمها مراكز الأميرة هيا بنت الحسين الثقافية الإسلامية في منطقة الخوانيج الأولى، والتي تبعد عن مطار دبي الدولي نحو عشر دقائق، حيث تقام فيها العديد من النشاطات والفعاليات التي تتناسب مع الأسرة.
وبالاقتراب من بوابة القرية تواجهك العديد من أشجار النخيل التي اصطفت على جانبي الطريق بترتيب جميل رافعة رأسها في السماء ترحيبا بزوار القرية.
تضم القرية العديد من المرافق مثل السوق الشعبي والمطاعم والمسرح والمخيم التراثي، ومنطقة الألعاب، والمتحف وغيرها، وفي وسطها، وتحديدا قبالة المتحف، وضعت نماذج من بيوت الشعر محاطة بأشجار نخيل زرعت على ما يشبه التلال الرملية، وقد أحيط المكان بخور لا يكاد عرضه يتجاوز المترين تجري في عروقه المياه، أما في الطرف الثاني فقد كانت منطقة الألعاب وقد بدت مفعمة بالنشاط.
نفض غبار النوم
ما إن تشارف الساعة على الخامسة عصرا حتى تبدأ القرية التي اتخذت من حياة الماضي خطاً لها، بنفض غبار النوم عنها، حيث يبدأ زوارها بالتوافد إليها من كل حدب وصوب للمشاركة والاستمتاع بفعالياتها ونشاطاتها المختلفة التي تضم العديد من المحاضرات الدينية والأمسيات الإنشادية والشعرية.
والدورات العلمية الشرعية والتربوية، والبرامج الثقافية التوعوية، وفعاليات الجاليات الإسلامية، وجلسات الإفتاء اليومية، والتي تعقد في مسجدي الرجال والنساء، كما يمكنهم الاستمتاع بالرقصات التراثية التي تؤديها عدد من الفرق التراثية مثل العيالة ورزفة البدو، وفرقة الشحوح، فضلا عن المشاركة في المسابقات اليومية التي تقام فيها.
ويمكن لزوار القرية الاستمتاع بتجربة الجلوس في أحد بيوت الشعر التي جهزت بفراش تقليدي غلب عليه اللون الأحمر المفعم بخطوط سوداء، وفرشت أرضيته بسجاد أحمر اللون.
حيث يمكنهم الابتعاد عن صخب المدينة والعودة إلى أجواء الماضي عندما كان أبناء هذا البلد قديما يعيشون فيها، فضلا عن أنها تعطي الزائر الفرصة لاستنشاق الهواء النظيف، خاصة وأن القرية تفرض قانون منع التدخين بداخلها، كما يمكنهم الاستمتاع بالضيافة العربية، حيث يتم إعداد القهوة العربية أمامهم على الطريقة التقليدية.
سوق القرية
يضم سوق القرية الذي صمم بطريقة تشبه الأسواق القديمة 188 محلا، خصص معظمها إلى الأسر المنتجة ومشاريع الشباب، والبعض الآخر لأصحاب الرخص التجارية.
وقد تم تأجيرها بالكامل بواقع 3000 درهم للأسر المنتجة وأعضاء مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، و7000 للتجار، و1500 درهم للدارسات في مراكز سمو الأميرة هيا بنت الحسين، ويذكر أن 90% من هذه المحلات قد تم تأجيرها للأسر المنتجة ومشاريع الشباب.
مساحة المحلات لا تتجاوز ثلاثة أمتار طولا وعرضا، عرضت فيها شتى البضائع من إكسسوارات وملابس وعبايات وبعض المواد الغذائية والبضائع الأخرى، في حين خصصت بعض المحلات لكلية الدراسات الإسلامية ولدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري وهيئة المجتمع وبعض الجهات الحكومية الأخرى.
بجولة صغيرة في أرجاء السوق تستشعر اجتهاد اصحابها في عرض منتجاتهم وبضائعهم التي تراوحت ما بين تراثية وعصرية، وقد اختار كل واحد منهم ديكورا خاصا لمحله، وهناك من فضل إطلاق رائحة البخور لتعم في المكان. لعل أكثر ما يميز هذا السوق الابتسامة التي تعتلي وجوه أصحاب المحلات الذين دأبت ألسنتهم على ترديد كلمات تشنف الأذان.
