دعا معالي صقر غباش سعيد غباش وزير العمل إلى ضرورة تحسين وتكامل مخرجات التعليم مع برامج التدريب والتأهيل لتساعد تلك المنظومة المتكاملة في تسهيل التحاق الخريجين من المواطنين بسوق العمل ولاسيما في القطاع الخاص..
مشددا على ضرورة ان تفرز سوق العمل فرص عمل مواتية ومحفزة للمواطنين وتتجاوب مع تطلعاتهم وتقلل الفارق بين القطاع العام والقطاع الخاص. وأكد معاليه أهمية صياغة سياسات وأنظمة تعزز تطوير رأس المال البشري في المؤسسات التعليمية ومؤسسات التدريب والتعليم المستمر وصولا لتطوير المهارات وتسهيل استيعاب العمالة المواطنة المؤهلة في سوق العمل وتوفير المردود المناسب للاستثمار في الموارد البشرية.
جاء ذلك خلال حوار أجراه الموقع الإلكتروني لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مع معالي وزير العمل على هامش أعمال المؤتمر الخامس عشر حول مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي الذي نظمه المركز مؤخرا.
تحديات سوق العمل
وحول أبرز التحديات التي تواجه أسواق العمل في دولة الإمارات وسائر دول مجلس التعاون الخليجي.. وكيف يمكن بناء سوق عمالة متوازناً وفعالاً في هذه الدول.. قال معاليه «ان التحديات التي تواجه أسواق العمل في دولة الإمارات وسائر دول مجلس التعاون الخليجي فيها تشابه كبير وإن اختلفت النسب بين دولة وأخرى وذلك للتشابه البين بين أسواق العمل في هذه الدول»..
مشيرا معاليه إلى ان أهم هذه التحديات وأبرزها هو نمط التنمية الاقتصادية وما يخلقه من حجم ونوعية العمالة حيث مسألة الكم والنوعية هي التحدي الأكبر. وأوضح معاليه وبالنسبة لكيفية بناء سوق عمالة متوازن وفعال في دولة الإمارات فإن استراتيجية الحكومة الاتحادية التي قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله تضمنت إجابة شافية عن هذا التساؤل.
حينما أشار سموه إلى أنه يمكننا التوفيق بين استراتيجيات التنمية في الإمارات ومعالجة الخلل في التركيبة السكانية من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد باتجاه اقتصاد المعرفة».. معربا معاليه عن اعتقاده بأن في هذه الرؤية الحل المناسب لنا في الإمارات ولبقية دول مجلس التعاون الخليجي، فيبقى نمط التنمية هو الذي خلق الطلب على العمالة وهو الذي حدد نوعية العمالة ومن ثم فإعادة هيكلة الاقتصاد وإعادة هيكلة نمط التنمية سيعيدان صياغة هذه الأشياء وبقية السياسات ستكون مساعدة لها.
وقال هناك اتفاق بيننا وبين وزير العمل البحريني وسائر وزراء العمل في دول المجلس من أن المواطنين سوف يكون لهم ميزة نسبية في حالة التحول إلى اقتصاد المعرفة.. وقد كان محل اتفاق بيننا في آخر اجتماع لنا في العاصمة العمانية مسقط أن نمط التنمية الاقتصادية هو المحور الأساسي الذي يجب أن يتم التركيز عليه في المرحلة القادمة فهو الوجه الأخر من العملة لسوق العمل.
متطلبات التنمية
وفي رده على سؤال عن ان الوضع الراهن لاختلال سوق العمل أصبح خارجا عن السيطرة.. قال معاليه «لا.. أولا نحن كوزراء عمل وكما أكد الوزير الدكتور مجيد العلوي البارحة علينا أن نلبي متطلبات التنمية من العمالة.. ليس لنا علاقة وتأثير في نمط التنمية..
وليس لنا علاقة وتأثير في مخرجات التعليم.. وفي الدول المتقدمة نجد ارتباطا وثيقا بين التعليم والاقتصاد والعمل وفي بعض الأحيان يكون هناك مجلس مشترك يجمع الوزارات الثلاث.. كل أشكال التنمية التي تنفذ سواء كانت بنية تحتية أو غيرها تتم بتراخيص من السلطات فمدير الشركة لا يحدد المشروع وإنما ينفذ مشروعا وبالتالي بيد الدولة أن تحدد نمط التنمية ووتيرتها بحيث تعيد هيكلة الاقتصاد..
مرة أخرى أصاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما أكد أن إعادة هيكلة الاقتصاد باتجاه اقتصاد المعرفة هو الحل». وحول كيفية النظر لتحديات التوطين في الدولة.. وما هي فرص العمل التي يتناسب توطينها ومخرجات التعليم.. قال معاليه «لقد قمنا في وزارة العمل بتكليف من مجلس الوزراء بإعداد دراسة عن التوطين وتحدياته ورفعنا بها مذكرة إلى المجلس.. وقد تمت الموافقة على المؤشرات الرئيسية في هذه الدراسة..
نتيجة لذلك كلفنا في وزارة العمل بإعداد مشروع قانون لمجلس الإمارات للتوطين الذي يترأسه سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.. وقد قدمنا مشروعا متكاملا للمجلس راعينا فيه أن تتوافر له فرص النجاح لمعالجة التحديات الخاصة التي تواجه التوطين في دولة الإمارات بما يغطي جانب مخرجات التعليم وملاءمتها لسوق العمل والفروقات بين القطاعين العام والخاص والسياسات التي تدفع باتجاه خلق فرص عمل وبما يسمح بدعم هيئات التوطين في الإمارات المحلية..
ونأمل أن يرى هذا المشروع النور وأن يمارس مجلس الإمارات للتوطين دوره.. وأتوقع أن يكون في المجلس عدد من الوزراء المعنيين بهذا الشأن.. وهذا ما يعطي ثقلا وأهمية ووزنا لهذا الموضوع.
على صعيد آخر استقبل معالي صقر غباش وزير العمل بمكتبه بأبوظبي أحمد محمد لقمان مدير عام منظمة العمل العربية والوفد المرافق له.
واستعرض معاليه خلال اللقاء تطورات أوضاع سوق العمل في منطقة الخليج بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص وجهود الوزارة في تعزيز وحماية حقوق العمال والمحافظة على مصالح أصحاب العمل في الوقت ذاته خاصة في أوقات الأزمات. واطلع الضيف والوفد المرافق بعد ذلك على عرض تقديمي لنظام حماية الأجور وخدمة «راتبي» قدمها ابراهيم العماري نائب مدير مكتب حماية الأجور بحضور ماهر العوبد المدير التنفيذي لقطاع شؤون التفتيش في الوزارة.
