يحفل الكون من حولنا بمخلوقات لم تزل معلوماتنا عنها قاصرة عن إدراك ماهيتها وأماكن وجودها، كما لا تزال فرصتنا لرؤيتها في بيئاتها الطبيعية ضئيلة، وما نراه من صور أو معلومات في الكتب العلمية لا تشبع نهم البعض في معرفة كل شيء عن الزواحف. ولعل هذا هو السبب في إقبال الزائرين على دخول عالم الزواحف بالقرية العالمية.
وكما تحفل القرية بالمزيد من الفعاليات والمزيد من الضيوف أيضاً خلال مهرجان دبي للتسوق، ولأن هؤلاء ينتظرون المعلومات الهادفة جنباً إلى جنب مع الترفيه والتسوق، أقبل الجمهور وبصفة خاصة الشباب على دخول عالم الزواحف من أوسع أبوابه وهو باب القرية العالمية.
يتمتع الجناح بمساحة كبيرة إذ ربما يكون أكبر أجنحة القرية، يقبل العديد من الضيوف على شراء التذاكر والدخول ثم تبدأ مرحلة طرح الأسئلة على موظف البيت سليمان عبد الله الذي يؤكد خبرته الطويلة في مجال رعاية هذا النوع من الحيوانات.
ويقول أن الكثيرين من الأطفال يتوقون للإلمام بمعلومات عن هذه المخلوقات، ويحاول مساعدتهم قدر استطاعته. ويقول سليمان أن عالم الزواحف يضم عدداً كبيراً من الأنواع على رأسها الحية بفصائل متعددة والإجوانا الخضراء والسحالي وأبو بريص والسلاحف وغيرها.
أحد أهم معروضات بيت الزواحف هو ثعبان البايثونيد وهو من الفصيلة المفترسة كما يقول سليمان، يقبع في مكان لفترات قد تصل إلى ساعات بلا حراك حتى إذا مرت فريسة انقض عليها بسرعة البرق ولف جسمه حولها، ويؤكد عدم تعرضها للبشر إلا في حالة استفزازها أو مضايقتها في أماكن سكنها، كما تكون الأنثى عدوانية عندما ترغب في حماية بيضها.
مهارة الصيد
يضيف عبد الله أن وسيلة الصيد بالنسبة لذلك النوع من الثعابين هو الضغط على الفريسة فترة كافية للاختناق، ويتغذى على الطرائد التي تناسب حجمه، فهناك أنواع تفترس الغزلان وأنواع أقل حجماً تتغذى على الأرانب البرية، وفي كل الأنواع تبتلع هذه الثعابين الفريسة كاملة دون تقطيع.
أما الإجوانا الخضراء فقد احتلت اهتمام قطاع كبير من زائري بيت الزواحف حيث التف عدد من الأطفال يحاولون التعرف على شكلها الغريب عن قرب، وهذا النوع من الزواحف كما يقول سليمان ليس من الضروري أن يكون أخضر اللون بشكل واضح إذ توجد أنواع منها تميل إلى اللون الرمادي أو الأخضر الداكن، وهي من مجموعة الحيوانات ذوات الدم البارد، ولها زوائد مدببة على ظهرها للحماية من اعتداءات الحيوانات الأخرى.
وتتوالد بكثرة في الأمريكتين وتعيش على تناول النباتات الورقية ولها مخالب طويلة تساعدها على التعايش مع البيئة التي تعيش فيها حيث تميل إلى الاختباء بين الصخور والمناطق غير الممهدة، وتتمتع بذيل طويل تستخدمه في الدفاع عن نفسها، ولكن في حالة فقده ينمو ذيل آخر جديد لها.
كما تتمتع بطبقة سميكة من الجلد تساعدها على الاحتفاظ بدرجة حرارة الجسم، ويساعدها اللون الأخضر على التخفي بين النباتات للهرب من الحيوانات الضارية التي تستهدفها، كما تجيد السباحة، ويميل البعض إلى تربيتها في المنزل كحيوان أليف.
ثعبان الأصلة
ويتربع ثعبان الأصلة الضخم على عرش زواحف العرض باعتباره الأكبر حجماً والأثقل وزناً بين معروضات عالم الزواحف، ولكنه غير سام، ويعيش في غرب آسيا وجنوب أفريقيا ويتراوح طول الثعبان الواحد ما بين مترين إلى ستة أمتار، وأضاف سليمان عن هذه الأفعى معلومة جديدة إلى المشاهدين وهي أن هذا النوع يلد صغاراً بصورة مباشرة دونما وضع بيض.
كما تتميز الأنثى بجسم أطول من جسم الذكر، وتستطيع ابتلاع حيوانات كبيرة نسبياً لأنها تتمتع بفم يمكن فتحه إلى 180 درجة، أي تتمكن من وضع الفكين العلوي والسفلي على استقامة واحدة حتى تستوعب ضخامة الفريسة، ولا تتناول وجبات إلا على فترات طويلة. ويضيف أن الثعبان من الزواحف التي لا تستطيع الرؤية بوضوح إلا لدى بعض الأنواع ولكنه يتلمس العالم الخارجي من خلال لسانه المشقوق.
وعلى الرغم من تعدد أنواع الزواحف التي تعرض على الجمهور إلا أن الثعابين احتلت الصدارة في اهتمام الشباب والأطفال، وأطال البعض منهم الوقوف أمام البيت الزجاجي الذي يعرض به انتظاراً لأن يأتي بحركة أو سلوك ما.
ويستطيع أي زائر التقاط الصور مع بعض أنواع الثعابين ولكن في حضور وإشراف المسؤول عن صالة العرض ونظير رسوم محددة، مع ضرورة الالتزام بتوجيهات المشرف ضماناً لعدم إزعاج الزواحف أو حدوث أية أضرار للضيوف.
أيمن حجازي