بجانب السوق تقع منطقة المطاعم والتي ضمت أربعة مطاعم تقدم شتى المأكولات والسندويشات، وقد تم تأجيرها بواقع 15000 لكل واحد منها، وهي تفتح أبوابها في الساعة العاشرة صباحا وحتى الساعة الحادية عشرة ليلا، وبجانبها خصص مكان للخبازات اللواتي يقدمن أصنافا مختلفة من الأكل التراثي بأسعار محددة من قبل إدارة القرية، بواقع 1500 لكل واحدة منها.
ويذكر أن إدارة المراكز قد فرضت رقابة صارمة على أسعار المطاعم، حيث ألزمتها بوضع قائمة الأسعار في مكان واضح، والأمر ذاته انسحب على منطقة الألعاب التي تضم الألعاب المطاطية والكهربائية وتتراوح أسعارها ما بين 5 - 15 درهما، أما المحلات التجارية التي تبيع المواد الغذائية يوجد عليها رقابة من قبل بلدية دبي.
متحف بنماذج مختلفة
يمكن الوصول إلى الجهة المقابلة للسوق والمطاعم عبر جسور خشبية أقيمت على الخور، حيث تقع فيها مكاتب إدارة القرية والمتحف الذي يضم بداخله سبعة نماذج مختلفة من المتاحف، وتستعرض بداخلها البيت التقليدي وبيت العرشان وبيت الشعر والبيوت الجبلية والسوق الشعبي الذي يضم العديد من الحرف التقليدية.
وكذلك كل ما يخص أهل البحر، ويضم المتحف المدرسة الأحمدية التي تعتبر أول مدرسة نظامية في دبي، وهناك عرضت نماذج من الألعاب الشعبية والصفوف النظامية وكذلك نموذج المطوع، كما يضم المتحف قاعة خاصة تعرض فيها صور دبي القديمة. وحاولت إدارة المراكز أثناء قيامها بتجهيز المتحف بالاستفادة من خبرات إدارة المتاحف في دبي، وكذلك كبار السن الذين عايشوا تلك الفترات.
وبجانب المتحف يقع المسرح الذي تعقد فيه العديد من النشاطات والفعاليات والمحاضرات العامة والأمسيات الإنشادية والشعرية والدورات العلمية الشرعية والتربوية، والعديد من البرامج الثقافية والتوعوية، إلى جانب فعاليات الجاليات الإسلامية.
مسرح ومخيم تراثي
مقابل المسرح يقع المخيم التراثي الذي يضم 20 خيمة بنيت على غرار بيوت العرشان القديمة، وقد خصص هذا المخيم لاستراحة الأسر، حيث يتم تأجير الغرف بمبالغ رمزية لا تتجاوز 250 درهما لليوم الواحد من الساعة الثانية ظهرا وحتى الحادية عشرة مساء.
ويكون هناك مبلغ تأمين مسترد بقيمة 200 درهم، وقد زودت كل غرفة بدورة مياه وحمام خاص، وفرشت بالكامل من الداخل، كما لكل واحدة منها «حوش» خاص بها وهي تتسع لعشرة أشخاص كحد أقصى.
ويمكن للنزيل اختيار مكان البيت إما في الأمام وإما في الخلف، ويمنع النوم فيها لليوم التالي، حيث يفرض على النزيل إخلاء الغرفة في الساعة الحادية عشرة ليلا، مع موعد إغلاق القرية، في حين تقدم إدارة المراكز للنزيل بعض الفواكه والحلويات كضيافة، ويفضل أن يتم الحجز مسبقا خاصة في إجازة نهاية الأسبوع، حيث تكون نسبة الإشغال فيها عالية.
خدمات متعددة
وذكر أن قرية ملتقى العائلة الثاني تضم العديد من المكاتب منها مكتب الاستشارات الأسرية، ومكتب القيادة العامة لشرطة دبي.
ومكتب إدارة الدفاع المدني، ومكتب مركز خدمات الإسعاف الموحد، ومكتب لخدمة العملاء، كما تتوفر فيها خدمة الصراف الآلي، ومصلى للرجال وأخر للنساء، كما يتوفر في القرية مواقف تتسع لعشرات السيارات، وتمنع إدارة القرية اصطحاب الحيوانات إلى داخل القرية وكذلك التدخين وتشدد على الالتزام بالزي المحتشم.
دبي - غسان خروب
